هل تتمرن في الوقت الخطأ؟ ساعتك البيولوجية قد تؤثر على نتائجك
كشفت دراسات حديثة أن الوقت الذي تختاره للتمرين ليس مجرد تفضيل شخصي، بل عامل بيولوجي يُحدد مدى استفادة الجسم الفعلية من الرياضة.
وأوضح تقرير نشره موقع "ذا كونفرسيشن"، أن المسألة ترتبط بالنمط الزمني البيولوجي، وهو الميل الفطري الذي يحدد أوقات النوم والاستيقاظ وذروة النشاط البدني والذهني لدى كل فرد.
فيما أوضح أن هناك ثلاثة أنماط رئيسة: الصباحي الذي يستيقظ مبكرًا ويبلغ ذروة نشاطه أول النهار، والمسائي الذي يزدهر في المساء ويُفضّل السهر، والوسيط الذي يقع بينهما ويمثّل نحو 60 بالمائة من البالغين.
وتتحكم في هذه الأنماط الإيقاعات اليومية، وهي دورات بيولوجية تتكرر كل 24 ساعة، وتنظّم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وسكر الدم ووظائف الأوعية، وذلك وفقًا لما نشرته المكتبة الوطنية للطب.
ولأن التمرين يؤثر في هذه العوامل ذاتها، فإن مزامنة وقته مع النمط الزمني تُضاعف الفائدة.
الوقت المناسب للتمارين الرياضية
رصدت دراسات مراقبة سابقة ارتباطًا بين توقيت التمرين ونتائج صحية أفضل، من بينها اللياقة القلبية التنفسية وتقليل خطر السمنة وبعض أنواع السرطان، وإن كانت لم تُثبت علاقة سببية مباشرة.
وجاءت بعدها تجربة سريرية معشّاة محكّمة، وهي أعلى درجات الأدلة العلمية لأنها تُقارن مجموعات مُختارة عشوائيًا في ظروف متحكَّم بها، تتبّعت أشخاصًا في دائرة خطر الإصابة بأمراض القلب، وقسّمتهم وفق أنماطهم الزمنية: مارس النمط الصباحي التمارين بين الثامنة والحادية عشرة صباحًا، ومارسها النمط المسائي بين السادسة والتاسعة مساءً، فيما أدّت مجموعة ثالثة تمارينها في التوقيت المعاكس لنمطها.
وأظهرت النتائج أن المجموعتين المتوافقتين مع نمطيهما حققتا تحسنًا أكبر في ضغط الدم واللياقة التنفسية وسكر الدم والكوليسترول وجودة النوم، مقارنةً بمن تمرّنوا في توقيت مخالف لطبيعتهم، وإن كانت المجموعة المخالفة استفادت هي الأخرى، ما يُؤكد أن أي رياضة أفضل من لا شيء.
عوامل تحسن أداء التمارين الرياضية
ترتفع درجة حرارة الجسم عادةً بعد الظهر بصرف النظر عن النمط الزمني، ما يُعزز وظيفة العضلات، ويجعل هذا الوقت ملائمًا لتمارين القوة والتدريب التقني لمعظم الناس.
ويتكيّف الجسم أيضًا مع توقيت التمرين المعتاد تدريجيًا، فحتى من يُفضّل السهر قد يُطوّر أداءً جيدًا في الصباح إن واظب على التمرين فيه.
وينصح الخبراء بتقديم موعد التمرين في حال عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم؛ إذ يتراكم ضغط النعاس مع مرور ساعات اليوم، ما يجعل التدريب المسائي أكثر إرهاقًا وأقل كفاءة.
وأثبتت الأبحاث أن النمط المسائي المضطر للتمرين صباحًا يستفيد من إطالة مرحلة الإحماء بين عشر و15 دقيقة من النشاط الخفيف مع ارتداء طبقات إضافية لرفع حرارة الجسم تدريجيًا.
أما حين يكون المساء الخيار الوحيد، فيُنصح باختيار تمارين متوسطة أو خفيفة الشدة كاليوجا أو المشي السريع، مع ترك فاصل لا يقل عن ساعتين بين انتهاء التمرين وموعد النوم.
