شمس لا تغيب حتى أغسطس.. ماذا يحدث في أقصى شمال الأرض؟
استهلت مدينة "أوتكياغفيك" (Utqiaġvik) في ولاية ألاسكا الأمريكية فصلاً استثنائيًا من فصول الطبيعة، حيث بدأت منذ يوم الأحد الماضي مرحلة من ضوء النهار المتواصل الذي سيمتد لـ 84 يومًا كاملة.
ومع تسجيل آخر شروق للشمس يوم الأحد، دخلت المدينة رسميًا في ظاهرة شمس منتصف الليل، حيث ستبقى الشمس مشرقة فوق الأفق دون أي غروب حتى مطلع أغسطس 2026، في مشهد فلكي مهيب يحول ليل القطب الشمالي إلى نهار مشرق.
موقع مدينة أوتكياغفيك
تقع "أوتكياغفيك"، التي كانت تُعرف سابقًا باسم "بارو"، في أقصى شمال الولايات المتحدة عند خط عرض 71.29 درجة، ما يضعها في قلب الدائرة القطبية الشمالية.
وتحدث هذه الظاهرة نتيجة ميل محور الأرض بزاوية 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس؛ ففي الأسابيع المحيطة بالانقلاب الصيفي، يظل القطب الشمالي موجهًا نحو الشمس بشكل دائم، ما يجعلها تتحرك في مسار دائري ظاهر فوق الأفق دون أن تختفي خلفه، مانحةً المنطقة فيضًا لا ينقطع من الضوء.
ورغم استمرار الإضاءة الشمسية على مدار الساعة، إلا أن متوسط درجات الحرارة يظل منخفضًا بشكل ملحوظ، حيث يبلغ ذروته في يوليو عند 9 درجات مئوية فقط.
عدد سكان مدينة أوتكياغفيك
وتشير البيانات المناخية إلى أن تساقط الثلوج يظل محتملاً حتى في الصيف، ما يعكس طبيعة الحياة القاسية والفريدة لسكان المدينة البالغ عددهم 5,000 نسمة، والذين تنتمي أغلبيتهم إلى شعب "الإينوبيات"، حيث يتكيفون مع غياب الظلام الذي يتيح لهم ممارسة أنشطة الصيد والحياة اليومية دون التقيد بساعات الليل التقليدية.
وتستمر هذه الرحلة الضوئية حتى 2 أغسطس، لتبدأ بعدها المدينة مرحلة انتقالية من الشفق قبل أن تنقلب الدورة الكونية تمامًا في الشتاء.
وبحلول 18 نوفمبر المقبل، ستدخل "أوتكياغفيك" ما يعرف بـ"الليل القطبي"، حيث تغيب الشمس تمامًا عن الأنظار لمدة شهرين تقريبًا، ولن تشرق مجددًا حتى يناير 2027.
