هل تساعد التمارين الرياضية في التغلب على الشعور بالخذلان؟
كشفت نتائج بحثية موسعة عن إطار نظري شامل يربط بين ممارسة النشاط البدني وتحسين قدرة الدماغ على التعامل مع المعلومات المزعجة ومشاعر الخذلان.
وأوضح الباحثون في الدراسة التي نُشرت في دورية (Mental Health and Physical Activity)، أن الحركة البدنية لا تحسن المزاج فحسب، بل تعمل كمحفز خارجي يتدخل في "تسلسل المشاعر" عبر أربع مراحل تبدأ من الموقف وصولاً إلى الاستجابة، ما يمنع العقل من الغرق في حلقات مفرغة من الضيق النفسي.
المسارات الأربعة لتنظيم العواطف
يعمل النشاط البدني المكثف (جلسة تدريبية واحدة) على تنشيط أربعة مسارات فورية:
تحويل الانتباه: حيث يعيد الدماغ توجيه تركيزه من الأحزان الداخلية إلى المدخلات الحسية الخارجية.
تعزيز الوظائف التنفيذية: ما يزيد من قدرة الشخص على "إعادة التقييم المعرفي" للمواقف بمنظور أكثر إيجابية.
تعديل الذاكرة: تساهم التمارين المعقدة في تعطيل عملية "تثبيت" الذكريات السلبية، ما يقلل من حدتها مستقبلاً.
تحفيز المكافأة: من خلال إطلاق الدوبامين الذي ينقل الدماغ من حالة "التجنب" إلى "المشاركة الموجهة نحو الهدف".
بينما توفر الجلسات المنفردة راحة مؤقتة، فإن النشاط البدني المنتظم يخلق دورة تصاعدية تحول هذه الدفقات الكيميائية إلى سمات شخصية مستقرة.
وبمرور الوقت، يصبح التحكم في الانتباه والوظائف التنفيذية عنصرًا أساسيًا لدى الرياضيين، ما يجعل استجاباتهم للتوتر أقل دفاعية وأكثر مرونة.
وأشارت الدراسة إلى أن الممارسات التي تدمج الوعي بالجسم والعقل، مثل "اليوجا"، تعزز هذه القدرة من خلال تدريب الدماغ على الحفاظ على التركيز في اللحظة الراهنة حتى تحت الضغوط العاطفية.
هل فوائد التمارين موحدة؟
أكد الباحثون أن فوائد التمارين ليست موحدة تمامًا؛ إذ تؤدي عوامل مثل العمر ومستوى اللياقة البدنية والحالة الصحية دورًا في كيفية تفاعل الدماغ.
فعلى سبيل المثال، قد لا يظهر المصابون بالاكتئاب نفس النشاط الكهربائي للدماغ تجاه الصور الإيجابية مقارنة بالأصحاء بعد التمرين.
وأشارت الدراسة إلى ضرورة تصميم تمارين رياضية مخصصة بناءً على هذه الآليات النفسية، لتحويل "دفقات الدوبامين" قصيرة المدى إلى استقرار عاطفي يدوم مدى الحياة ويحمي من اضطرابات المزاج.
