أزمة الرطوبة والروائح.. كيف تؤثر خامات ملابس التمارين الرياضية على تدريباتك؟
أثار خبراء في قطاع المنسوجات والتدريب البدني تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمة القمصان القطنية التقليدية لممارسة الأنشطة البدنية الشاقة، محذرين من أن الاعتماد عليها كجزء من ملابس التمارين الرياضية قد يؤدي إلى تراجع الأداء البدني وزيادة الشعور بالانزعاج.
وقد تجعل الطبيعة الكيميائية والفيزيائية للقطن خيارًا غير آمن خلال جلسات التدريب عالية الكثافة، رغم تفضيل الكثيرين له لنعومته في الظروف اليومية.
ما هي أفضل خامات ملابس التمارين الرياضية؟
ونقلت مجلة "منز هيلث" عن الدكتور عمران إسلام الأستاذ المشارك في تطوير المنسوجات وتسويقها بمعهد FIT، تأكيده أن القطن يُصنف تقنيًا ضمن الألياف "المحبة للماء"، وهو ما يفسر قدرته المفرطة على امتصاص العرق والرطوبة بشكل يفوق احتياجات الجسم أثناء النشاط البدني.
وأضاف أن تشبع الألياف بالسوائل يؤدي إلى انتفاخها، وهو ما يتسبب مباشرة في تقليل مسامية القماش وانعدام تدفق الهواء، ما يحول قطعة الملابس إلى طبقة عازلة تحبس الحرارة وتلتصق بالجلد، بدلاً من المساعدة في تبريد الجسم ضمن منظومة ملابس التمارين الرياضية الاحترافية.
وأشار داني سينجر المدرب الشخصي المعتمد من "Fit2Go"، إلى أن القميص القطني عندما يصبح ثقيلاً ومبللاً، فإنه يشكل عامل تشتيت ذهني وجسدي للمتدرب.
وأكد أن حبس العرق داخل النسيج يمنع عملية التبخر الطبيعية، ما يرفع من مخاطر التعرض لارتفاع درجة حرارة الجسم "Overheating" وظهور التهابات جلدية ناتجة عن الاحتكاك المستمر بالنسيج المبلل.
مقارنة بين الملابس القطنية وملابس التمارين
وفي سياق متصل، أوصى الخبير ألبرت ماثيني من "Soho Strength Lab"، بضرورة التمييز بين أنواع الأنشطة عند اختيار ملابس التمارين الرياضية، موضحًا أن الأقمشة التقنية الحديثة تعتمد تقنية "الفتيل" التي تنقل الرطوبة من السطح الداخلي للملابس إلى السطح الخارجي لتبخرها بسرعة.
ويمن هذا التبخر السريع بقاء القميص جافًا وخفيفًا، ما يدعم نطاق الحركة الكامل للرياضي دون قيود إضافية ناتجة عن وزن القماش.
وعلى صعيد النظافة الشخصية، كشف الدكتور إسلام أن القطن يحتوي طبيعيًا على نسبة رطوبة تصل إلى 8.5% من وزنه، وهذه البيئة الرطبة مع البنية السليلوزية للألياف تحفز النشاط الميكروبي ونمو البكتيريا، ما يسبب روائحًا كريهة بمرور الوقت.
وفي المقابل، تتميز ملابس التمارين الرياضية المصنوعة من ألياف اصطناعية بقلة احتباسها للماء، مما يجعلها بيئة غير مضيافة للميكروبات؛ لكن رغم ذلك يرى الخبراء أن القطن يظل خيارًا مناسبًا فقط في الأنشطة منخفضة الكثافة مثل اليوجا أو المشي، حيث لا تتجاوز معدلات التعرق قدرة النسيج المحدودة على الجفاف.
