لماذا لا تحرق التمارين الرياضية السعرات الحرارية كما تعتقد؟
كشف تحليل جديد، أن التمارين الرياضية، مثل الجري وركوب الدراجة، تزيد من إجمالي حرق السعرات الحرارية اليومية بنسبة أقل بكثير من المتوقع، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي محدد.
حرق السعرات الحرارية بالجسم
تشير الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة ديوك الأمريكية، إلى أن الجسم يعوض جزءًا كبيرًا من الطاقة التي يُفترض أن يحرقها أثناء التمرين، ما يعيد صياغة الفكرة التقليدية لفقدان الوزن.
ووفقًا لما نشره earth، حلّل الباحث هيرمان بونتزر بيانات 14 تجربة شملت حوالي 450 شخصًا، ووجد أن التمارين الهوائية تزيد إجمالي الحرق اليومي بحوالي الثلث فقط مما يُتوقع.
على سبيل المثال، تمرين يُفترض أن يحرق 200 سعرة حرارية غالبًا ما يزيد الحرق الفعلي بنحو 60 سعرة فقط، ويعود جزء من هذا الفرق إلى تقليل الجسم للطاقة المستهلكة في وظائفه الأساسية، مثل معدل الأيض أثناء الراحة والنوم، بينما قد تعوض أيضًا بأنشطة يومية أقل بعد ممارسة التمرين.
وأكدت الدراسة أن الجمع بين التمارين والحمية الغذائية يزيد التعويض، حيث غالبًا ما يتوقف الجسم عن زيادة حرق السعرات تمامًا عند تقليل الطعام.
من جهة أخرى، استمر الأشخاص الذين حافظوا على تناول الطعام بشكل طبيعي في زيادة الحرق اليومي، لكنها كانت أقل من المتوقع، ما يوضح أن الجسم يسعى للحفاظ على توازن الطاقة.
على عكس التمارين الهوائية، أظهرت تمارين المقاومة ورفع الأثقال قدرة أكبر على زيادة استهلاك الطاقة، ربما لأن الجسم يحتاج إلى طاقة إضافية لترميم العضلات بعد التدريب، حيث يمكن لتحرك 200 سعرة إضافية أن يتحول إلى حوالي 250 سعرة محروقة على مدار اليوم.
ومع ذلك، تبقى الفائدة الرئيسة لرفع الأثقال في بناء العضلات وحمايتها أثناء فقدان الدهون، وليس فقط حرق السعرات الحرارية.
تشير النتائج إلى أن الجسم لا يزيد الحرق التلقائي عند زيادة النشاط البدني، وهو ما أكده بحث سابق على قبيلة الهادزا في تنزانيا، حيث وُجد أن البالغين النشطين لا يستهلكون طاقة أكبر بكثير من الأمريكيين الأقل نشاطًا، ما يدعم فكرة أن التعويض يحدث بشكل طبيعي.
فوائد التمارين الرياضية
بالرغم من هذه المعطيات، يؤكد الباحثون أن التمارين تظل أداة صحية مهمة، لأنها تحسن النوم، وتخفض ضغط الدم، وتقلل القلق، وتدعم الصحة العامة حتى دون تغيّر كبير في وزن الجسم.
لذلك، ينبغي النظر إلى النشاط البدني بوصفه جزءًا من أسلوب حياة صحي، وليس فقط وسيلة سريعة لحرق السعرات وفقدان الوزن.
في النهاية، توضح الدراسة أن التركيز على النشاط البدني اليومي كجزء من روتين صحي متوازن، بما في ذلك تمارين المقاومة والكارديو، يمنح الجسم فوائد متعددة تفوق مجرد حساب السعرات الحرارية على أجهزة التتبع أو الميزان المنزلي.
