دراسة تكشف دورًا غير متوقع لبروتين معروف في استجابة العضلات للنشاط البدني
نجح فريق بحثي من المعهد الألماني لأبحاث التغذية البشرية "بوتسدام-ريبروك"، بالتعاون مع شركاء من المركز الألماني لأبحاث السكري (DZD)، في تحديد وظيفة بيولوجية غير معروفة سابقًا لبروتين PICALM داخل العضلات الهيكلية.
وأثبتت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في دورية Molecular Metabolism، أن هذا البروتين يمتلك حساسية مفرطة تجاه النشاط البدني المجهد ونظام الصيام المتقطع، حيث يلعب دورًا حاسمًا في تنظيم وبناء ألياف عضلية جديدة من الخلايا السلفية.
آليات استجابة بروتين PICALM لنمط الحياة الصحي
اعتمد الباحثون في دراستهم على نماذج تجريبية متنوعة، شملت فئران التجارب (NZO)، المعروفة باستخدامها في دراسات اضطرابات التمثيل الغذائي.
وأظهرت النتائج أن تطبيق أنماط مختلفة من الصيام المتقطع، أدى إلى طفرة في تعبير بروتين PICALM داخل الأنسجة العضلية.
وبصورة مماثلة، رصد الفريق تأثيرًا مشابهًا لدى الفئران السليمة التي خضعت لتمارين رياضية منتظمة، ما يؤكد أن البروتين يعمل كمستشعر حيوي للجهد البدني والانقطاع عن الطعام.
ولم تتوقف الدراسة عند النماذج الحيوانية، بل امتدت لتشمل البشر عبر تحليل عينات عضلية من مشاركين يعانون زيادة الوزن، خضعوا لبرنامج تدريبي منظم على دراجة التمرين في جامعة "توبنغن".
وجاءت النتائج مطابقة، حيث ارتفعت مستويات البروتين بشكل ملحوظ بعد التدريب، ما دفع الدكتورة هايكي فوغل، المؤلفة الرئيسة للدراسة، للتأكيد على أن هذا البروتين هو حجر الزاوية في كيفية تكيف الخلايا العضلية مع المتغيرات البيئية والحركية.
أهمية بروتين PICALM للجسم
وعلى المستوى المجهري، أثبتت التجارب أن بروتين PICALM ضروري لعملية "تخليق العضلات"، ففي حال انخفاض مستوياته، تفشل الخلايا السلفية في التطور إلى ألياف عضلية ناضجة.
ويعود ذلك إلى دور البروتين في عملية "الالتقام الخلوي بوساطة الكلاثرين"، وهي الآلية التي تمتص بها الخلايا المكونات الحيوية مثل عامل نمو البشرة (EGF).
وقد كشفت الدراسة أن نقص بروتين PICALM يزعزع تنظيم "هيكل الأكتين الخلوي"، وهو الشبكة المسؤولة عن شكل الخلية واستقرارها وحركتها، وبدون هذا التنظيم، تعجز الخلايا العضلية عن الاصطفاف والاندماج لتشكيل أنسجة عضلية فاعلة.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا علاجية واعدة، حيث يسعى العلماء مستقبلاً لتطوير استراتيجيات تعتمد على تحفيز البروتين لحماية كبار السن من وهن العضلات، ومعالجة التدهور العضلي المرتبط بالسكري والسمنة.
