كيف تجدد شرارة الحب مع زوجتك؟
عادةً ما تكون السنة الأولى هي ما يُحدِّد مصير الزواج لاحقًا، ومع ذلك ففي العلاقات طويلة المدى التي تستمرّ لسنوات، قد تنهار العلاقة الزوجية فجأة، ويرغب أحد الزوجين في الانسحاب من العلاقة، أو ربّما لا يتمكّن الزوجان من تلبية رغبات كل منهما، خاصةً مع أعباء العمل ورعاية الأطفال.
كذلك فإنّ العلاقة الزوجية التي تستمرّ لسنوات، تقف أمام مفترق طريق في مرحلةٍ ما، خاصةً عندما يغادر الأطفال، ويجد الزوجان أنفسهما معًا كما كان الحال في بداية الزواج، ولكنّهما بالطبع قد تغيّرا كثيرًا وتغيّرت رغباتهما. في وسط كل هذه المسؤوليات والعواصف الحياتية، كيف ينجو الزوجان من التحدّيات كي يعيشا معًا بسعادة إلى الأبد؟
تحديات العلاقات الطويلة المستمرّة لسنوات
من أهم التحدّيات التي قد يواجهها الزوجان بعد مرور سنوات من الزواج:
1. تعامل كل من الزوجين مع الآخر على أنّ وجوده مُسلَّم به
صحيح أنّ عيش الزوجين معًا لفترة طويلة، يُنمِّي الحب والمودّة بينهما، ولكن بمرور الوقت أيضًا، يعد كل من الزوجين وجود الآخر أمرًا مفروغ منه تمامًا، ويتملّك كل منهما شعور بأنّ شريكه سيكون موجودًا مهما حدث.
ما يعنيه ذلك أنّه في كثير من الأحيان، قد يُصبِح الزوجان راضيين عن أنفسهما وتقلّ رغبتهما في التجديد في العلاقة أو تغيير بعض السلوكيات التي تزعِج الطرف الآخر.
ولذلك تصبِح العلاقات الزوجية المستمرّة لسنوات مملّة بالنسبة للزوجين، بل ربّما تكون العلاقة في خطر إذا كان أحد الزوجين متعطشًا للاهتمام دون استجابة من الطرف الآخر.
2. انعدام أو تضاؤل العلاقة الرومانسية أو الجنسية
مع مرور سنوات الزواج، خاصةً عندما يصبِح الزوجان والدَين، يصبِح الأطفال هم محور العلاقة، ولا يدرِك الزوجان أنّهما باتا أقل ارتباطًا ببعضهما ولو قليلًا.
فالرومانسية والعلاقة الحميمة لا تعود أولوية كما كان الحال في سابق العهد، بل تكون الأعمال والمسؤوليات الأخرى أولوية، ولا يتبقّى أي طاقة عاطفية لأي رومانسية بعد ذلك، أو ربّما يكون الزوجان مرهقَين للقيام بأي شيءٍ لاحق.
ولذلك يجب على الزوجين في العلاقات طويلة المدى أن يُخطِّطوا لتخصيص وقتٍ لازم لتجديد الرومانسية بينهما من وقتٍ لآخر.
3. غياب المرح بين الزوجين
قد تقل الأوقات الممتعة بين الزوجين بمرور الوقت، وربّما باتت الآن جزءًا من الماضي، ولكن من الضروري أن يحافظ الزوجان على المتعة بينهما من وقتٍ لآخر، فهذا يساعدهما على مكافحة الضغوط الحياتية التي تحِيط بكل منهما.
فالزواج وإنجاب الأطفال لا يمنعان من التخطيط لأشياء ممتعة تقومان بها معًا، بل يمكِنكما العودة بالذاكرة إلى الماضي واستعادة الأمور الممتعة التي كُنتما تفعلانها في بداية الزواج، وبذل الجهد اللازم لتحقيق ذلك.
اقرأ أيضًا:حبّ مستمر: تطوّر طرق الرجل في إظهار مشاعره لزوجته عبر السنوات
4. الضغائن المتراكمة والخلافات غير المحسومة
من الضروري أن تكون على دراية بالإحباطات التي قد تحدث في أثناء رحلتكما معًا، وأن تستمرّ في الحديث عنها مع زوجتك، فهذا أمر لا مفر منه.
الأمر الأهم هو ألّا تتجاهَل المشكلات وألّا تُدفَن تحت أي ذريعة كانت، قبل أن تُناقشها مع زوجتك للوصول إلى حل مناسب للطرفَين، وإلّا تلاشت العاطفة وتبخّرت المودة بين الزوجين تحت وطأة الخلافات العالقة بلا حلّ في الأفق، بدلًا من أن يزدهر الحبّ كُلمّا مرت سنوات الزواج.
أبرز محطّات التحدي في العلاقات طويلة المدى
حسب موقع "Psychology today"، فإنّ هناك بعض المحطات البارزة في العلاقات الزوجية طويلة الأمد، والتي قد تؤثّر تأثيرًا بالغًا في سير العلاقة بين الزوجين، ومن أهم تلك المحطات:
1. مغادرة الأطفال للمنزل
عندما يبدأ الأطفال في التحرّك نحو قدر أكبر من الاستقلالية، سواء الذهاب إلى الكلّية أو الاستعداد للزواج، فقد يعتقد الزوجان أنّ لديهما فرصة ذهبية للاستقرار في حياتهما الزوجية مرة أخرى، فما عادوا مشغولين بالأطفال كما في السنوات الأولى من الزواج. ومن المُرجّح أنهما لا يزالان ينعمان بصحة جيّدة، ولديهم قدر من المال تراكم عبر السنين.
لكنّ الأمور قد لا تسير على هذا المنوال؛ فالزوجان اللذان كانا يركّزان على الأطفال، ويتعامل كلٌّ منهما مع الآخر بوصفه أبًا أو أمًا، لا بوصفهما زوجين قبل أي شيء، تغيّرت أحوالهما الآن.
فبعد أن كانت الزوجة تحبّ القائد القويّ في زوجها في البداية، صارت الآن تراه مهووسًا بالسيطرة، ولذلك قد تشتعل الخلافات بين الزوجين أو يبدأ كل منهما في الانسحاب من العلاقة.
علاوة على ذلك، تطلّ أزمة منتصف العُمر أيضًا؛ إذ يدرِك أحد الزوجين أو كلاهما أنّ أمامهما نحو 20 عامًا للعيش بحالة جيدة، ويبدأ كل منهما في سؤال نفسه عمّا يريد الاستمرار في فعله خلال العشرين عامًا القادمة.
2. الأحداث العصيبة
قد يمرّ الزوجان بأحداث عصيبة في أي مرحلة من الحياة، ودائمًا ما يكون هناك تحدّيات أمام الزوجين لتجاوزها، مثل الإرهاق الناجم عن العمل، أو التعامل مع طفل مُعاق، أو وفاة طفل، أو الإفلاس، أو إصابة أحد الزوجين بمرضٍ خطير أو غير ذلك.
فهذه تحدّيات نفسية وعاطفية، ويتعامل كل شخص مع الضغوط بشكل مختلف، فقد يتجادل الزوجان أكثر، أو ينسحب كل منهما إلى صومعته الخاصة، ويكون الطلاق أقرب من أي وقت مضى، أو ربّما يكونان قادرين على دعم أحدهما الآخر، والعمل كفريقٍ واحد. والمهم التنبه إلى أنّ مثل هذه الأحداث، تُشكّل منعطفًا خطيرًا في العلاقات الزوجية التي استمرّت لفترةٍ طويلة.
3. الشيخوخة
وفقًا لمؤسسة بيو للأبحاث، تضاعفت معدلات الطلاق بين البالغين فوق سنّ الخمسين منذ تسعينيات القرن العشرين. ويرى بعضهم في هذه المرحلة فرصة أخيرة للتحرّر من العلاقة، بعد أن يكونوا قد فوّتوا هذه الخطوة في منتصف العمر.
وفي حالات أخرى، تُهمَل المشكلات العالقة بين الزوجين إلى أن تنتهي العلاقة في مراحل متأخرة، أو قد تكون الأمور تسير على ما يُرام، لكن أحد الطرفين لا يرغب في الاستمرار.
المغزى هو أنّ احتياجاتنا تتغير بمرور الوقت، ونظرتنا إلى ما تبقى من العُمر والفرص التي نشعر أننا نمتلكها او لا نملكها، تُشكّل ما نفعله عند كلّ مفترق طرق، وغالبًا ما تكون الشيخوخة اختبارًا جديدًا لمدى قوة الرابطة بين الزوجين.
اقرأ أيضًا:جاذبية الرّجل عبر الزمن: أسرار الحفاظ على سحر العلاقة الزوجيّة
كيف تجدّد شرارة الحب رغم مرور سنوات على الزواج؟
لا يزال من الممكن الحفاظ على شرارة الحب بل زيادة اتّقادها، ولكن يتطلّب التغلب على تحديات العلاقة طويلة المدى بعض الصبر والدعم المتبادل والتواصل الواضح، كما يتضح فيما يلي:
1. إعطاء الأولوية لقضاء الوقت معًا
بالتأكيد قد تنشغل في مسؤولياتك من وقتٍ لآخر أو ربّما أغلب الوقت، لكن لا ينبغي أن يُثنِيك ذلك عن تخصيص بعض الوقت لك مع زوجتك، مثل تحديد بضع ليال خلال الأسبوع، أو عطلات نهاية الأسبوع، أو حتى بعض اللحظات الصغيرة معًا إن ضاق الوقت كثيرًا، مثل إعداد وجبة أو مشاهدة مقطع فيديو معًا أو غير ذلك، فالهدف هو قضاء بعض الوقت معًا دون أي تشتيت.
2. التواصل الواضح والصادق
التواصل الفعّال هو أساس أي علاقة ناجحة، ومِنْ ثمّ يجب على الزوجين التعبير عن مشاعرهما واحتياجاتهما ومخاوفهما بلا تردد، كما يجب على الطرف الآخر الإنصات جيدًا إلى شكوى الشريك، فحرص كل من الزوجين على مشاعر الآخر، يجعل العلاقة الزوجية أمتن وأكثر قوّة، كما يخلق بيئة آمنة يزدهر فيها الحب مهما طال الزمن.
3. تقدير الشريك والتعبير عن الامتنان
مع مرور السنوات واعتياد كل من الزوجين للآخر، فقد يصير ما يفعله أي من الزوجين أمرًا عاديًا، ولكن يجب أن يكون التقدير والتعبير عن الامتنان جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية لأيّ زوجين.
فالاعتراف بجهود الشريك، سواء في الأعمال المنزلية أو الإنجازات المهنية، يُعمِّق الصلة بين الزوجين، فلا تنكسر ولا تضعف أمام عواصف الحياة.
4. إبقاء الرومانسية حيّة
لا ينبغي أن تقتصر الرومانسية على المناسبات الخاصّة، بل يمكِن حتى للإيماءات الصغيرة، مثل رسائل الحب أو باقة زهور أو عناق عفوي، أو حتى كلمة "أحبك" أن تُبقِي الرومانسية حيّة.
أو يمكِنك التخطيط لمواعيد مفاجئة، أو زيارة أماكن تحمل قيمة عاطفية بالنسبة لكما، مثل المكان الذي التقيتما فيه أول مرة، بما يجدِّد الحبّ بينكما.
اقرأ أيضًا:حين لا يدري الرجل أنّه يجرح: تصرفات تهدد استقرار العلاقة الزوجية
5. الحفاظ على القُرب العاطفي والجسدي
كثيرًا ما تزداد الفجوة بين الزوجين من الناحية العاطفية، ولا يختلف الحال كثيرًا من الناحية الجسدية، خاصةً بعد مرور سنوات على الزواج، ولكن يجب الحفاظ على القُرب العاطفي والجسدي قدر الإمكان.
فالمودّة الجسدية المنتظِمة حتى ولو بشكلٍ بسيط، مثل الإمساك بالأيدي أو العناق، تقوّي الرابطة العاطفية، وتُطمئن الشريك على مدى استمرار الحبّ.
6. حلّ الخلافات بحكمة
من الطبيعي أن تكون هناك خلافات بين الحين والآخر، ولكن يجب احتواء أي خلاف يقع في أقرب وقت ممكن، وألّا تُترَك الخلافات عالقة بلا حلّ، وإلّا فقد تنفجر لاحقًا في أي وقت مع مرور سنوات الزواج.
لذلك ركِّز على فهم وجهة نظر زوجتك، بدلًا من محاولة إلقاء اللوم عليها، ولا بُدّ أن يكون هناك نوع من الحوار ومساحة مفتوحة للنقاش، للوصول إلى حلٍ يُسعِد الزوجين معًا، ولا يكون لطرف على حساب الآخر.
7. الحفاظ على روح الدعابة
مهما كانت الظروف الحياتية سيئة أو تمرّ مع زوجتك بأحداثٍ عصيبة، فحاول أن تحافظ على روح الدعابة قدر الإمكان، فإضحاك الزوجة من مفاتيح العلاقة السعيدة، كما أنّ الضحك معًا يقوّي الروابط العاطفية بين الزوجين.
وهذا من شأنه أن يخفّف ضغط المواقف العصيبة، ويخلق ذكريات سعيدة، تسترجعانها بين الحين والآخر كُلّما طال بكما العُمر.
