تمرين كوبنهاجن بلانك: عزّز توازن جسمك وثباته
يرتكز جسمك على عضلاتٍ متنوّعة في كل حركة تؤدّيها كل يوم، في كل انحناء لحمل شيءٍ ما، في كل دوران للالتفات لمن يخاطِبك، وبعض هذه العضلات مرئي وبعضها لا نراه، لكنّها تشكّل بمجموعها عضلات الجذع.
تلك العضلات التي تحافظ على استقرار جسمك وتوازنه، يمكِنك تقويتها لتكون عونًا لك في حياتك اليومية باستخدام تمرين كوبنهاجن بلانك، الذي لا تقتصر فوائده على تقويتها، بل يقوّي عضلات الفخذ الداخلية والخارجية وكذلك الكتف، ولكن كيف تمارس التمرين ضامنًا لفوائده بلا أخطاء؟
ما هو تمرين كوبنهاجن بلانك؟
سُمّي تمرين كوبنهاجن بلانك على اسم نادي كوبنهاجن لكرة القدم، وهو فريق كرة القدم الدنماركي الذي روّج لهذا التمرين.
وهو نوع من أنواع تمرين بلانك الجانبي؛ إذ تُدعم ساق واحدة على سطح مرتفع، مثل المقعد، بينما تظلّ الساق الأخرى حرة، وغالبًا ما تُثبّت أسفل هذا السطح.
ويساعد هذا التمرين على تقوية عضلات البطن على الجانبين، وكذلك عضلات البطن المستقيمة، كما أنّ وضع الساق الواحدة في تمرين كوبنهاجن ينفرد في تحدّيه عضلات المُقرِّبة والمُبعِدة للفخذ (عضلات الفخذ الخارجية).
وهذه العضلات ضرورية للحركة الجانبية واستقرار الركبة في أثناء ممارسة الرياضة والأنشطة اليومية.
كيف تؤدي التمرين بشكلٍ صحيح؟
يتضمّن تمرين كوبنهاجن بلانك الاستلقاء على جانب واحد من جسمك مع ثني مرفقك السفلي، ووضع الساعد مُسطّحًا على الأرض، وتمديد الساقين بالكامل.
وبدلًا من وضع قدميك فوق بعضهما أو متباعدتَين على الأرض، ستدعم قدمًا واحدة فوق مقعد (أو أريكة أو كرسي أو سطح مستقر آخر يبلغ ارتفاعه نحو 45 سنتيمتر).
بعد ذلك، ستجعل قدمك الأخرى معلقة في الهواء على بُعد بضع سنتيمترات أسفل المقعد وتحافظ على هذا الوضع بثبات قدر الإمكان.
تقول المدرّبة الشخصية المعتمدة والمتخصصة في القوة واللياقة البدنية في ولاية كونيتيكت "أناليس ريوس": "إذا أُدِّي التمرين بشكلٍ صحيح، وكُنت تركّز حقًا على العضلات المستهدفة، فمن الصعب حقًا الحفاظ على وضعية كوبنهاجن بلانك لمدة 10 ثوانٍ كاملة بطريقةٍ صحيحة".
وتضيف: "إنّه لا يستهدف عضلاتك المائلة، مثل بلانك الجانبي، فحسب، بل إنّه يحفّز أيضًا عضلاتك المقرِّبة والمُبعِدة -عضلات فخذك الداخلية والخارجية-".
فوائد تمرين كوبنهاجن لبناء العضلات ودعم لياقتك
يتحدّى كوبنهاجن بلانك الجزء العلوي والسفلي من جسمك بصورةٍ أكثر كثافة من تمرين بلانك الجانبي التقليدي (Side planks)، وهذا بدوره يبني قوة أكبر في مجموعات العضلات الرئيسة، ما يحسّن الأداء الرياضي ويقلّل احتمالية الإصابة، كما يتضح فيما يأتي:
1. تقوية عضلات الجذع
يُعدّ تمرين كوبنهاجن بلانك تمرينًا أحادي الجانب -يستهدف جانبًا واحدًا من جسمك في كل مرة- ويحفّز العضلات بشكلٍ أكبر في منطقة الجذع، مقارنةً بتمرين بلانك التقليدي.
وأحد الأسباب المفسّرة لفاعليته تلك هو أنّه يدعم الجسم بشكلٍ غير متساو، ما يجبِر عضلات الجذع على العمل بجدية أكبر للحفاظ على استقرار الجذع ومقاومة الالتواء أو الانحناء، وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2022 في مجلة "International Journal of Strength and Conditioning".
وكُلّما زادت قوة الجذع، انخفض خطر الإصابة، خصوصًا في أسفل الظهر، كما يتحسّن توازن جسمك واستقراره، ما يجعل الأنشطة اليومية أسهل.
2. تقوية الوركين والحماية من الإصابات
إنّ دعم جسمك بينما تكون ساق واحدة مرتفعة بدلًا من وضع كلتا قدميك على الأرض، يجبِر عضلات الورك المقرّبة أن تبذل جهدًا أعلى بكثير، ما يبني قوتها وقدرتها على التحمّل، وهي من العضلات التي غالبًا ما يهملها الرياضيون.
يقول "مايكل فريدريكسون" أستاذ جراحة العظام في جامعة ستانفورد: "ترتبط تقوية عضلات الورك المُقرِّبة بانخفاض خطر إصابات الفخذ وتحسين الأداء الرياضي، خصوصًا في الرياضات التي تتطلّب تغييرات سريعة في الاتجاه، ولهذا السبب يحظى هذا التمرين بشعبية كبيرة بين الفرق الرياضية المحترفة".
كما وجدت دراسة عام 2018 في المجلة البريطانية للطب الرياضي، أُجريت على 35 فريق كرة قدم نرويجي شِبه محترف، أنّ متوسط انتشار إصابات الفخذ كان أقل بنسبة 8% تقريبًا خلال الموسم لدى من قاموا بتمرين كوبنهاجن ثلاث مرات في الأسبوع خلال فترة ما قبل الموسم (6 - 8 أسابيع)، ومرة واحدة في الأسبوع خلال الموسم التنافسي (28 أسبوعًا)، مقارنةً بأولئك الذين لم يمارسوا التمرين.
3. دعم صحة الكتفين
يُنفّذ تمرين كوبنهاجن بلانك مع دعم ذراعك لجسمك على جانبك، وهذا الوضع يُنشّط عضلات الجزء العلوي من الظهر والكتف، بما في ذلك العضلات التي تساعد على تثبيت مفصل الكتف.
كما يؤدي رفع الجزء السفلي من جسمك على مقعد إلى تحويل مزيدٍ من وزنك نحو الجزء العلوي من جسمك، ما يزيد بدرجة كبيرة من تحفيز بناء القوة على الذراع الداعمة للحصول على نتائج أكبر.
ووفقًا للجمعية الأمريكية للمتقاعدين، فإنّ قوة واستقرار عضلات الكتف تحمي المفصل من التدهور المرتبط بالعُمر، ويمكِن أن تقلّل من تأثير الانزلاق والسقوط.
4. تصحيح الاختلالات العضلية
كما ذكرنا سابقًا فإنّ تمرين كوبنهاجن بلانك هو تمرين أحادي الجانب، فمثلًا إذا كُنت تؤديه بذراعك اليمنى على الأرض، فسوف تنشّط العضلات المائلة في جانبك الأيمن والعضلات المقرِّبة والمُبعِدة في ساقك اليسرى، ولذا فقد يكون التمرين مفيدًا في العثور على الاختلالات العضلية وتصحيحها.
لنفترض أنّك لاحظت أنّه من الأسهل عليك أداء تمرين كوبنهاجن بلانك على جانبك الأيمن، مقارنةً بالأيسر، وهي علامة محتملة على اختلال توازن العضلات.
وهُنا يمكنك إعطاء الأولوية مؤقتًا لتمرين كوبنهاجن بلانك على جانبك الأيسر، إلى جانب تمارين التقوية الأخرى التي تستهدف مجموعات العضلات الأضعف.
ولا ينبغي التهاون في ذلك، لأنّ الاختلالات الخطيرة تؤدي إلى أنماط حركة تعويضية، ومِنْ ثمّ زيادة خطر الإصابة، وفقًا للمجلس الأمريكي للتمارين الرياضية.
أخطاء شائعة في أثناء الأداء
ثمّة أخطاء قد تقلّل فاعلية تمرين كوبنهاجن بلانك أو تجعلك أكثر عُرضةً للإصابات، مثل:
1. تدوير الكتفين للأمام
في أثناء الحفاظ على وضعية التمرين، تأكّد من تجنّب تدوير كتفيك للأمام. توضّح "أناليس ريوس" قائلة: "هذا هو الخطأ الأكثر شيوعًا الذي تراه في كوبنهاجن بلانك، لأنّه من الصعب جدًا الحفاظ على وضعية مقاوِمة للدوران".
2. عدم الحفاظ على الوضعية الصحيحة
تخيّل أنّ كعبيك ومؤخرتك ومؤخرة رأسك تلامِس الحائط وأنّ جسمك يشكّل خطًا مستقيمًا من أجل الحصول على أقصى استفادة من التمرين، ولكن إذا لاحظت أنّك لا تقدر على الحفاظ على وضعية جسمك خلال التمرين، ففكّر في تجربة أحد الأشكال الأخرى لتمرين كوبنهاجن بلانك.
3. حبس الأنفاس طوال التمرين
تقول "ريوس": "الناس يحبسون أنفاسهم في كثيرٍ من الأحيان لأنّ هذا التمرين صعب للغاية".
وتضِيف: "أحب أن أقول حافظ على وضعية بلانك لخمسة أنفاس، لأنّ الناس بهذه الطريقة يتنفّسون بالفعل".
لذا ينبغي أن تتنفّس خلال التمرين، وألّا تمتنع عن التنفّس تمامًا.
الأشكال الأخرى لتمرين كوبنهاجن بلانك
قبل تجربة أي تمرين كوبنهاجن بلانك، من المهم إتقان تمرين بلانك الجانبي التقليدي، والذي سيساعدك على بناء القوة الأساسية للتعامل مع هذا التمرين، الذي له أشكال مختلفة غير الشكل التقليدي، مثل:
كوبنهاجن بلانك بالرافعة القصيرة (Copenhagen Plank with Short Lever)
عندما يتعلّق الأمر بتمرين كوبنهاجن بلانك، فإنّه كُلّما زادت مساحة سطح ساقك التي تستقر على المقعد، أصبح التمرين أسهل.
ويبدأ التمرين بثني الرُكبة العلوية بزاوية 90 درجة، ووضع الركب والساقين وبالكامل على المقعد.
وبينما تصبِح عضلاتك المقرِّبة أقوى، ينبغي تحريك جزء أكبر من ساقك ببطء بعيدًا عن المقعد حتى تستقر قدمك فقط عليه.
كوبنهاجن بلانك باستخدام الكيتل بيل أو دفع الركبة (Copenhagen Plank with Kettlebell or Knee Drive)
بمجرّد أن تشعر أن كوبنهاجن بلانك التقليدي سهل عليك، يمكِنك تحدّي نفسك بصورةٍ أكبر بأداء التمرين على راحة يدك بدلًا من ساعدك، أو حاول رفع ركبتك السفلية لأعلى بحيث تكون على خط واحد مع الوركين، مع إبقائها منحنية بزاوية 90 درجة.
أو يمكنك تحدّي استقرار كتفك وقدرة الجذع على مقاومة الدوران عن طريق الإمساك بالكيتل بيل بيدك الحرة (مع توجيه الجزء السفلي من الكيتل بيل نحو السقف)، ومد ذراعك باستقامة للأعلى، وإبقائه هُناك.
تقول "ريوس": "يحاول هذا الوزن تحريكك للأمام والخلف، وعليك مقاومة هذا الدوران بينما ترفع نفسك بساق واحدة".
والأفضل من ذلك دمج الحركتين خلال مجموعة واحدة.
ما المدة المناسبة لأداء تمرين كوبنهاجن بلانك؟
يمكنك البدء بـ10 ثوانٍ فقط، ثُمّ عندما تصبِح الحركة أسهل، أضِف بضع ثوانٍ أخرى ببطء في كل مرة.
تقول "ريوس": "لا أُوصِي بأكثر من 25 ثانية أو 10 أنفاس بطيئة لكل جانب في كل مجموعة".
وتضيف: "ليست هناك حاجة لذلك. إذا كُنت تؤدي التمرين بطريقةٍ صحيحة، فستكون تلك أطول 25 ثانية في حياتك".
ختامًا، يُعدّ تمرين كوبنهاجن بلانك أحد التمرين التي تحفظ استقرار وتوازن جسمك، بدوره في تقوية عضلات الجذع، كما أنّه يقوّي عضلات الفخذ الداخلية والخارجية، ويعزّز استقرار مفصل الكتف، ولكن تجنّب تدوير كتفيك للأمام أو حبس الأنفاس لفترة طويلة، كي تجني فوائد التمرين للياقتك دون ضررٍ يُذكر.
