لتخفيف آلام التهاب المفاصل.. استمر في النشاط البدني
ظل الاعتقاد السائد لسنوات طويلة يشير إلى أن مرض التهاب المفاصل هو نتاج طبيعي للحركة المفرطة، ما دفع كثيرًا من المصابين إلى الامتناع عن ممارسة النشاط البدني خوفًا من تفاقم المرض.
غير أن المفاهيم الطبية الحديثة، التي يؤكد عليها الدكتور توماس نيلور، جراح العظام في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية ، أثبتت أن الحركة المنتظمة والتمارين الرياضية تُعد الترياق الأهم والوسيلة الأكثر فاعلية للحد من الآلام وتحسين جودة الحياة. فالنشاط البدني يعمل على ضخ السوائل المغذية داخل الغضاريف ويعزز قوة العضلات المحيطة بالمفاصل، ما يقلل الضغط الواقع عليها ويعيد للمريض حريته في الحركة.
تمارين التقوية لتعزيز ثبات المفاصل
ووفقًا لموقع telegraph، تركز تمارين التقوية على دعم العضلات الرئيسة المحيطة بمفصلي الركبة والفخذ لتوفير دعامة طبيعية تمتص الصدمات اليومية.
ويُعد تمرين مد الركبة أثناء الجلوس خيارًا مثاليًا لتنشيط عضلة الفخذ الأمامية؛ حيث يتم بمد الساق للأمام بثبات لمُدة خمس ثوانٍ قبل خفضها، مع إمكانية الاكتفاء بالوصول لأقصى استقامة مريحة في البداية.
كما يسهم تمرين Sit to Stand في تقوية الفخذين والمؤخرة، ويمكن ممارسته لمراعاة التوازن عبر ممارسة تمرين القرفصاء بجوار سطح ثابت.
ولتعزيز الاستقرار الجانبي لمفصل الورك، يبرز تمرين Standing Hip Abduction، إضافة إلى تمرين Standing Knee Raise لتدريب ثنيات الفخذ وزيادة مدى حركته.
وعلى مستوى الاستلقاء، يعمل تمرين Lying Leg Raise على تخفيف الضغط عن المفصل وزيادة التحكم في حركته، حيث يُمكن للمبتدئين ثني الركبة المعاكسة لتخفيف العبء عن العضلات.
ويأتي تمرين Heel Slides ليعزز مرونة الركبة، وتكتمل هذه المجموعة بتمرين صعود الدرج ببطء لتقوية الجزء السفلي من الجسد وزيادة الاتزان، مع البدء بدرجات منخفضة الارتفاع لضمان السلامة.
تمارين الإطالة لزيادة المرونة وتخفيف التصلب
تتكامل تمارين الإطالة مع تمارين التقوية للحد من التصلب الصباحي وزيادة النطاق الحركي للمفاصل المصابة، ويُفضل الثبات في كل وضعية لمدة لا تقل عن عشرين ثانية.
كذلك يسهم تمرين إطالة عضلات الفخذ القابضة، الذي يعتمد على الاستلقاء على الظهر وسحب الركبة نحو الصدر باستخدام اليدين، في تحسين مرونة الأربطة الحاكمة لمفصل الفخذ وتخفيف الشد العضلي المصاحب للالتهاب.
نهج تدريبي مستدام لنتائج طويلة الأجل
يتطلب تحقيق الفائدة المرجوة من هذا البرنامج الرياضي الالتزام بممارسته بمعدل ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل، حيث تبدأ التغيرات الملموسة في الانخفاض التدريجي للآلام وزيادة المرونة بالظهور بشكل واضح بعد مرور ثلاثة أشهر من الانتظام. ومن الطبيعي أن يشعر المريض ببعض الانزعاج الخفيف في البداية نتيجة عمل عضلات ومفاصل خاملة، إلا أن الاستمرار المتدرج يسهم في تليين المفصل وتخفيف الآلام اليومية بشكل ملحوظ.
التحول من نمط الحياة الخامل إلى ممارسة هذه التمارين المحددة يعيد رسم الخطة العلاجية لمرضى التهاب المفاصل؛ حيث نجحت هذه الممارسات في تحويل العديد من الحالات من مرحلة الاحتياج الملح لجراحات استبدال المفاصل إلى مرحلة التعافي والسيطرة الكاملة على الأعراض، ما يفتح الباب للعودة لممارسة الأنشطة والرياضات المفضلة كالمشي والسباحة وركوب الدراجات.
