رجيم الـ1000 سعرة حرارية.. تخسيس سريع أم مخاطرة صحية؟
يقوم رجيم الـ1000 سعرة حرارية على تناول سعرات أقل من احتياجات الجسم اليومية، وكُلّما قلّت السعرات الحرارية الداخلة للجسم يُفقد الوزن على نحو أسرع،. ووفقًا لبعض التقديرات، قد يساعد ذلك على فقدان نحو 0.9 كجم من الوزن أسبوعيًا.
ولكن هل هذه الوتيرة من فقدان الوزن آمنة؟ وهل يمكنك الحفاظ على وزنك بعد نجاح الرجيم أم أنّ وزنك قد يزداد مجددًا؟
ما هو عجز السعرات الحرارية وكيف يدعم فقدان الوزن بطريقةٍ صحية؟
عجز السعرات الحرارية هو تناول سعرات حرارية أقل مما يحرقه جسمك، سواء من خلال تقليل السعرات الحرارية اليومية التي تتناولها، أو زيادة السعرات الحرارية التي تحرقها.
وحسب التوصيات العامة، فقد يحتاج الرجل العادي إلى نحو 2,500 سعرة حرارية يوميًا، بينما تحتاج المرأة العادية إلى 2,000 سعرة حرارية يوميًا، ولكن قد يختلف الرقم تبعًا لعوامل، مثل العُمر والنشاط البدني.
وحسب "Webmd"، فإنّ فقدان الوزن الصحيّ يتطلّب عجزًا للسعرات الحرارية يُقدَّر بـ500 سعرة حرارية في اليوم، الذي يُترجَم في فقدان 0.45 كجم من الوزن في الأسبوع.
وهو ما يعني تناول 1,500 إلى 1,800 سعرة حرارية يوميًا للرجال، ونحو 1,200 إلى 1,500 سعرة حرارية يوميًا للنساء، وإن كانت السعرات الحرارية المناسبة تحديدًا تختلف من شخص لآخر.
ما هو رجيم 1000 سعرة حرارية؟ وكيف يحقّق عجز السعرات؟
بالتأكيد يحقّق رجيم 1,000 سعرة حرارية العجز المطلوب في السعرات الحرارية لإنقاص الوزن، فهو يعدّ من الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية، وقد يلجأ إليه بعض الأشخاص حال الرغبة في خسارة الوزن بسُرعة.
وقد أُجريت دراسة منشورة عام 2013 في دورية السمنة "Obesity" على 125 أُنثى تعاني السمنة، وكان المشاركات يستهلكن إمّا 1,000 سعرة حرارية أو 1,500 سعرة حرارية يوميًا لمدة عام.
وأظهرت الدراسة أنّ الأشخاص الذين تناولوا 1,000 سعرة حرارية فقط فقدوا وزنًا أكبر مقارنةً بالمجموعة الأخرى التي تناولت 1,500 سعرة حرارية.
كم الوزن الذي يمكن خسارته بهذا النظام الغذائي؟
يُوصِي الخبراء عمومًا بعجز في السعرات الحرارية يراوح بين 500 إلى 750 سعرة حرارية يوميًا لخسارة 0.45 - 0.9 كيلوجرام أسبوعيًا.
وحسب "Medline plus"، فإنّه يُتوقّع خسارة نحو 0.9 كجم من الوزن أسبوعيًا عند تناول 1,000 سعرة حرارية يوميًا، ولكن سُرعة فقدان الوزن عمومًا يمكن أن تختلف من شخصٍ لآخر، اعتمادًا على العُمر والجينات ومستويات التوتر ومستويات الهرمونات والأدوية المُتناوَلة والمشكلات الصحية.
الأطعمة المُوصَى بها في الرجيم
رغم أنّك تتناول نظامًا غذائيًا منخفض السعرات، فينبغي أن تكون الأطعمة غنية بالعناصر الغذائية، وقد تضمّ الخيارات المتاحة:
- الخضراوات الورقية.
- البروكلي.
- الباذنجان.
- الجزر.
- القرنبيط.
- البازلاء.
- الطماطم.
- الكوسة.
- الخيار.
- التوت.
- التفاح.
- الدجاج.
- الديك الرومي.
- البيض.
- السمك.
- المأكولات البحرية.
- كميات صغيرة من الكربوهيدرات الكاملة، مثل الحبوب الكاملة.
- الدهون الصحية بكميات محددة، مثل الأفوكادو والمكسرات وزيت الزيتون.
أطعمة يُنصَح بتجنّبها
من ناحيةٍ أخرى ينبغي تجنّب الأطعمة عالية السعرات الحرارية، مثل:
- السمنة.
- الجبن.
- الزيوت.
- البيتزا.
- الحلويات.
نموذج ليوم غذائي كامل
فيما يلي نموذج ليوم غذائي يعتمد على رجيم 1,000 سعرة حرارية:
الإفطار
- بيضتان.
- كوب من السبانخ.
- نصف كوب من الطماطم.
تحتوي وجبة الإفطار على 300 سعرة حرارية فقط، وتوفّر 12 جرامًا من البروتين و9 جرامات من الدهون، و10 جرامات من الكربوهيدرات.
الغداء
- 113 جرامًا من صدور الدجاج المشوية.
- نصف كوب من الكينوا.
- خضراوات مختلطة.
تحتوي الوجبة تقريبًا على 23 جرامًا من البروتين، و3 جرامات من الدهون، و15 جرامًا من الكربوهيدرات، بإجمالي 300 سعرة حرارية فقط.
وجبة خفيفة
- تفاحة متوسطة الحجم.
- ملعقة كبيرة من زبدة اللوز.
تحتوي الوجبة على 100 سعرة حرارية فقط، و1 جرام من البروتين، و7 جرامات من الدهون، و9 جرامات من الكربوهيدرات.
العشاء
- 113 جرامًا من سمك السلمون المخبوز.
- بطاطا حلوة متوسطة الحجم.
- كوب من الهليون المطهو على البخار.
- ربع كوب من الكينوا أو الأُرز البني.
يوفّر هذا المزيج 300 سعرة حرارية، و23 جرامًا من البروتين، و4 جرامات من الدهون، و12 جرامًا من الكربوهيدرات.
رغم سُرعة التخسيس.. هل يطاردك الوزن الزائد مجددًا؟
صحيح أنّ رجيم 1,000 سعرة حرارية يساعد على إنقاص الوزن سريعًا، ولكن لا يستطيع معظم الناس التزامه على الأمد الطويل، ومِنْ ثمّ يُتوقّع أن يزداد وزنهم مجددًا.
وهو ما أشارت إليه الدراسة المنشورة عام 2013 في دورية "Obesity"؛ إذ شهدت المجموعة التي تناولت 1,000 سعرة حرارية استعادة أكبر للوزن، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت 1,500 سعرة حرارية فقط.
ويُحتمَل أن يكون ذلك لأنّ جسمك يحاول استعادة كتلة العضلات المفقودة، كما أنّ هناك نظرية نقطة الضبط (Set point theory)، التي مفادها أنّ جسمك يحاول الحفاظ على وزنٍ مُحدّد -مثل ضبط منظّم الحرارة الذي يحافظ على منزلك عند درجة حرارة مُعيّنة- فهناك كمية محددة مسبقًا من الوزن وكتلة الدهون لكل شخص، ويُعتقَد أنّ جسمك سيكافح دائمًا للعودة إليها، كما توضّح "ميجان ورو"، الحاصلة على ماجستير العلوم، واختصاصية التغذية المسجلة.
الأخطار الصحية المحتملة لرجيم 1,000 سعرة حرارية
لكن حتى لو وصلت إلى الوزن الذي طالما اشتقت إليه، فهناك بعض الأخطار الصحية المحتملة التي ينبغي الإلمام بها قبل تجربة هذا الرجيم، مثل:
1. سوء التغذية
بدهي أن يؤدي تناول 1,000 سعرة حرارية يوميًا فقط إلى سوء التغذية؛ إذ لا يحصل جسمك على العناصر الغذائية بالكميات التي يحتاج إليها، ومِنْ ثمّ فقد يعاني المرء نقص الفيتامينات والمعادن، كما قد يؤدي سوء التغذية إلى:
- فقدان العظام والعضلات.
- الإرهاق.
- تساقُط الشعر.
- انخفاض معدل ضربات القلب وضغط الدم.
- تكرر الإصابة بالعدوى.
2. تراجُع التركيز والأداء الذهني
يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر من الجلوكوز أو سكر الدم ليكون بأفضل حالاته، وعندما تتناول كمية قليلة جدًا من الطعام، فقد يتأثّر عمل الدماغ دون شك.
وقد أظهرت مراجعة لـ33 دراسة، نُشِرت عام 2024 في دورية "Nutrition Reviews" بشأن تقييد السعرات الحرارية والأداء المعرفي، أنّ التقييد المستمر للسعرات الحرارية أثّر في القدرة على التبديل بين المهام أو التكيّف مع المواقف الجديدة.
3. حصى المرارة.. ضريبة التخسيس السريع
كذلك قد يؤدي فقدان الوزن السريع إلى حصى المرارة، التي قد تُسبّب آلامًا مفاجئة وشديدة في الجزء العلوي الأيمن أو الأوسط من البطن، بالإضافة إلى الغثيان أو القيء.
أمّا كيفية حدوث ذلك، فإنّك عندما تفقد الوزن سريعًا، يُكسِّر جسمك الدهون لتحصيل الطاقة، ما يدفع الكبد إلى إفراز مزيدٍ من الكوليسترول في العصارة الصفراوية، ويمكن أن يؤدي فقدان الوزن السريع إلى منع المرارة من إفراغ محتوياتها بشكلٍ صحيح، ومِنْ ثمّ قد تتشكّل حصى المرارة بمرور الوقت.
متى يجب تجنّب هذا الرجيم؟
ينبغي عدم اتّباع رجيم 1,000 سعرة حرارية في بعض الحالات إلّا تحت إشراف طبي بسبب المضاعفات المحتملة التي قد تحدث، كما في حالة الإصابة بداء السكري، أو مرض الكلى المُزمن، أو عدم انتظام ضربات القلب.
وكذلك كبار السن، لأنّ النظام الغذائي قد يُفاقِم فقدان العضلات والعظام.
ختامًا، قد يحقّق الرجيم إنقاصًا سريعًا للوزن بمعدل قد يبلغ 0.9 كجم أسبوعيًا، ومع ذلك فهو ليس من الأنظمة الغذائية التي يمكِن التزامها على الأمد الطويل نظرًا للتقييد الشديد للسُعرات الحرارية، كما أنّ خطر زيادة الوزن مجددًا يظلّ قائمًا، ويُفضّل أن يكون التزامه تحت إشراف اختصاصي التغذية لتفادي التعرّض لسوء التغذية بينما تحقق حلم الرشاقة.
