طالب يعيد بناء جمجمة ديناصور مفترس قديم ويكشف أسرارًا مفاجئة!
كشفت دراسة علمية حديثة عن اكتشاف غير متوقع قاده طالب جامعي في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، بعد أن نجح في إعادة تحليل جمجمة ديناصور لاحم قديم كانت مهملة داخل مجموعة أحافير منذ سنوات طويلة، ليتبين لاحقًا أنها تعود إلى نوع مفترس عاش قبل التيرانوصور ريكس بثلاثة أضعاف الزمن تقريبًا.
أسرار تطور أقدم الديناصورات
القصة بدأت داخل مختبر يضم مجموعة كبيرة من الأحافير، عندما عثر الطالب سيمبا سريفاستافا، المتخصص في علوم الأرض، على جمجمة متضررة بشدة، كانت مليئة بالكسور والتشوهات، لدرجة أن بعض الباحثين السابقين اعتبروها غير صالحة للدراسة، لكن الطالب الشاب قرر إعادة النظر في العينة رغم حالتها الصعبة، وبدأ مشروع بحثي استمر قرابة عامين كاملين.
وخلال تلك الفترة، استخدم سريفاستافا تقنيات تصوير متقدمة، من بينها التصوير المقطعي، لإعادة بناء الجمجمة رقمياً، ثم طباعة نموذج ثلاثي الأبعاد سمح له بدراسة تفاصيلها الدقيقة.
هذه الخطوة أظهرت أن العينة لا تخص ديناصوراً عادياً، بل تعود إلى أحد أقدم أنواع الديناصورات اللاحمة، التي عاشت في أواخر العصر الترياسي.
ووفق نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة Papers in Palaeontology المتخصصة في علم الحفريات، فإن هذا الكائن عاش في فترة زمنية تعود إلى ما بين 252 و201 مليون سنة، أي قبل أن تهيمن الديناصورات على الأرض، حين كانت تتنافس مع أسلاف التماسيح والثدييات على الغذاء والبقاء، ومع وقوع الانقراض الجماعي في نهاية العصر الترياسي، تغيّر ميزان القوى لتصبح الديناصورات هي الكائنات المسيطرة.
وأظهرت إعادة التحليل أن هذا النوع الجديد يتميز بتركيب جمجمة غير مألوف، يشمل عظام وجنتين كبيرة وفكًا عريضًا نسبيًا، وهو ما يشير إلى أن تطور الديناصورات اللاحمة كان أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا
وأطلق الباحثون على النوع الجديد اسم Ptychotherates bucculentus، والذي يحمل معنى رمزي يشير إلى شكله الغريب وطبيعته المفترسة.
ويصف الفريق العلمي هذا الاكتشاف بأنه واحد من أهم الأدلة النادرة على تطور الديناصورات المبكرة، خصوصًا أن العينة المكتشفة تُعد الوحيدة المعروفة من هذا النوع حتى الآن.
كيف تحولت الديناصورات إلى مفترسات؟
وأكد الباحثون أن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على تحديد نوع جديد من الديناصورات، بل تمتد إلى إعادة فهم مرحلة انتقالية حساسة في تاريخ الحياة على الأرض، حين بدأت الديناصورات تتحول من كائنات هامشية إلى مفترسات مهيمنة.
وأشار فريق البحث إلى أن هذه العينة الصغيرة، رغم حجمها المحدود وحالتها المتضررة، تمثل دليلاً علميًا بالغ الأهمية، لأنها توثق وجود هذا النوع في منطقة جنوب غرب الولايات المتحدة لفترة أطول مما كان معروفاً سابقاً، قبل أن ينقرض نهائياً مع نهاية العصر الترياسي.
ويعد هذا الاكتشاف مثالاً واضحًا على أهمية إعادة فحص العينات القديمة، وإشراك طلاب البكالوريوس في الأبحاث العلمية، حيث يمكن أن تقود محاولات فردية بسيطة إلى نتائج تغير فهم التاريخ الطبيعي بشكل كامل.
