ما هي أقصى سرعة يمكن أن يصل إليها الإنسان في الماراثون؟
أثار الإنجاز اللافت الذي حققه العداء الكيني سيباستيان ساوي في ماراثون لندن، موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط الرياضية والعلمية، بعدما نجح في كسر حاجز الساعتين بزمن بلغ ساعة و59 دقيقة و30 ثانية، وهو ما أعاد طرح تساؤلات قديمة حول الحد الأقصى لقدرات الإنسان في سباقات الماراثون.
حدود السرعة البشرية في الماراثون
هذا التطور لم يأتِ بمعزل عن سياق تاريخي شهد تحسنًا مستمرًا في الأرقام القياسية، لكنه يعد خطوة مهمة أعادت تشكيل التوقعات، فبعدما كان يُنظر إلى كسر حاجز الساعتين على أنه إنجاز استثنائي نادر، بات الحديث يدور الآن حول إمكانية تسجيل أزمنة أقل خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور أوليفييه روي-بايلارجون، المختص في مجال الجري، لصحيفة ديلي ميل، أن الحد النظري الذي كان يُعتقد أنه أقصى ما يمكن بلوغه، لم يعد ثابتًا كما كان في السابق، مشيرًا إلى أن التقدم العلمي والتقني قد يدفع العدائين إلى تحقيق أزمنة تقترب من ساعة و56 دقيقة أو حتى 1:55، وهو ما لم يعد مستبعدًا.
وتدعم هذه الرؤية دراسات سابقة كانت قدّرت الحد الأقصى بزمن يراوح حول ساعة و57 دقيقة و58 ثانية، إلا أن هذه التقديرات تخضع حاليًا لإعادة تقييم، في ضوء التحولات الكبيرة التي يشهدها عالم التدريب والتجهيزات الرياضية.
وأوضح أن هذه الأحذية تتيح للعداء استعادة جزء من الطاقة مع كل خطوة، ما يمنحه قدرة أكبر على الحفاظ على السرعة لفترات أطول، وهو عامل حاسم في سباقات طويلة مثل الماراثون.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور جان-فرانسوا إسكولييه، الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا البريطانية، لصحيفة ديلي ميل، أن التأثير لا يقتصر على الجانب البدني، بل يمتد إلى العامل النفسي، حيث أظهرت دراسات أن اقتناع العدائين بامتلاكهم أدوات متطورة قد يدفعهم لتقديم أداء أفضل.
ويأتي هذا التطور امتدادًا لمسار طويل من تحطيم الأرقام القياسية، بدأ منذ تسجيل خالد الخنوشي رقمًا عالميًا في عام 1999، قبل أن يتم تجاوزه لاحقًا بفارق ملحوظ، وصولًا إلى إنجاز إليود كيبشوجي الذي كسر حاجز الساعتين خارج المنافسات الرسمية في 2019.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى مختصون أن سباقات الماراثون لم تصل بعد إلى سقفها النهائي، وأن الجمع بين التطور العلمي والتحفيز النفسي قد يمهد الطريق لأرقام جديدة، تجعل زمن 1:55 هدفًا قابلًا للتحقق، وليس مجرد فرضية نظرية.
