بعد عقود من الغياب: تحفة خزفية صينية نادرة تعود للمزاد
أعلنت دار مزادات كريستيز عن طرح قطعة فنية بالغة الندرة من الخزف الصيني الأزرق والأبيض، وهي زجاجة "القمر" الصغيرة المعروفة بزخارف الرموز الثمانية "Bajixiang"، والتي تعود لعهد الإمبراطور تشيان لونغ في الفترة ما بين (1736-1795).
ووفق ما نُشر في الموقع الرسمي للدار، فإن هذه القطعة التي تزدان بختم الإمبراطور المكون من ستة أحرف، تبرز كأحد أثمن مقتنيات مجموعة "داونتانج" الشهيرة، بتقديرات سعرية تراوح بين 102,133 و191,499 دولارًا أمريكيًا، علمًا بأن المزايدة قد انطلقت بالفعل مع تبقي 9 أيام فقط على الإغلاق.
مميزات زجاجة "القمر" النادرة
صُممت الزجاجة بهيكل بيضاوي يتصل برقبة أسطوانية، يعزز جمالها مقابض جانبية منحوتة على شكل"Ruyi"، وهو رمز صيني تقليدي يمثل "عصا السلطة" أو "تميمة الحظ"، عند نقطة التقاء الرقبة بكتف القطعة.
ويتجلى الإبداع في "بدن" الزجاجة الذي يزدان بزخارف دقيقة تحت الطلاء الزجاجي، حيث يتوسط التصميم شعار "Vajra" المعروف برمز "الصاعقة"، ويحيط به ثمانية أطر من أوراق اللوتس، يحمل كل إطار منها رمزًا من الرموز الثمانية العريقة، وهي: العجلة، القوقعة، المظلة، المظلة الواقية، الزهرة، المزهرية، السمكة، والعقدة الأبدية.
وقد تم تطبيق اللون الأزرق بمهارة لمحاكاة تأثير "التراكم" الذي اشتهر به الخزف في القرن الخامس عشر، علمًا بأن هذا التصميم الهندسي يعود في أصله إلى المشغولات المعدنية التي دخلت الصين من وسط آسيا.
أهمية زجاجة "القمر"
يُعرف هذا الطراز الكلاسيكي في الصين باسم "Baoyue ping"، وسمي بذلك لأن الرقبة والقاعدة تدعمان الجسم المركزي، لتبدو القطعة كقمر مكتمل.
وتكمن أهمية هذه القطعة المعروضة في مزادات كريستيز في حجمها البالغ 34.5 سم، وهو نوع أصغر وأكثر ندرة من الفئة الشائعة التي يبلغ ارتفاعها عادة 50 سم.
وتتمتع الزجاجة بتاريخ ملكية موثق، حيث كانت ضمن مجموعة يابانية خاصة استحوذت عليها في الثلاثينيات، قبل أن تُباع في دار "سوذبيز" باريس عام 2013، ثم "سوذبيز" هونغ كونغ عام 2017.
الجدير بالذكر أن هذه التحفة الإمبراطورية قد وُثقت في المجلد الثاني من كتاب "الخزف الصيني من مجموعة داونتانج" الصادر عام 2019، كما عُرضت في متحف هونغ كونغ للفنون خلال معرض "تكريم التقاليد والتراث" عام 2021.
وتتشابه هذه القطعة مع نسخة أخرى كانت مملوكة سابقًا لمتحف "مانو" للفنون، وبيعيت في مزادات كريستيز لندن عام 2001، ما يعزز من قيمتها التاريخية والاستثمارية لدى هواة المقتنيات الفاخرة.
