عاصرت "تاج محل" وارتبطت بضحايا "تيتانيك": سجادة مغولية فريدة في المزاد
تستعد دار "كريستيز" للمزادات في لندن، لطرح واحدة من أندر القطع المنسوجة في التاريخ، وهي سجادة مغولية تعود إلى طراز "الزهور والشبيكة"، في مزاد علني يعقد في 30 إبريل الجاري.
وتشير التقديرات إلى أن القيمة المادية لهذه القطعة الأثرية النادرة تراوح بين 500,000 إلى 700,000 جنيه إسترليني (أي ما يعادل 674,675 إلى 944,545 دولارًا أمريكيًا)، حيث يرجع تاريخ حياكتها إلى منتصف القرن السابع عشر، ما يمنحها قيمة تاريخية مضاعفة لكونها عاصرت بناء ضريح "تاج محل" الشهير.
تأتي هذه السجادة بوصفها واحدة من خمس قطع فنية استثنائية طرحها متحف "توليدو للفنون" في أوهايو للبيع، بهدف دعم وتعزيز صندوق المقتنيات الخاص بالمتحف، وذلك وفقًا لما أورده موقع "أر كيتيكشرال دايجست".
تاريخ السجادة المنغولية النادرة
تعود جذور التصميم الفني لهذه القطعة إلى ربيع عام 1620، عندما قام الإمبراطور المغولي جهانكير بزيارة إلى كشمير، مصطحبًا معه فنان البلاط المفضل "منصور"، حيث أصدر الإمبراطور أوامره الواضحة برسم مائة زهرة من طبيعة المنطقة.
ويتفق المؤرخون على أن تلك اللحظة كانت بمثابة ميلاد "نمط الزهور المغولي"، وهو لغة بصرية وتصميمية استمر الاحتفاء بها لقرون، ووجدت أبهى صورها في الفنون الزخرفية خلال عهد ابنه الإمبراطور شاه جهان، الذي حكم بين عامي 1628 و1658.
وقد استلهم الفنانون تلك الرسوم من الدراسة المتأنية للنباتات الحقيقية، بالإضافة إلى النقوش الأوروبية المعاصرة، ما جعل الزهور ميزة بصرية محددة للزخرفة المغولية، ويسمح تصميم الشبيكة الدقيق في هذه السجادة بتأريخها بدقة إلى منتصف القرن السابع عشر، لتكون بذلك معاصرة لمخطوطة "بادشاه نامه" ولوحات شاه جهان المتأخرة.
تفاصيل السجادة المنغولية الفريدة
يحمل سجل ملكية السجادة تفاصيل تاريخية مثيرة للاهتمام، إذ كانت تعود في السابق إلى إيرما ناثان، التي تزوجت من رجل الأعمال والدبلوماسي الأمريكي جيسي إيزيدور شتراوس عام 1895.
وعقب الوفاة المأساوية لوالد جيسي على متن سفينة "تيتانيك"عام 1912، أصبح جيسي المالك الشريك لمتاجر ميسيز الشهيرة.
وعاشت إيرما حتى عام 1970، حيث قامت خلال حياتها الطويلة بالتبرع بأجزاء من مجموعتها الواسعة لمتاحف أمريكية عدة، ومن بينها متحف توليدو للفنون، الذي تلقى هذه القطعة.
ويُعتقد أن شغف إيرما بزراعة أزهار النرجس كان الدافع الرئيس وراء انجذابها لاقتناء هذه السجادة التي تحتفي بالطبيعة.
وفي هذا السياق، صرحت لويز برودهيرست، المديرة الدولية لقسم السجاد في كريستيز، قائلة: «من النادر أن يصادف الخبير سجادة تعبر بهذا الرقي عن الدمج بين الابتكار الفني والتحسين البلاطي؛ فقد نُسجت في العصر المضيء لشاه جهان، وتجسد لحظة التقاء الطبيعة والعلم والذوق الإمبراطوري».
وأضافت أن هذه السجادة تُعد قطعة استثنائية، لأن معظم السجاد المغولي من هذا الطراز لم ينجُ إلا في شكل قطع صغيرة وممزقة، بينما تأتي هذه السجادة بحجم ضخم وحالة حفظ ممتازة، تعكس الرؤية الكاملة للبلاط المغولي.
