لماذا يفقد الأذكياء الحافز رغم قدراتهم العالية؟ دراسة تكشف الأسباب
سلّط عالم النفس مارك ترافرز، الضوء على ظاهرة لافتة في مجال علم النفس، تتمثل في معاناة بعض الأذكياء من ضعف الحافز وصعوبة البدء في إنجاز المهام، رغم امتلاكهم قدرات تحليلية ومعرفية مرتفعة.
أسباب نقص الدافعية لدى الأذكياء
وأوضح ترافرز، أن العلاقة بين الذكاء والدافعية لا تسير دائمًا في اتجاه واحد، بل قد تكون معقدة على نحو غير متوقع.
وأشار عالم النفس، في تحليل حديث، إلى أن كثيرًا من الأشخاص ذوي الكفاءة العالية يمرون بحالة من التردد عند بدء المهام، إذ يراوحون بين التفكير والتخطيط دون اتخاذ خطوة مهمة نحو التنفيذ، ويعود ذلك، وفق ما توصلت إليه دراسات نفسية، إلى أن الذكاء المرتفع قد يدفع صاحبه إلى التعمق في تحليل السيناريوهات المختلفة، ما يؤدي إلى تأجيل العمل بدلًا من الشروع فيه.
وقد بيّنت دراسة نُشرت في مجلة الذكاء، وشملت 751 مشاركًا، أن الذكاء اللفظي يرتبط بزيادة أنماط التفكير المتكرر، سواء التأمل العميق أو الاجترار الذهني السلبي.
وأظهرت النتائج أن النمط الأخير، الذي يقوم على النقد الذاتي والدوران في حلقة فكرية مغلقة، كان أكثر انتشارًا لدى الأفراد الأعلى ذكاءً، حتى مع وضع عوامل مثل الاكتئاب في الحسبان.
أسباب ضعف الحافز
ويعني ذلك أن العقل القادر على تحليل الاحتمالات والتوقعات بدقة، قد يتحول إلى عائق عند نقطة البداية، إذ يعدّ بدء المهمة مشكلة قائمة بذاتها تحتاج إلى حل، بدلًا من كونها خطوة بسيطة في مسار التنفيذ.
وفي هذا السياق، أكد مختصون أن الحل لا يكمن في تقليل التفكير، بل في إدراك اللحظة التي يتحول فيها التفكير إلى بديل عن العمل، والعمل على خفض سقف التوقعات عند البداية.
وفي سبب آخر، أظهرت دراسة حديثة نُشرت عام 2025 في Gifted Child Quarterly، أن الأذكياء قد يعتمدون بشكل كبير على الحوافز الخارجية، مثل التقدير أو الخوف من الفشل، بدلًا من الدوافع الذاتية.
وشملت الدراسة 403 طلاب من ذوي القدرات العالية، حيث تبين أن من يعتمدون على هذا النمط التحفيزي يعانون من مستويات أعلى من القلق والمماطلة وتراجع الأداء.
ويعود ذلك إلى أن الأذكياء يتلقون، منذ مراحل مبكرة، مكافآت مستمرة على تفوقهم، مثل الجوائز والإشادة، ما يجعل ارتباطهم بالإنجاز مشروطًا بعوامل خارجية، ومع غياب هذه المحفزات، يتراجع الحافز لديهم بشكل ملحوظ.
وتخلص النتائج إلى أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب إعادة بناء العلاقة مع العمل، من خلال تعزيز الدوافع الداخلية والتركيز على الإنجاز التدريجي، بدلًا من السعي إلى الكمال منذ البداية، وهو ما قد يسهم في تحويل الذكاء من عبء يعيق التنفيذ إلى أداة فعالة لتحقيق النجاح.
