عودة تيرانوصور ريكس للواجهة: اكتشاف نادر يفتح نافذة جديدة لفهم أسراره!
كشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة Scientific Reports، عن أوعية دموية محفوظة داخل عظام متحجرة تعود إلى ديناصور تيرانوصورس ركس عاش قبل 66 مليون عام، ما يمنح العلماء نافذة نادرة على آليات الشفاء لدى أضخم المفترسات التي عرفتها الأرض.
الاكتشاف تحقق بفضل تقنية تصوير متطورة، تستخدم أشعة سينية شديدة الكثافة، أتاحت فحص الأحفورة من الداخل دون المساس بها.
والأوعية الدموية المكتشفة تنتمي إلى نموذج استثنائي يُعرف بـ"سكوتي"، المحفوظ في متحف ساسكاتشيوان الملكي بكندا، والمعروف بأنه أضخم ديناصور من نوعه اكتُشف حتى اليوم، وأكثرها اكتمالاً.
وتشير شواهد عديدة إلى أن سكوتي عاش حياة شاقة؛ إذ تحمل كثير من عظامه آثار إصابات، يُرجَّح أنها نتيجة صراعات مع ديناصورات أخرى أو أمراض أصابته.
ورصد الفريق البحثي، بقيادة جيريت ليو ميتشيل، طالب الدكتوراه في الفيزياء بجامعة ريجاينا، في البداية ضلعًا من بين تلك العظام يحمل كسرًا كبيرًا لم يلتئم إلا جزئيًا، حيث ظهرت داخله شبكة كثيفة من الأوعية الدموية المتحجرة تكونت خلال عملية الشفاء.
وواجه الباحثون تحديين رئيسيين هما الحاجة إلى فحص داخل العظام دون إتلافها، وكثافتها الشديدة الناجمة عن حلول المعادن محل المادة العضوية الأصلية على مدى ملايين من السنين، فيما لم تكن أجهزة التصوير المقطعي المحوسب المعتادة، المشابهة لتلك المستخدمة في المستشفيات، قادرة على اختراق هذه الكثافة العالية.
الحل جاء عبر ضوء السينكروترون، وهو شكل من أشكال الأشعة السينية شديدة الكثافة، تولّده مسرّعات جسيمات متخصصة، وهذه التقنية أتاحت رؤية تفاصيل دقيقة للغاية داخل الأحفورة، وكشفت أن الأوعية الدموية تحجّرت على شكل قوالب غنية بالحديد، وهو مسار شائع في عمليات التحجر.
ولاحظ الفريق أن تلك الأوعية جاءت في طبقتين متمايزتين، ما يعكس تاريخًا بيئيًا معقدًا أسهم في الحفاظ عليها.
كيفية تعافي تيرانوصورس ركس من الإصابات
الكسر شبه الملتئم في ضلع سكوتي يتيح للعلماء دراسة كيفية تعافي تيرانوصورس ركس من الإصابات، وفهم استراتيجيات البقاء لدى الديناصورات المفترسة الضخمة.
ويرى الباحثون أن النتائج قابلة للمقارنة مع أنواع أخرى من الديناصورات، ومع الحيوانات الحديثة كالطيور التي تُعدّ أقرب الأقارب الأحياء للديناصورات.
كذلك قد تُرشد هذه النتائج عمليات البحث الأحفوري مستقبلاً؛ إذ إن العظام التي تحمل آثار إصابات أو أمراض، قد تكون أكثر احتمالاً للحفاظ على أوعية دموية أو أنسجة رخوة أخرى، ما يساعد العلماء على استهداف النماذج الأكثر إثارة للاهتمام في رحلة البحث عن أسرار عالم الديناصورات.
