جمجمة محطمة تعيد كتابة الفصل الأخير لأوائل الديناصورات
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة "فرجينيا تك"، عن نوع جديد من الديناصورات أُطلق عليه اسم "Ptychotherates bucculentus"، وذلك بعد تحليل دقيق لجمجمة محطمة استُخرجت من منطقة "جوست رانش" في نيو مكسيكو.
ويمثل هذا الكشف، الذي قاده الطالب سيمبا سريفاستافا، نافذة نادرة لفهم حقبة أواخر العصر الثلاثي، حيث نجح الباحث في تجميع قطع الحفرية التي ظلت مهملة لعقود بسبب حالتها السيئة.
تفاصيل اكتشاف ديناصورات "Ptychotherates bucculentus"
واعتمد الفريق البحثي على تقنيات الأشعة المقطعية لإعادة بناء هيكل الجمجمة رقميًا دون المساس بسلامتها الفيزيائية، ما سمح برؤية تفاصيل دقيقة كانت مخفية داخل الصخور.
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة Papers in Palaeontology أن هذا النوع، الذي لُقب بـ"قاتل المابيت" (Murder Muppet)، يمتلك عظم وجنة عميقًا يمنح الجمجمة شكلاً مضغوطًا وقويًا، وهو ما يشير إلى امتلاكه عضلات فك ضخمة وقوة عضة هائلة، مقارنة بغيره من الديناصورات المبكرة التي تميزت بجماجم أكثر نحافة.
وتشير الخصائص التشريحية للحفرية، وخاصة الأسنان المنحنية والمشرشرة بدقة، إلى أن الكائن كان من المفترسات الشرسة آكلة اللحوم، حيث يعكس اسمه العلمي باللاتينية معنى "الصياد المطوي ذي الخدود الممتلئة".
وأوضحت الدراسة أن هذا النوع يجمع بين سمات الديناصورات البديلة والأشكال الأكثر تطورًا التي ظهرت لاحقًا، ما يثبت أن التطور لم يكن مسارًا مستقيمًا، بل كان عملية تشعبية شهدت تجارب حيوية متنوعة في استراتيجيات التغذية.
السياق التاريخي لهيمنة الكائنات في العصور القديمة
وعلى صعيد السياق التاريخي، أوضح الباحثون أن الديناصورات لم تكن الكائنات المهيمنة خلال العصر الثلاثي، بل عاشت في منافسة محتدمة مع أسلاف التماسيح والثدييات.
ومع وقوع حدث الانقراض الجماعي في نهاية ذلك العصر، أُخليت الساحة البيئية، ما سمح للديناصورات بالتوسع والسيادة خلال العصر الجوراسي اللاحق؛ ووصف سريفاستافا هذا التحول بقوله: «لقد انتقلت الديناصورات من كونها مجرد ممثل مساعد إلى بطل العرض الرئيسي».
وأثبتت الدراسة أن نوع "Ptychotherates" استطاع الصمود في خطوط العرض المنخفضة لفترة أطول ما كان يُعتقد سابقًا، ما يشير إلى أن تلك المناطق عملت كملاجئ طبيعية للسلالات القديمة قبل زوالها النهائي.
ويجبر هذا الاكتشاف العلماء على إعادة تقييم أثر الانقراض الثلاثي، الذي لم يمحُ منافسي الديناصورات فحسب، بل أدى أيضًا إلى استئصال سلالات قديمة من الديناصورات نفسها، تاركًا هذه الجمجمة الصغيرة كدليل وحيد على رحلة صمود وتطور استمرت لملايين السنين.
