هل كانت الديناصورات تحتضن بيضها؟ دراسة تكشف حقيقة مدهشة
توصلت دراسة علمية حديثة إلى نتائج غير مسبوقة، حول كيفية فقس بيض الديناصورات، كاشفةً أن فصيلة "أوفيرابتور" اعتمدت تقنيات حضانة تختلف كليًا عن الطيور المعاصرة.
وبدلاً من الاعتماد على حرارة الجسم، أثبت الباحثون أن هذه الكائنات الضخمة سخرت حرارة الشمس والتربة لضمان خروج صغارها إلى الحياة، ما ينهي جدلاً علميًا طويلاً حول ما إذا كانت الديناصورات تحاكي التماسيح أم الطيور في سلوكها التكاثري.
كيف كان بيض الديناصور يفقس؟
وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة "فرونتيرز إن إيكولوجي آند إيفولوشن"، صمم الفريق البحثي "حاضنة أوفيرابتور" تحاكي الواقع بدقة متناهية؛ حيث تضمنت جسمًا اصطناعيًا للديناصور، مصنوعًا من الخشب والبوليسترين والقماش، مع نماذج من بيض الديناصورات المصنوعة من مادة "الراتنج".
وقد اختيرت هذه المادة الكيميائية الصلبة لقدرتها العالية على محاكاة الكثافة والخصائص الفيزيائية للبيض الحقيقي، فضلاً عن كفاءتها في توصيل الحرارة، ما يضمن دقة النتائج المعملية.
ووفقًا للباحث الأول في الدراسة فإن الصعوبة تكمن في أن هذا البيض لا يشبه أي فصيلة حية، ما استلزم ابتكار بيض اصطناعي لتقريب الواقع قدر الإمكان.
وقد رُتبت البيوض الاصطناعية في حلقات داخل أعشاش بشرية الصنع، تحاكي التشكيلات المرصودة في أعشاش "الأوفيرابتور" المتحجرة.
وباستخدام وسادات حرارية وأجهزة استشعار، راقب الباحثون كفاءة الديناصور في نقل الحرارة، ليتبين أن النظام المعتمد لدى الطيور الحديثة، والذي يتطلب تلامسًا مباشرًا ومصدرًا حراريًا ثابتًا من جسم البالغين، لم يكن هو المحرك الأساسي لعملية الفقس في تلك العصور.
قدرة الديناصورات على التكيف مع الظروف المحيطة
وكشفت التجارب أنه في درجات الحرارة المنخفضة، أدى الترتيب الحلقي لبيض الديناصورات إلى تباين حراري يصل إلى 6 درجات مئوية بين البيوض، حتى مع وجود الديناصور الحاضن، بينما تقلص الفرق إلى 0.6 درجة في المناخ الدافئ.
ويعد هذا الاكتشاف جوهريًا، كون التباين الكبير في الحرارة يؤدي إلى فقس البيض في أوقات متفاوتة، ما يشير إلى أن الديناصورات لم تكن تلامس جميع البيوض في آن واحد، بل كانت البيوض نصف مغمورة في التربة للاستفادة من حرارة الأرض.
من جانبه، أكد الدكتور تزو روي يانغ، المنسق المساعد لحفريات الفقاريات بمتحف تايوان الوطني للعلوم الطبيعية، أنه من المستبعد جلوس الديناصورات الضخمة فوق أعشاشها، مرجحًا استخدامها لحرارة الشمس أو التربة تمامًا كالسلاحف.
وأضاف يانغ أن طريقة الطيور الحالية ليست "أفضل" من الناحية التطورية، بل هي مجرد استجابة لظروف بيئية معينة، بينما كانت حرارة الشمس هي العامل الحاسم في نمو وجاهزية بيض الديناصورات للفقس في بيئاتها المفتوحة.
