اكتشاف مثير في بيضة نادرة: هل يكشف عن سر جديد في تكاثر الديناصورات؟
نجح فريق من العلماء في كشف النقاب عن ميزة نادرة جداً، داخل حفرية لبيضة ديناصور عُثر عليها في الهند، ومن شأن هذا الاكتشاف أن يعيد صياغة كل ما نعرفه عن الطريقة التي كانت تضع بها الديناصورات الضخمة من نوع "تيتانوصور" بيوضها.
بدأت القصة خلال مسح ميداني في منطقة "تكوين لاميتا" بوسط الهند، حيث عثر الباحثون على عش يضم 11 بيضة متحجرة، مرتبة بعناية في منخفض أرضي ضحل، ورغم أن المنطقة غنية بالاكتشافات، إلا أن هذا العش لفت الأنظار بسبب التناسق الغريب في أحجام البيض، الذي وصل قطر الواحدة منها إلى 15 سنتيمتراً.
علاقة تيتانوصور بالطيور
وفقاً للدراسة التي نشرتها مجلة "ساينتيفيك ريبورتس"، لم تظهر المؤشرات الأولية أي تفاصيل غير مألوفة؛ إذ أكد ملمس القشور انتماءها لحيوانات "تيتانوصور"، وهي عمالقة عشبية سكنت القارة الهندية أواخر العصر الطبشوري.
إلا أن التدقيق في إحدى البيضات كشف عن ظل غامض يتخفى تحت قشرتها الخارجية، ما استدعى نقلها فوراً إلى المختبر لإخضاعها لفحص دقيق عبر الأشعة المقطعية لكشف خباياها.
وكشفت الصور عن وجود قوس ثانٍ داخل البيضة، وبعد تحليل دقيق، تأكد العلماء أنها ليست مجرد قشرة محطمة، بل هي حالة طبية حيوية نادرة تُعرف باسم "بيضة داخل بيضة"، وهي ظاهرة لم تكن تُعرف من قبل إلا في فصيلة الطيور.
قاد الدراسة الدكتور غونتابالي براساد من جامعة دلهي، حيث قام مع فريقه بمقارنة سماكة القشور، ووجدوا أن القشرة الخارجية تبلغ 2.6 ملم، بينما تبلغ الداخلية 2 ملم.
وأوضح الفريق أن هذا الانفصال الواضح يثبت أن القشرة الداخلية كانت بيضة مستقلة تماماً بدأت في التكون، ولكن لسبب ما، ارتد مسارها داخل الجهاز التناسلي للأم، ليتم تغليفها مرة أخرى بقشرة خارجية ثانية، قبل أن تخرج للوجود، وهو سلوك معقد جداً لا يحدث في عالمنا المعاصر إلا لدى الطيور.
طبيعة الجهاز التناسلي لتيتانوصور
يفتح هذا الاكتشاف نافذة جديدة لفهم طبيعة حياة هذه الكائنات العملاقة، إذ يثبت أن الجهاز التناسلي لديناصورات "تيتانوصور" كان يمتلك نظاماً متطوراً، يتكون من قنوات بيض مجزأة، تماماً مثل الطيور الحديثة.
وهذا يصحح مفهوماً قديماً بأن الديناصورات كانت تشبه الزواحف في تكاثرها، ففي حين أن الزواحف لا تستطيع تكوين قشور مزدوجة، فإن هذا الاكتشاف يؤكد أن بيض الديناصورات كان يخضع لعمليات حيوية متقدمة تسبق عصرها.
واستناداً إلى التحليلات التي أجراها براساد، كشفت الفحوصات المجهرية الدقيقة عن نمو بلوري منتظم ومستقل في كلتا الطبقتين؛ وهو ما دحض فرضية تأثر البيضة بضغط التربة أو العوامل الجيولوجية بمرور الزمن، مؤكداً أن هذا التكوين المزدوج هو ظاهرة بيولوجية أصيلة حدثت داخل جسم الديناصور.
ورغم أن الفريق فحص أكثر من 250 بيضة أخرى من نفس المنطقة، إلا أن هذه البيضة ظلت الوحيدة التي تحمل هذا السر، مما يبرز ندرة هذه الحالة البيولوجية التي ظلت محفوظة تحت التراب لمدة 68 مليون عام، لتكون اليوم واحدة من أوضح الأدلة على التطور البيولوجي للديناصورات وعلاقتها الوثيقة بعالم الطيور.
