رجيم البحر المتوسط الخالي من الجلوتين: دليل عملي شامل
للنظام الغذائي الخالي من الجلوتين خصائصه، وعلى رأسها أنّه مُفيد للمصابين بمرض سيلياك أو حساسية الجلوتين، ولكنّه قد يكون رتيبًا بمرور الوقت، أو ربّما ترغب في دمجه مع نظام غذائي صحي آخر لتعظيم الفوائد.
وهذا ليس ضربًا من الخيال، بل يمكِن جمعه مع رجيم البحر المتوسط المشهور بحفاظه على صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بالسرطان وداء السكري، فكيف تواظب على رجيم البحر المتوسط الخالي من الجلوتين على مائدتك كل يوم؟
ما هو رجيم البحر المتوسط؟
رجيم البحر المتوسط هو نظام غذائي مُستوحى من عادات الأكل التقليدية للأشخاص الذين يعيشون في البلدان المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، فهو يُركِّز على تناول:
- الخضراوات.
- الفواكه.
- البقوليات.
- الحبوب الكاملة.
- كميات مُعتدلة من الأسماك والدواجن.
- منتجات الألبان بين الحين والآخر.
- كميات محدودة من اللحوم الحمراء والمصنعة والحلويات.
ما هو النظام الخالي من الجلوتين؟
نظام غذائي يستثني الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين، وهو بروتين موجود في القمح والعديد من الحبوب الأخرى، وهذا يعني تناول الأطعمة الكاملة فقط التي لا تحتوي على الجلوتين، مثل:
- الفواكه والخضراوات.
- اللحوم والبيض.
- الأطعمة المُصنّعة الخالية من الجلوتين، مثل الخبز أو المعكرونة الخالية من الجلوتين.
متى تحتاج إلى نظامٍ غذائي خال من الجلوتين؟
يُعدّ النظام الغذائي الخالي من الجلوتين مفيدًا في بعض الحالات، مثل:
1. مرض سيلياك
النظام الغذائي الخالي من الجلوتين ضروري للأشخاص المصابين بمرض سيلياك، وهو استجابة مناعية ذاتية للجلوتين، تجعل الجسم يهاجِم الأمعاء الدقيقة، ما يُسبِّب آلام البطن أو الغثيان أو الانتفاخ أو الإسهال.
ولا يستطيع المصابُون بهذا المرض تحمّل الجلوتين بأي شكلٍ من الأشكال، ومِنْ ثمّ يحتاجون إلى اتّباع نظام غذائي خال من الجلوتين لبقيّة حياتهم.
2. حساسية الجلوتين
كذلك يحتاج المصابون بحساسية الجلوتين أو عدم تحمل الجلوتين إلى اتّباع نظام غذائي خال من الجلوتين؛ إذ لا يشعر المرء بأنّه بصحة جيدة بعد تناول أي أطعمة تحتوي على الجلوتين، وقد يلاحظ بعض الأعراض، مثل:
- الانتفاخ.
- الإمساك.
- الإسهال.
- التعب.
3. حساسية القمح
أيضًا ينبغي للمصابين بحساسية القمح أن يتجنّبوا بعض الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين، ولكن ليس بسبب الجلوتين، ولكن لأنّ القمح يحفّز استجابة مناعية في أجسامهم، وهو ما يُسبِّب أعراضًا، مثل الطفح الجلدي أو الصداع أو العطس.
ولكن لا يزال بإمكانهم تناول الجلوتين الموجود في الحبوب الأخرى، بما في ذلك الشعير والجاودار.
فوائد الجمع بين النظامين
يساعد اتّباع رجيم البحر المتوسط الخالي من الجلوتين على تحصيل الفوائد الصحيّة الآتية:
1. تقليل خطر الإصابة بالسرطان
ربطت العديد من الدراسات بين رجيم البحر الأبيض المتوسط وتقليل خطر الإصابة بالسرطان، فقد أشارت دراسة عام 2016 في دورية "Current Nutrition Reports" إلى أنّ حمية البحر الأبيض المتوسط تقلّل خطر الإصابة بسبعة أنواع على الأقل من السرطان لدى الذكور والإناث:
- سرطان القولون والمستقيم.
- سرطان البنكرياس.
- سرطان البروستاتا.
- سرطان الثدي.
- سرطان الكبد.
- سرطانات الجهاز الهضمي والتنفسي.
كذلك فإنّ الاستهلاك العالي للفواكه والخضراوات وزيت الزيتون (وهي الأطعمة الرئيسة في النظام الغذائي المتوسطي) مرتبِط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا عند الرجال، حسب دراسة عام 2017 في دورية "Frontiers in Nutrition".
2. أمراض القلب
يمكن الوقاية من أمراض القلب أو على الأقل تقليل مخاطر الإصابة بها من خلال اتّباع رجيم البحر الأبيض المتوسط.
فقد كشفت دراسة قديمة عام 2007 في دورية "Clinical Interventions in Aging" عن أنّ الأشخاص الذين يتّبعون رجيم البحر الأبيض المتوسط لديهم خطر أقل بنسبة 50% للإصابة بأمراض القلب المتكرّرة، مقارنةً بالأشخاص الذين لا يلتزمون هذا النظام الغذائي.
3. الوقاية من السكتة الدماغية
خلصت العديد من الدراسات إلى أنّ اتباع نمط حياة صحي، يُسهِم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، كما أنّ تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، إلى جانب تقليل تناول الدهون المتحولة، يمكِن أن يقلّل مستويات ضغط الدم ويساعد على تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية أو النوبات القلبية.
كما بيّنت دراسة عام 2019 في دورية "European Journal of Epidemiology" أنّ الأشخاص الذين التزموا رجيم البحر الأبيض المتوسط بقوة، كان لديهم خطر أقل للإصابة بالسكتة الدماغية الناجمة عن نزف في الدماغ، وكذلك الناجمة عن تكوين جلطة في الدماغ.
4. تقليل خطر الإصابة بمرض السكري
كذلك يمكِن أن يساعد رجيم البحر الأبيض المتوسط الغني بالألياف على التحكّم في مستويات السكر في الدم وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
وقد أظهرت مراجعة عام 2020 في دورية "Nutrients" أنّ اتباع رجيم البحر الأبيض المتوسط، قد يقلّل من مقاومة الإنسولين، ما قد يساعد على الحماية من مرض السكري من النوع الثاني.
5. تقليل أعراض مرض سيلياك أو حساسية الجلوتين
الفائدة الكبرى والأهم لرجيم البحر المتوسط الخالي من الجلوتين هي تقليل أعراض مرض سيلياك أو حساسية الجلوتين، إلى جانب ما سبق من فوائد صحية.
فهذا النظام الغذائي يساعد على تقليل تلف بطانة الأمعاء الدقيقة والوقاية من حدوث مشكلات طويلة الأمد في عملية الهضم بسبب مرض سيلياك، كما يساعد على تقليل الانزعاج الذي يشعر به المصابون بحساسية الجلوتين، وكذلك الأعراض المصاحبة المحتملة، مثل:
- الصداع.
- صعوبة التركيز.
- آلام المفاصل.
- تنميل الأطراف.
أطعمة مسموحة في الرجيم
يُسمَح في رجيم البحر المتوسط الخالي من الجلوتين بتناول:
- الحبوب، مثل الحنطة السوداء والذرة والشوفان والأرز والكينوا، فهي حبوب كاملة وخالية من الجلوتين.
- المعكرونة المصنوعة من البقوليات أو دقيق الأرز.
- الخضراوات.
- الفواكه.
- المكسرات.
- الأسماك.
- اللحوم.
- زيت الزيتون البكر الممتاز.
أطعمة يجب تجنبها
يتِيح رجيم البحر المتوسط الخالي من الجلوتين تناول معظم أنواع الطعام تقريبًا، ولكن مع استثناء الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين، مثل:
- القمح.
- الجاودار.
- الشعير.
خطة 5 أيام لرجيم البحر المتوسط الخالي من الجلوتين
فيما يلي نموذج لوجبات رجيم البحر المتوسط الخالي من الجلوتين على مدار اليوم:
اليوم الأول
- الإفطار: وعاء كينوا وحليب اللوز والموز.
- وجبة خفيفة: فواكه طازجة وحفنة من المكسرات، مثل الجوز أو اللوز.
- الغداء: شطيرة سلطة التونة (مصنوعة باستخدام سمك التونة الأبيض) على خُبز خالٍ من الجلوتين، وزبادي يوناني مع التوت للتحلية.
- وجبة خفيفة: شرائح الكمثرى مغموسة في زبدة الكاجو، وكوب من القهوة السوداء.
- العشاء: شريحة لحم مشوية، وبطاطا حلوة مشوية وهليون مرشوش بزيت الزيتون البكر الممتاز، وكوب من الشاي الأخضر.
اليوم الثاني
- الإفطار: بودنغ بذور الشيا المصنوع من حليب اللوز والتوت.
- وجبة خفيفة: شرائح التفاح مُغطّاة بملعقة كبيرة من زبدة الفول السوداني.
- الغداء: شطيرة سلطة البيض على خُبز خال من الجلوتين مصنوع من البيض المسلوق والزبادي اليوناني والكرفس المفروم والبصل والمايونيز الخفيف.
- وجبة خفيفة: شرائح خيار مُغطّاة بالجواكامولي.
- العشاء: سمك السلمون المخبوز مع عصير الليمون والملح والفلفل، ويُقدَّم مع الهليون المشوي والبصل، وكوب من الشاي الأخضر.
اليوم الثالث
- الإفطار: خبز محمص خال من الجلوتين ومُغطّى بالأفوكادو المهروس وبيضة مسلوقة، وكوب من القهوة السوداء.
- وجبة خفيفة: بسكويت خال من الجلوتين ومُغطّى بجُبن الماعز ومربّى بذور الشيا.
- الغداء: وعاء كينوا مُغطّى بالجزر المبشور والخيار وكرنب بروكسل واللوز المحمّص.
- وجبة خفيفة: شرائح البرتقال وحفنة من الفول السوداني.
- العشاء: معكرونة خالية من الجلوتين مع الجمبري والطماطم والريحان الطازج.
اليوم الرابع
- الإفطار: دقيق الشوفان (تأكّد من أنّ الملصق مكتوب عليه خال من الجلوتين) مصنوع من حليب اللوز ومُغطّى بالتوت الطازج، مع فنجان من القهوة السوداء.
- وجبة خفيفة: الكعك الخالي من الجلوتين.
- الغداء: سلطة الكمثرى المصنوعة من الجرجير والسبانخ واللوز المحمص وجبن الماعز وزيت الزيتون.
- وجبة خفيفة: جرانولا محليّة الصُنع خالية من الجلوتين.
- العشاء: فلفل محشو مصنوع من الديك الرومي المفروم والأرز البني والطماطم والكزبرة.
اليوم الخامس
- الإفطار: بيض من أي نوع يُقدَّم مع خبزٍ محمّص خال من الجلوتين.
- وجبة خفيفة: شرائح الأفوكادو والطماطم والخيار مرشوشة بزيت الزيتون.
- الغداء: دجاج مقلي مع ملفوف البوك تشوي (الملفوف الصيني أو أي بديل مناسب) والمشروم والجزر والفول السوداني، مع كوب من الشاي الأخضر.
- وجبة خفيفة: بروكلي مطهو على البخار مع رشّ زيت الزيتون البكر الممتاز واللوز المحمص (استخدام بذور دوار الشمس بدلًا من اللوز إذا كانت لديك حساسية).
- العشاء: سمك الهلبوت المخبوز المُغطّى بعصير الليمون والملح والفلفل، والبطاطا الحلوة المحمصة، وبراعم البروكسل.
نصائح لنجاح الرجيم
ختامًا؛ إليك بعض النصائح لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من دمج رجيم البحر المتوسط بالنظام الغذائي الخالي من الجلوتين:
- تناول مجموعة متنوّعة من الأطعمة من كل مجموعة غذائية، مع التأكّد من الحصول على ما يكفي من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم.
- تحقّق من قوائم المكونات بحثًا عن مواد الحشو المضافة التي تحتوي على الجلوتين، وتجنّب الأطعمة التي تحتوي على البروتين النباتي المتحلّل أو شراب الشعير.
- إذا خرجت لتناول الطعام، تأكّد أنّ المطعم لديه قائمة طعام تحتوي على المواد المُسبِّبة للحساسية، وأخبِر النادل أنّك ترغب في طعامٍ خالٍ من الجلوتين، أو اسأل عن المكوّنات قبل الطلب إذا لم تكُن متأكدًا.
- اختر الأطعمة الطبيعية الخالية من الجلوتين كُلّما أمكن، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات واللحوم والأسماك.
