المرونة في العلاقات: سرّ استمرار الزواج رغم صعوبات الحياة
كثيرًا ما تنهار علاقات زوجية أمام أبسط الأزمات، بينما تزدهر علاقات زوجية أخرى أمام أشدّ الصعوبات، وربّما يتحكّم في تحديد مدى صلابة العلاقة أو ضعفها صفات الزوجين الشخصية.
ولكنْ ثمّة شيء آخر أعمق يتحلّى به بعض الأزواج، قد يفسّر سرّ استمرار الزواج أمام التحدّيات، وهو المرونة في العلاقات، التي تعني قدرة الزوجين على التعامل مع الأشياء الصعبة، بل الخروج منها سعداء وأكثر ارتباطًا، فكيف تبني تلك المرونة في علاقتك بزوجتك لسعادةٍ تدوم إلى الأبد؟
ما المقصود بالمرونة في العلاقات؟
يمكِن تعريف العلاقة المرنة، بأنّها العلاقة التي يتعافى فيها الزوجان بسهولة من الشدائد، وتكمُن أهمية المرونة في العلاقة الزوجية أنّها تتحوّل بعد ذلك إلى نقطة قوة لك في جميع مجالات حياتك؛ إذ يكون لديك الشجاعة الكافية للتغلّب على الصعوبات في حياتك، بغض النظر عن ماهيتها.
أهمية المرونة في العلاقة الزوجية
باعتبارك شخصًا تتمتّع بالمرونة الكافية، فهذا يعني أنّك قادر على التعامل مع الأشياء الصعبة، بل الخروج منها سعيًدًا وربّما أكثر نجاحًا أيضًا.
وهذه المرونة مفيدة جدًا عندما تكون في مرحلة صعبة من علاقتك بزوجتك، سواء كان ذلك ماليًا أو متعلقًا بالبُعد العاطفي أو الملل، فإذا كُنت تدرِك أنّك ملتزِم بتعزيز علاقتك، فستخرج ناجحًا على الأرجح في نهاية المطاف.
وهذا ينعكس على علاقتك بزوجتك من ناحية:
- بناء الثقة بينكما بشكلٍ أعمق.
- تعزيز التواصل العاطفي بينكما.
- امتلاك شعور رائع بالذات.
كما أفادت دراسة عام 2023 في دورية "Contemporary Family Therapy" أنّ الأشخاص الأكثر مرونة، كانت إدارتهم للتوتر أفضل، وكذلك النموّ الروحي أكبر، كما تمتّعوا بـ علاقات شخصية أفضل.
كيف تبني المرونة في علاقتك بزوجتك؟
بالتأكيد تستحق علاقتك بزوجتك بذل أكبر جهدٍ ممكن للحفاظ عليها في وجه التحدّيات والصعاب التي تواجهانها بين الحين والآخر، وفيما يلي ما تحتاج إليه لبناء المرونة اللازمة لذلك:
1. كُن متفائلًا
المرونة في بعض الأحيان هي إظهار قليل من التفاؤل، والمواقف الجيدة يمكِن أن تساعد على بناء المرونة النفسية. ربّما لا تكون الأمور بينكما رائعة الآن، ولكن تأكّد من أنّها إذا كانت رائعة في وقتٍ ما، فقد تصبِح رائعة مرة أخرى مع قليلٍ من الجهد.
2. لا تتجاهل مشكلاتك
متى تكون المرونة ضرورية؟ عندما يتعلّق الأمر بالمشكلات؛ إذ يسهل تجاهل الأشياء الصعبة أو التي قد تضرّك، ولكن مواجهة المشكلة مباشرةً، يعني أنّه يتعيّن عليك بذل جهد في علاقتك، فهو اعتراف ضمني بوجود شيءٍ مكسور وبحاجةٍ إلى إصلاح.
وعندما تكون لديك القوة للتعامل مع مشكلات علاقتك الزوجية، فإنّك تساعد على تعزيز الثقة بينك وزوجتك.
3. التواصل الواضح
الرجل الذي يسعى إلى علاقة زوجية مستقرة يدرك أن التواصل ليس خيارًا، بل ضرورة أساسية؛ فهو الجسر الذي يعمّق الحب بين الزوجين، والوسيلة الأهم لحلّ الخلافات، والنمو معًا في مواجهة تحديات الحياة.
4. كُن لطيفًا
العلاقات المرنة يملؤها اللُطف، بل تشير الأبحاث إلى أنّ الامتنان يُعدّ محفّزًا كبيرًا لسعادة الشريك، لذلك كُلّما كان الأزواج ألطف في التعامل، زادت احتمالية جعل الحفاظ على العلاقة أولوية، ما ينعكس إيجابًا على صلابة العلاقة في وجه عواصف الحياة.
5. ممارسة ضبْط النفس
يتطلّب ضبط النفس مرونة وقوة بالتأكيد، وهذه القوة تمنعك من قول أشياء لا تقصدها، خصوصًا إذا كُنت غاضبًا، كما تمنعك أيضًا من اتّخاذ قرارات متهورة، أو القيام بشيءٍ قد يؤذي زوجتك.
6. تقبّل زوجتك كما هي
يتعلّق جزء كبير من المرونة في العلاقات بالاعتراف وقبول الأشياء التي لا يمكنك تغييرها، والناس لا يتغيّرون إلّا إذا أرادوا التغيير حقًا، لذا بدلًا من البحث عن طرق لتشكيل زوجتك كما ترِيد، ركّز على صفاتها الرائعة التي تحبّها فيها وتقبّلها كما هي.
7. أنصِت إلى زوجتك
أيضًا ترتبط المرونة بالاستماع الجيّد إلى الزوجة، فقط اجلس بهدوء عندما تحاول زوجتك أن تبوح لك بما يجول في خاطرها. صحيح أنّك قد ترغب في مقاطعتها لتصحيح نقطة ما أو التعبير عن رأيك، ولكن الأفضل أن تتركها تأخذ الوقت الكافي وأن تستمع إليها، فهذا يُعزِّز علاقتكما.
8. تعلّم التسامُح
ليس من السهل دائمًا مُسامحة من جرح مشاعرك، بل يتطلّب الأمر مرونة وقوة لإعادة بناء الثقة والالتزام بالبقاء معًا.
في بعض الأحيان تبني المرونة علاقة، ولكن في أحيان أخرى تبني العلاقات المرونة من خلال التجارب، فإذا تعرّضت لأذى من زوجتك، فإنّ التسامح هو أوضح مظاهر المرونة والقوة.
9. تطوير مهارات حلّ المشكلات
يمكِنك تطوير المرونة في مهاراتك في حل المشكلات بأن تكون منفتحًا على إعادة التقييم إذا لم ينجح شيء ما، ولا تنس أن تكون متزنًا وقادرًا على التكيّف مع الأوضاع المختلفة، وخُذ وقتًا كافيًا للتفكير في مشكلتك قبل البدء في العمل.
10. كُن حاسمًا
لا تتقلّب في قراراتك وتتردّد فيها مرارًا، بل كُن حاسمًا، بألّا تخشى اتخاذ القرار وتحمّل تبعاته، وبأن تسعى إلى تحقيق ما تريده بالضبط، فهذا دليل على أنّك أكثر مرونة وأقوى نفسيًا، كما أنّه يترك أثرًا إيجابيًا في العلاقة الزوجية.
11. اعرف متى تطلب المساعدة
صحيح أنّ المرونة تتطلّب قوة ذاتية، ولكن لا بُدّ أن تكون بالقوة نفسها إن احتجت إلى مساعدة.
تشي دراسة عام 2015 في دورية "Personal Relationships" إلى أنّ الدعم من الأحباء، يمكِن أن يقلّل بدرجة كبيرة من الضائقة النفسية، لذا لا تخف من طلب المساعدة من زوجتك أو صديقك أو أحد أفراد عائلتك إذا كُنت تشعر بالإرهاق بسبب وضعك.
ولا تنس أنّ المرونة في علاقتك الزوجية، يُشكّل حائطًا صلبًا في وجه التحدّيات وتقلّبات الحياة، ويومًا تلو الآخر، يزداد ذلك الحائط صلابة، بينما تضع كل لبنة فيه مع زوجتك.
