بين العطش والإفراط في الشرب.. كيف تحدد احتياج جسمك من الماء في الجيم؟
الترطيب أثناء التمرين لا يخضع لقاعدة موحدة تصلح للجميع، فمعدلات التعرق تتباين تباينًا واسعًا من شخص لآخر، وتتأثر بعوامل كثيرة منها مدة التمرين وشدته ودرجة حرارة الجو ونسبة الرطوبة، وفهم هذه المتغيرات هو ما يُحوّل الشرب من عادة عشوائية إلى استراتيجية فعّالة.
أهمية شرب المياه أثناء التمرين
للتمارين التي تقل مدتها عن ساعة في بيئة معتدلة، يكفي الشرب حين يشعر المتمرن بالعطش للحفاظ على الترطيب أثناء التمرين، وذلك وفقًا لما نشر في مجلة Sports Medicine.
هذا النهج عملي ومناسب في معظم الأوضاع اليومية، ولا يستلزم تخطيطًا مسبقًا أو التزامًا بجدول محدد.
وحين يمتد التمرين أو تشتد الحرارة أو تزداد كثافته، تغدو رشفات صغيرة كل 15 إلى 20 دقيقة أجدى من انتظار إشارة العطش.
فالعطش في التمارين الطويلة الشاقة قد يتأخر عن الحاجة الفعلية للجسم، ما يجعل الشرب المنتظم ضرورة لا ترفًا، والكمية هنا تحكمها معدلات التعرق لا قاعدة ثابتة بالملليلتر.
وتُرسّخ الكلية الأمريكية للطب الرياضي مبدأ تفريد الاحتياج لا توحيده، مؤكدةً أن توصيات الترطيب ينبغي أن تُبنى على معطيات كل شخص.
ويُنصح بمراقبة لون البول مؤشرًا بسيطًا وعمليًا على مستوى الترطيب، إذ يدل اللون الأصفر الفاتح على توازن جيد، فيما يُشير الداكن إلى نقص في السوائل يستوجب التعويض فورًا.
كيف تحسب معدل تعرقك بدقة؟
معرفة معدل التعرق الشخصي تضع المتمرن أمام أرقامه الفعلية لا أرقام غيره، وتجعل الترطيب أثناء التمرين قرارًا مبنيًا على بيانات حقيقية، وكل ما يحتاجه هو ميزان دقيق وتسجيل منتظم لكميات الشرب، وذلك وفقًا لدراسة نشرت في مجلة التدريب الرياضي.
يبدأ القياس بالوزن قبل التمرين عقب استخدام الحمام، ثم تُسجَّل كمية السوائل المشروبة خلال الجلسة كاملةً، ثم يُقاس الوزن مجددًا بعد تجفيف العرق.
وتُطرح بعدها قيمة الوزن البعدي من القبلي، ويُضاف إليها حجم السوائل المشروبة بالكيلوجرام، ويُقسم الناتج على عدد ساعات التدريب للحصول على المعدل الساعي.
الهدف من هذا الحساب ليس استبدال كل ما فقده الجسم، بل الحد من العجز المائي الكبير الذي يُؤثر في الأداء.
وتُشير أبحاث الطب الرياضي إلى أن فقدان ما يزيد على 2% من وزن الجسم عبر التعرق يبدأ في التأثير سلبًا على القدرة البدنية والذهنية معًا، ومن ثم يُمثّل هذا الرقم حدًا عمليًا يسعى المتمرن إلى عدم تجاوزه.
متى يرتفع احتياجك من الماء؟
التمارين الأشد والأطول تُنتج حرارة داخلية أعلى، تدفع الجسم إلى مزيد من التعرق للحفاظ على درجة حرارته الأساسية، ما يرفع الطلب على الترطيب أثناء التمرين بصورة ملحوظة.
يُضيف الطقس الحار ضغطًا حراريًا خارجيًا فوق الحرارة الداخلية التي ينتجها الجسم، فيما ترفع الرطوبة العالية الحمل الكلي على الجسم لأنها تُبطئ تبخر العرق وتُقلل من كفاءة التبريد.
ويتكيف الجسم مع الحرارة تدريجيًا، فيبدأ التعرق مبكرًا ويرفع معدله الأقصى، ما يزيد إجمالي فقدان السوائل.
وثمة عوامل أخرى ترفع الاحتياج المائي، منها الملابس الواقية الثقيلة والارتفاعات الشاهقة والفوارق الفسيولوجية بين الأفراد.
كل هذه المتغيرات تعني أن من يتمرن في بيئة حارة رطبة يحتاج تقدير احتياجه الترطيبي بصورة مستقلة، ولا يصح الاعتماد على ما يشربه زميله في الجلسة نفسها.
خطر الجفاف والإفراط في الشرب
يُضعف الجفاف الأداء قبل أن يُدركه المتمرن، وتشمل علاماته المبكرة العطش المتصاعد وجفاف الفم وارتفاع معدل ضربات القلب بما يفوق شدة التمرين، فضلًا عن الشعور بجهد مضاعف والدوار وضعف العضلات.
وفي المقابل، الإفراط في الشرب خطر حقيقي يُؤدي إلى ما يُعرف "بنقص صوديوم الدم المرتبط بالتمرين"، حين ينخفض الصوديوم في الدم دون 135 ملي مكافئ باللتر لأن السوائل المشروبة تفوق قدرة الكلى على طرح الماء الزائد، وأعراضه تشمل انتفاخ المعدة، والغثيان، والصداع، والتشوش الذهني.
الماء وحده يكفي في التمارين القصيرة منخفضة الكثافة، بينما تستدعي التمارين التي تتجاوز 60 إلى 90 دقيقة في ظروف حارة مشروبات رياضية تحتوي على الصوديوم والكربوهيدرات.
ويعوّض الصوديوم الإلكتروليتات المفقودة مع العرق ويُعزز احتباس السوائل، فيما تمد الكربوهيدرات العضلات بالطاقة اللازمة للاستمرار.
غير أن الإلكتروليتات لا تحول دون نقص الصوديوم حين يظل إجمالي السوائل المشروبة مفرطًا، ولذا يبقى الهدف تعويض العجز المائي لا محو كل قطرة عرق.
