شرب الماء وعلاقته بارتفاع ضغط الدم.. هل توفر 8 أكواب يوميًا وقاية فعلية؟
ثمانية أكواب من الماء يوميًا قد تكون العامل الأبسط في الحفاظ على ضغط دم صحي، وهو ما تدعمه أبحاث حديثة بأرقام ملموسة؛ إذ بيد أن الاحتياج الفعلي يتباين من شخص إلى آخر تبعًا لعوامل متعددة، فيما تبقى بعض الحالات الصحية استثناءً يستوجب الحذر.
أثر شرب الماء في الضغط
أظهرت الدراسات أن شرب ستة إلى ثمانية أكواب من الماء يوميًا يسهم في إدارة ضغط الدم، حيث كشف بحث أن مجموعة من الأشخاص الذين التزموا بهذه الكمية كانوا أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنةً بمن شربوا كميات أدنى.
ودعّمت دراسةٌ المنشورة في مجلة التغذية أجريت على 55 بالغًا يتمتعون بصحة جيدة هذه النتيجة، إذ أسفرت زيادة الكمية اليومية إلى ثمانية أكواب على الأقل عن انخفاض ملحوظ في ضغط الدم.
وتُشير هذه النتائج إلى أن تعديلًا بسيطًا في عادة يومية قد يكون له أثر قابل للقياس على صحة القلب والأوعية الدموية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الكمية تمثل حدًا أدنى لا سقفًا نهائيًا، وأن معظم البالغين يحتاجون إلى ما يفوقها للوصول إلى الترطيب الأمثل؛ خصوصًا وأنّ ضغط الدم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكفاءة الدورة الدموية، وهي كفاءة لا تتحقق دون إمداد منتظم بالسوائل.
كم يحتاج جسمك حقًا من السوائل؟
يحتاج معظم البالغين إلى ما يزيد على ستة أو ثمانية أكواب يوميًا لتحقيق الترطيب المثالي؛ لكن التوصية العامة هي تسعة أكواب للمرأة و13 كوبًا للرجل، وذلك بمعزل عن السوائل التي يوفرها تناول الفاكهة والخضراوات ومنتجات الألبان.
ويساعد شرب كميات وافرة من الماء الجسمَ على تعويض السوائل التي يفقدها عبر التنفس، والتعرق، والتبول، فضلًا عن دعم ضغط الدم الصحي.
ويتفاوت الاحتياج الفعلي بحسب عوامل كالعمر، والجنس، والوزن، والبيئة المحيطة، والنشاط البدني.
وثمة عوامل أخرى تزيد هذا الاحتياج أو تقلّصه، من بينها الحمل والرضاعة والأمراض الحادة وأمراض القلب والأدوية التي يتناولها الشخص؛ لذا لا يصلح معيار ثابت للجميع، وإنما يستوجب الأمر قراءة معطيات كل شخص على حدة.
تأثير الجفاف على ضغط الدم
يرفع عدم شرب كميات كافية من الماء خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم عبر آليات بيولوجية متعددة، ومن بينها: ارتفاع مستويات هرمون أنجيوتنسن II الذي يضيّق الأوعية الدموية، ما يؤدي مباشرةً إلى رفع ضغط الدم.
ويُفضي الجفاف أيضًا إلى تراكم الصوديوم الزائد في الدم، ما يُحدث التهابًا يُعيق توسّع الأوعية الدموية ويُعرقل تدفق الدم بصورة سليمة.
ويُضاف إلى ذلك أن نقص السوائل يُنشّط الجهاز العصبي الودي ويدفعه إلى مستوى مفرط من النشاط، في ما يُعرف بمحفّز "الكرّ والفرّ"، ما يُسرّع من ارتفاع ضغط الدم.
ويكشف هذا الترابط أن الجفاف ليس مجرد إحساس بالعطش، بل عملية فسيولوجية تطال قلبك وشرايينك. الحفاظ على مستوى ترطيب جيد يعني فعليًا إبقاء هذه الآليات تحت السيطرة.
نصائح عملية وتحذيرات ضرورية
تحويل شرب الماء إلى عادة يومية راسخة يبدأ بخطوات صغيرة قابلة للاستدامة؛ فمن أبرز الاستراتيجيات المقترحة: استبدال المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بالمياه الفوّارة، وتوزيع شرب الماء على مدار اليوم وخلال الوجبات وممارسة الرياضة، واصطحاب زجاجة ماء معاد استخدامها في كل مكان.
ويمكن إضافة رشة من عصير الفاكهة لتحسين طعم الماء، كما يُعد ماء جوز الهند وماء الإلكتروليت والمياه النكهية الخالية من السكر خيارات مناسبة لمن يجد صعوبة في شرب الماء الصرف. غير أن زيادة كمية الماء لا ينبغي أن تحل محل أدوية ضغط الدم الموصوفة من الطبيب.
لا يصلح هذا النهج للجميع بالقدر نفسه؛ فزيادة السوائل قد ترفع ضغط الدم لدى مرضى الفشل الكلوي المزمن الحاد، كما قد يحتاج مرضى قصور القلب إلى تقييد السوائل بتوجيه من طبيبهم. ومن ثم يُستحسن استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية المعتمد قبل تغيير نمط الترطيب اليومي.
