البيتزا وسكر الدم.. كيف يؤدي مزيج الكربوهيدرات والدهون إلى ارتفاع مزدوج؟
تُعدّ البيتزا من الوجبات القادرة على التأثير في مستويات سكر الدم بأسلوب مغاير لما يتوقعه كثيرون، إذ لا يقتصر أثرها على الساعة الأولى بعد الأكل؛ فالتركيبة الغذائية لهذه الوجبة، من كربوهيدرات ودهون وبروتينات، تجعل استجابة الجسم لها أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه في الظاهر.
لماذا ترفع البيتزا سكر الدم؟
وفقًا لتقرير نشرته الجمعية الأمريكية لمرض السكري، فإن الكربوهيدرات هي العنصر الغذائي الأكثر تأثيرًا في مستويات سكر الدم، وتُشكّل القشرة المصنوعة من دقيق القمح المكرر المصدر الرئيس لهذه الكربوهيدرات في البيتزا.
ويحوّل الجسم الكربوهيدرات إلى جلوكوز يدخل مجرى الدم، فيستجيب البنكرياس بإفراز الأنسولين الذي يعمل على نقل الجلوكوز إلى الخلايا لاستخدامه طاقةً.
الدقيق المكرر المستخدم في القشرة التقليدية يُهضم بسرعة أكبر مقارنةً بالكربوهيدرات الغنية بالألياف، ما يعني دخول الجلوكوز إلى الدم بوتيرة أسرع.
وتُضيف الصلصة كمية إضافية من الكربوهيدرات، إذ تحتوي الطماطم على سكريات طبيعية، فضلاً عن احتمال وجود سكر مضاف في بعض الصلصات التجارية الجاهزة.
ويضخّ الجبن واللحوم والزيوت دهونًا وبروتينات في هذه الوجبة، وهذا المزيج من العناصر الغذائية الثلاثة هو ما يمنح البيتزا خصوصيتها في التأثير على سكر الدم، بأسلوب يختلف جوهريًا عن الوجبات المؤلفة من كربوهيدرات وحدها.
ظاهرة الارتفاع المتأخر في سكر الدم
معظم الأطعمة ترفع مستوى سكر الدم خلال ساعة أو ساعتين بعد تناولها، غير أن البيتزا تتصرف بطريقة مختلفة.
وتشير الأبحاث المنشورة في الموقع الرسمي لجامعة كامبريدج إلى أن وجبات عالية الدهون والبروتينات قادرة على إبقاء مستويات الجلوكوز في ارتفاع متواصل لساعات عدة بعد الأكل.
الدهون تُبطّئ إفراغ المعدة، ما يعني أن الجلوكوز يدخل مجرى الدم تدريجيًا على مدى وقت أطول، وتُشير البيانات إلى احتمال حدوث ارتفاع مزدوج في سكر الدم: ارتفاع أولي معتدل بعد ساعة أو ساعتين، يعقبه ارتفاع آخر أكبر بعد ثلاث ساعات أو أربع ساعات من تناول الوجبة.
هذا الارتفاع المتأخر يُصعّب إدارة سكر الدم خصوصًا لدى مرضى السكري الذين يستخدمون الأنسولين، لأنهم يحتاجون إلى توقيت دقيق لجرعاتهم بحسب منحنى ارتفاع السكر المتوقع، وهو منحنى يصعب التنبؤ به في حالة البيتزا.
أيّ جزء من البيتزا يؤثر أكثر في سكر الدم؟
القشرة هي المحرك الرئيس لارتفاع سكر الدم، إذ تُقدّم الجزء الأكبر من الكربوهيدرات في الوجبة؛ القشرة التقليدية من الدقيق المكرر تحمل مؤشرًا جلايسيميًا مرتفعًا، في حين تُسهم القشرة من الحبوب الكاملة بكمية أكبر من الألياف التي تُبطّئ الهضم وتُخفّف حدة الارتفاع.
وتُضيف الصلصة كمية أقل من الكربوهيدرات مقارنةً بالقشرة، لكن حضور سكر مضاف في بعض الأصناف التجارية يرفع إجمالي الكربوهيدرات.
وفي المقابل، يحتوي الجبن على كمية ضئيلة جدًا من الكربوهيدرات، ولا يؤثر مباشرةً في سكر الدم، لكن دهونه وبروتيناته تُبطّئ الهضم وتُغيّر توقيت ارتفاع السكر.
اللحوم المضافة كالبيبروني والنقانق والدجاج لا تكاد تحتوي على كربوهيدرات، لكنها تُعزّز التأثير المزدوج في الجسم: الدهون تُطيل مدة الارتفاع، والبروتين يدعم إنتاج الجلوكوز عبر عملية استحداث السكر حين يكون تناول الكربوهيدرات مرتفعًا.
آلية تناول البيتزا دون أن يرتفع سكر الدم كثيرًا
ثمة استراتيجيات عملية تُساعد في تخفيف أثر البيتزا على سكر الدم؛ فالانتباه إلى حجم الحصة يُعدّ الخطوة الأهم، فتناول شرائح أقل يعني كربوهيدرات أقل وارتفاعًا أخف في سكر الدم.
كذلك تُسهم إضافة الخضروات كالفطر والسبانخ والفلفل في رفع محتوى الألياف دون زيادة تُذكر في الكربوهيدرات.
واختيار قشرة من الحبوب الكاملة حين تتوفر يُقلّل المؤشر الجلايسيمي للوجبة بأكملها، إذ تحتوي الحبوب الكاملة على ألياف تُبطّئ الهضم وتدعم توازن سكر الدم.
ومرافقة البيتزا بطبق سلطة يُضيف حجمًا وألياف إلى الوجبة، ما قد يُساعد على الشعور بالشبع مع عدد أقل من الشرائح.
ويُعدّ النشاط البدني بعد الأكل من أفضل الأدوات المتاحة، إذ تستهلك العضلات الجلوكوز طاقةً خلال الحركة؛ حتى المشي لمدة 20 دقيقة خلال 60 إلى 90 دقيقة من تناول الوجبة يُساعد في تخفيف ارتفاع سكر الدم والحدّ من التأثير المتأخر الذي تشتهر به هذه الوجبة.
