السكتة الدماغية.. علامات مبكرة لا تتجاهلها وطرق للوقاية منها
يهتم العالم بالتوعية بمرض السكتة الدماغية بمناسبة اليوم العالمي لهذا المرض، الذي يوافق 29 أكتوبر، للتأكيد على أهمية رصد العلامات المبكرة له والتعامل معه سريعًا.
فعلى مستوى العالم سيُصاب واحد من كل أربعة بالغين فوق سن 25 عامًا بسكتة دماغية في حياته، بحسب المؤسسة الأمريكية للسكتة الدماغية. ويمكن أن تحدث السكتات الدماغية لأي شخصٍ في أي عُمر.
فما العلامات التحذيرية التي تسبق السكتة الدماغية؟ وكيف تحمي نفسك منها؟
ما هي السكتة الدماغية وكيف تحدث؟
السكتة الدماغية هي حالة طبية طارئة، تحدث عندما لا يصل ما يكفي من الدم إلى الدماغ، سواء بسبب انسداد الأوعية الدموية في الدماغ أو نزفها.
وتنقسم أنواع السكتة الدماغية بحسب كيفية حدوثها إلى:
1. السكتة الدماغية الإقفارية «Ischemic stroke»
تحدث نتيجة انسداد الأوعية الدموية الدماغية، ما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم في جزء من الدماغ، فتبدأ خلايا وأنسجة المخ بالموت خلال دقائق بسبب نقص الأكسجين والعناصر الغذائية، ويُمثِّل هذا النوع نحو 87% من جميع السكتات الدماغية.
2. السكتة الدماغية النزفية «Hemorrhagic stroke»
تحدث السكتة الدماغية النزفية نتيجة تمزّق أحد الأوعية الدموية التي تغذّي الدماغ، وحين تنزف الأوعية الدموية الدماغية، لا تحصل خلايا المخ على الأكسجين والعناصر الغذائية.
وينضمّ إلى ذلك تراكُم الضغط -بسبب النزف المستمر- على الأنسجة المحيطة، ما قد يؤدي إلى مزيد من التلف في الدماغ.
لماذا ارتفعت حالات الإصابة بالسكتة الدماغية بين الرجال؟
ارتفعت معدلات السكتات الدماغية بين الرجال بنحو الربع خلال العقدين الماضيين، وفي الفترة من 2004 - 2005، شكَّل الرجال 52.8% من الحالات لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 39 عامًا.
وبحلول عامي 2023 و2024، قفزت هذه النسبة إلى ما يقرب من ثلثي الحالات بين الشباب، وفقًا لبيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية «NHS».
كما تُظهِر الأبحاث التي أجرتها الهيئة أنّ عدد الأشخاص الذين دخلوا المستشفى بعد الإصابة بسكتة دماغية ارتفاع بنسبة 55% في السنوات العشرين الماضية.
ويقول الدكتور «جيمس ستيفنسون» الطبيب الرئيس في عيادات بوبا الصحية لمجلة «Men's Health»: «تُشير الأبحاث إلى أنّ السكتات الدماغية تحدث بشكلٍ أكثر شيوعًا عند الرجال مقارنةً بالنساء، لأنّهم ذوو عادات أسوأ فيما يتعلّق بالعناية بصحتهم. وتشمل هذه العادات التدخين المفرط، أو شُرب الكحول، أو اتّباع نظام غذائي سيئ».
العوامل التي تزيد فرص الإصابة بالسكتة الدماغية
تُمثِّل العوامل التي يمكنك التحكّم بها ما بين 82% إلى 90% من جميع السكتات الدماغية، وتضمّ حسب معهد القلب والرئة والدم الأمريكي «NHLBI»:
- ارتفاع ضغط الدم.
- السمنة.
- قلة النشاط البدني.
- النظام الغذائي السيئ.
- التدخين.
وتشترك السكتات الدماغية الإقفارية والنزفية في عديد من عوامل الخطر نفسها، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.
وثمّة عوامل ينفرد بها كل نوع من السكتات الدماغية، فمثلًا قد تنشأ جلطات الدم من أمراض القلب التاجية، أو الرجفان الأذيني، أو أمراض صمامات القلب، بما قد يؤدي إلى السكتة الدماغية الإقفارية.
كذلك قد تزيد أدوية السيولة خطر النزف، وذلك في حالة السكتة الدماغية النزفية.
الأعراض المبكرة للسكتة الدماغية
تضمّ الأعراض المبكرة للسكتة الدماغية، حسب مؤسسة السكتة الدماغية الأمريكية «American Stroke Association»، والتي يُشار إليها بـ«B.E.F.A.S.T»:
- فقدان التوازن «Balance loss»: يظهر ذلك في شكل فقدان مفاجئ للتوازن أو التنسيق الحركي، سواء في شكل صعوبة المشي أو الدوخة.
- تغيّرات الرؤية «Eye changes»: هل هناك تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل عدم وضوحها، أو الرؤية المزدوجة، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.
- تدلّي الوجه «Face drooping»: أيضًا من العلامات المنذرة بالسكتة الدماغية تدلّي أحد جانبي الوجه عند الابتسام، أو التنميل في أحد جانبي الوجه.
- ضعف الذراع «Arm weakness»: إذا كان هناك ضعف في أحد الذراعين أو تنميل، فقد يكون ذلك مؤشرًا على السكتة الدماغية أيضًا (قد يحدث الضعف في الساق أيضًا).
- صعوبة الكلام «Speech difficulty»: أيضًا إذا كان الكلام غير واضح أو صعب الفهم، حين يُطلَب من الشخص تكرار جملة بسيطة، فهذا قد يدلّ على السكتة الدماغية.
- طلب الطوارئ «Time to call emergency»: إذا كان لديك أي من الأعراض المذكورة أعلاه، فينبغي طلب الطوارئ فورًا 997.
كيف تتعامل مع الأعراض المبكرة للسكتة الدماغية؟
إذا لاحظت علامات السكتة الدماغية على شخصٍ ما، فإنّ استجابتك الفورية قد تُنقِذ حياته، بل إنّ كل دقيقة تأخير تزيد من خطر تلف الدماغ الدائم، لذا اتّبع الإرشادات الآتية:
- تأكّد من العلامات، بالتحقّق من تدلي الوجه، أو ضعف الذراع، أو صعوبة الكلام، أو الصداع الشديد، أو صعوبة المشي.
- اتصل بالرقم 997 على الفور، ولا تنتظر لترى ما إذا كانت الأعراض ستتحسّن أم لا، وأخبِر من يُخاطِبك أنّك تشكّ في الإصابة بسكتة دماغية.
- سجّل بالضبط متى ظهرت الأعراض لأول مرة، فالتوقيت أمر بالغ الأهمية، لأنّ بعض العلاجات، مثل الأدوية المضادة للجلطات، لا تكون فاعلة إلّا ضمن فترات زمنية مُحدّدة.
- ساعد المُصاب على الجلوس أو الاستلقاء في وضع مريح، وأبقِه هادئًا وطمئِنه بأنّ المُساعدة قادمة، ولا تدعه يأكل أو يشرب أي شيء؛ حذرًا من احتمال احتياجه لعملية جراحية طارئة.
- راقب أي تغيّرات في الأعراض في أثناء انتظار المساعدة، وشارك جميع الملاحظات مع المُسعفين والأطباء.
- أخبر الأطباء أيضًا بأي مشكلات صحية أخرى لديك، والأدوية التي تتناولها، وما يُسبّب لك الحساسية، فهذا يساعد على توجيه قرارات العلاج.
- اتّبع تعليمات من يخاطبك بشأن ما يجب فعله حتى يصل المسعفون.
كيف تحمي نفسك من السكتة الدماغية؟
قد يساعد تغيير نمط الحياة وإدارة المشكلات الصحية الأخرى على تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بدرجةٍ كبيرة، وهذا من خلال:
- إدارة المشكلات الطبية القائمة، مثل السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وفق توجيهات الطبيب.
- تناول الأدوية الموصوفة حسب توجيهات الطبيب.
- اتباع نظام غذائي صحي للقلب، بالتركيز على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون، والدهون الصحية، مع الحد من الملح والسكر والدهون المشبعة.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فيُنصَح بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا، مثل المشي أو السباحة أو ركوب الدرّاجات.
- الإقلاع عن التدخين، فالتدخين يُضاعِف خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
- عدم تناول الكحول.
