هل تؤثر حرارة الشاي في صحة الأوعية الدموية؟
أظهرت دراسة حديثة أن الانتظام في شرب الشاي قد يرتبط بتراجع خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، خاصة عند اقترانه باتباع نمط حياة صحي.
لكن النتائج كشفت أن طريقة تحضير الشاي قد تُفقده هذه الفائدة في حالة معينة، ما يؤكد أن أسلوب تناوله لا يقل أهمية عن تناوله نفسه.
علاقة الشاي بأمراض الأوعية الدموية
ونُشرت الدراسة في مجلة Journal of Internal Medicine، واستندت إلى بيانات ما يقارب 486,000 مشارك في الصين، إذ حلّل الباحثون تأثير عادات شرب الشاي المتعددة في خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، شاملةً نوع الشاي، وتركيزه، ودرجة حرارته، والكمية اليومية المستهلكة.
رصد الباحثون خلال الدراسة 14,863 حالة إصابة بأمراض الأوعية الدموية، وخلصوا إلى أن مدمني شرب الشاي بانتظام أظهروا خطرًا أقل بنسبة 11% مقارنةً بمن لا يشربونه، فضلًا عن ذلك، ارتبط تناول الشاي بانخفاض ملموس في أخطار عدد من الحالات القلبية والدماغية الوعائية الكبرى.
وتبيّن أن الشاي الأسود أظهر ارتباطًا أكثر ثباتًا بانخفاض خطر أمراض الأوعية الدموية بخلاف الشاي الأخضر، وأن الشاي متوسط التركيز ارتبط بدوره بانخفاض الخطر. في المقابل، أسفر شرب الشاي على درجات حرارة مرتفعة جدًا عن زيادة خطر الإصابة بهذه الأمراض بنسبة 16%.
العلاقة بين شرب الشاي وعادات التدخين
وشمل تحليل الباحثين أيضًا العلاقة بين شرب الشاي وعادات التدخين ومستويات النشاط البدني في الوقت نفسه، بهدف استيعاب الصورة الأشمل لتأثير الشاي على أمراض الأوعية الدموية في سياق نمط الحياة الكلي للمشاركين.
الكمية المثلى لتناول الشاي
وأفضت النتائج إلى أن من يشربون الشاي مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا، ويصلون إلى ست إلى ثماني أكواب يوميًا، سجّلوا أدنى خطر تقديري للإصابة بأمراض الأوعية الدموية، ما يشير إلى أن الكمية اليومية تؤدي دورًا محوريًا في تحقيق الفائدة الصحية المرجوة.
غير أن أدنى خطر إجمالي في الدراسة سُجّل لدى من جمعوا بين ثلاثة عوامل معًا: شرب الشاي بانتظام، وعدم التدخين، والالتزام بمستوى عالٍ من النشاط البدني، إذ بلغت نسبة انخفاض خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية لديهم 45% مقارنةً بغيرهم.
يعني هذا أن فائدة الشاي لأمراض الأوعية الدموية لا تظهر بمعزل عن بقية العادات الصحية، بل تتضاعف حين تنضم إلى منظومة متكاملة تضم الحركة وتجنّب التدخين.
وقد درس الباحثون هذه التفاعلات بين الشاي وعادتي التدخين والنشاط البدني بوصفها جزءًا أصيلًا من أهداف الدراسة.
ويُذكر أن الدراسة اعتمدت على الملاحظة ورصد الارتباطات، وهو ما لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة. كما أن الإشارة إلى تناول مرضى الأوعية الدموية من ستة إلى ثمانية أكواب من الشاي يوميًا لا تعني أن الدراسة توصي طبيًا بهذه الكمية.
