هل يحدد التستوستيرون في سن الشباب صحتك في منتصف العمر؟ دراسة تجيب
كشفت دراسة نُشرت في مجلة Endocrine Connections، أن مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال في سن الـ31 لا ترتبط بفوارق جوهرية في صحتهم العامة أو جودة حياتهم بعد 15 عامًا.
علاقة مستويات التستوستيرون بصحة الرجال
توصلت الدراسة، التي تابعت آلاف الرجال الفنلنديين على مدى سنوات، إلى أن أصحاب المستويات المنخفضة نسبيًا من الهرمون في الثلاثينيات أفادوا بصحة جيدة وجودة حياة مرتفعة عند بلوغهم سن الـ45.
واعتمد الباحثون على بيانات مجموعة مواليد شمال فنلندا لعام 1966، التي شملت 2,691 رجلاً قاسوا مستويات التستوستيرون لديهم عند سن الـ31 باستخدام عينات دم صائم جُمعت صباحًا.
وحُللت بتقنية الكروماتوغرافيا السائلة وقياس الطيف الكتلي، كما جمع الباحثون معلومات عن مؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، والتدخين، والمستوى التعليمي، والنشاط البدني.
وقسّم الباحثون المشاركين إلى أربع مجموعات وفق مستويات الهرمون، تراوحت القيم الوسطية فيها بين 14.5 و29 نانومولًا لكل لتر، وظل المستوى الوسيط للمجموعة الأقل ضمن النطاق المرجعي السريري المعتاد، ما يعني أن انخفاض مستويات التستوستيرون مقارنة بالمجموعات الأخرى لا يشير بالضرورة إلى وجود نقص هرموني.
وعند بلوغ المشاركين الـ45، جمع الباحثون بيانات عن حالتهم الصحية وجودة حياتهم باستخدام استبيانات شاملة، من بينها استبيان 15D الذي يقيس 15 بُعدًا مرتبطًا بالصحة وجودة الحياة، ورغم غياب بعض البيانات لدى نسبة من المشاركين، ظلت معدلات البيانات المفقودة متقاربة بين المجموعات.
وأظهرت النتائج أن 63.9% من المشاركين وصفوا صحتهم بأنها جيدة أو ممتازة عند سن الـ45، دون تسجيل فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات التي صُنفت وفق مستويات التستوستيرون في الثلاثينيات.
ورصد الباحثون في البداية احتمالات أعلى لبعض أمراض الأيض والجهاز الهضمي، إلى جانب انخفاض درجات النشاط الجنسي لدى أصحاب المستويات الأقل من الهرمون، لكن هذه الفروق فقدت دلالتها الإحصائية بعد تعديل النتائج وفق محيط الخصر، ما يشير إلى أهمية عوامل أخرى في تفسير العلاقة بين مستويات التستوستيرون والصحة.
كذلك، لم تسجل الدراسة فروقًا واضحة بين المجموعات في مؤشرات الاكتئاب خلال فترة المتابعة، وهو ما يضيف إلى الأدلة التي لا تجد علاقة ثابتة بين مستويات التستوستيرون في سن مبكرة نسبيًا والصحة النفسية في منتصف العمر.
حدود تأثير التستوستيرون في صحة الرجال
تشير النتائج إلى أن مستويات التستوستيرون في سن الـ31 لا تتنبأ، بمفردها، بفروق جوهرية في الصحة التي يقيّمها الرجال بأنفسهم أو في جودة حياتهم عند الـ45؛ لكنها لا تعني أن نقص الهرمون المؤكد طبيًا لا يحتاج إلى تقييم أو علاج، ولا تستبعد وجود آثار صحية في ظروف معينة.
وأوضح الباحثون أن النتائج تقتصر على مجموعة من الرجال الفنلنديين جرى تقييمهم في منتصف العمر، لذلك لا يمكن تعميمها تلقائيًا على الرجال الأكبر سنًا أو المجتمعات ذات الظروف المختلفة، وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أطول زمنًا لتحديد ما إذا كانت مستويات التستوستيرون ترتبط بنتائج صحية مختلفة مع التقدم في العمر.
