السكتة الدماغية في سن مبكرة.. ما عوامل الخطر التي تهدد الشباب؟
كشفت دراسة حديثة، عن اتجاه صحي لافت في الولايات المتحدة، يتمثل في ارتفاع معدلات الإصابة بالسكتات الدماغية بين البالغين دون سن 55 عامًا، رغم تراجعها بين الفئات الأكبر سنًا، وتعيد النتائج تسليط الضوء على عوامل خطر تقليدية وأخرى محتملة، قد تسهم في زيادة الإصابات لدى الشباب، وتطرح تساؤلات حول أسباب هذا التباين.
زيادة السكتات الدماغية بين الشباب
ونُشرت الدراسة في مجلة Neurology، وأجراها باحثون من جامعة سينسيناتي في ولاية أوهايو، بهدف تتبع معدلات الإصابة بالسكتات الدماغية والوفيات خلال 30 يومًا من الإصابة، إلى جانب رصد التغيرات في عوامل الخطر بمرور الوقت.
حلل الباحثون بيانات جُمعت خلال ست فترات دراسية على مدار 27 عامًا، وشملت حالات السكتة الدماغية التي استدعت دخول المستشفى في منطقة سينسيناتي الكبرى وخمس مقاطعات في شمال ولاية كنتاكي، وامتدت الفترات التي شملها التحليل من يوليو 1993 إلى يونيو 1994، ثم في أعوام 1999 و2005 و2010 و2015 و2020.
وأظهرت النتائج ارتفاعًا واضحًا في معدلات الإصابة لدى الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 20 و54 عامًا، ففي عامي 1993 و1994، سجلت الدراسة 33.90 حالة لكل 100 ألف شخص سنويًا، بينما ارتفع المعدل إلى 62.18 حالة لكل 100 ألف شخص سنويًا في عام 2020.
في المقابل، شهدت الفئات الأكبر سنًا تراجعًا في معدلات الإصابة، من 618.78 حالة لكل 100 ألف شخص سنويًا في عامي 1993 و1994، إلى 453.04 حالة في عام 2020.
وقال الدكتور ديفيد روبنسون، الأستاذ المساعد في قسم طب الأعصاب وإعادة التأهيل بجامعة سينسيناتي والمؤلف الرئيسي للدراسة، لموقع «Medical News Today»، إن الدراسة أتاحت للباحثين فحص حالات السكتة الدماغية لدى الأصغر سنًا بتفصيل أكبر وعلى مدى زمني طويل، مؤكدًا أهمية متابعة التغيرات التي تصيب هذه الفئة.
السكتة الإقفارية في صدارة الإصابات
كانت السكتات الدماغية الإقفارية الأكثر شيوعًا بين الحالات التي رصدتها الدراسة لدى الشباب، ويحدث هذا النوع عندما ينسد أحد الأوعية الدموية التي تمد الدماغ بالدم، ما يحد من وصول الأكسجين والمواد المغذية إلى أنسجته.
وارتفع معدل الإصابة بالسكتة الإقفارية بين البالغين الأصغر سنًا من 23.8 حالة لكل 100 ألف شخص سنويًا في عامي 1993 و1994، إلى 47.3 حالة في عام 2020، وهو ما يعكس زيادة ملحوظة في هذا النوع من الإصابات.
عوامل الخطر التقليدية للسكتة الدماغية
بحسب روبنسون، تتزايد بعض عوامل الخطر التقليدية للسكتة الدماغية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، بين الشباب وهما من الحالات التي تستدعي المتابعة الطبية، نظرًا إلى ارتباطهما بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية.
وأشار الباحث إلى عوامل أخرى محتملة، من بينها السمنة وقلة النشاط البدني، لكنه أوضح ضمن حديثه أن العلاقة بين هذه العوامل وارتفاع معدلات السكتة الدماغية لدى الشباب تحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وتكشف النتائج عن اختلاف لافت بين الاتجاهات المسجلة لدى الشباب وكبار السن، لكنها لا تثبت وحدها سبب ارتفاع الإصابات في الفئة الأصغر.
وتبرز أهمية مواصلة البحث في عوامل الخطر والتغيرات الصحية عبر الأجيال، إلى جانب الاهتمام بضغط الدم ومستويات السكر والنشاط البدني، بوصفها جوانب مهمة في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية.
