لون العين.. ماذا يكشف عن صحتك؟
رغم أهمية العناية بصحة العيون، فإنّ ما يقرب من 2.2 مليار شخص يعانُون قصر أو طول النظر، كما أنّ 2 من كل 3 أشخاص في البلدان منخفضة الدخل الذين يحتاجون إلى نظّارات، لا يستطيعون الحصول عليها، حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.
لكن الحقيقة أنّ مشكلات العين قد تبدأ مبكرًا، وربّما تظهر في تغيّر لونها، كما في حالة احمرار العين إثر جفافها، أو اصفرارها بسبب مرض الكبد، أو تلوّنها بلون أبيض حليبي بسبب المياه البيضاء.
فالعين كاشِفة لحالة الجسم؛ صحةً ومرضًا، وفي اليوم العالمي للإبصار، نُعِيد التذكير بأهمية الحفاظ على صحة العيون، وما الذي يكشفه لون العيون عن صحتنا؟
اليوم العالمي للإبصار
يوافق اليوم العالمي للإبصار يوم الخميس الثاني من شهر أكتوبر من كل عام للتوعية بصحة العيون والوقاية من ضعف النظر، خصوصًا مع افتقار أكثر من مليار شخص حول العالم إلى إمكانية الوصول إلى الخدمات والعلاجات التي يحتاجون إليها، فهو يوم للتذكير السنوي بالعناية بالعيون.
ماذا يكشف لون العين؟
قد يعطي لون العين تلميحات بشأن مدى احتمالية الإصابة ببعض أنواع السرطان، أو أشكال مُعيّنة من أمراض العيون، كما يتضح فيما يأتي:
ألوان العيون الفاتحة وزيادة خطر سرطان الجلد
هذا ليس افتراضًا عشوائيًا، وإنّما وجدت دراسة عام 2022 في دورية "Cancer Causes and Control"، التي تابعت أكثر من 35,000 رجل، أنّه مقارنةً بالعيون الداكنة، فإنّ ذوي العيون البُنية أو الخضراء أو الزرقاء، لديهم خطر أعلى للإصابة باثنين من أكثر أشكال سرطان الجلد شيوعًا: سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية.
وكان الرجال ذوو العيون العسلية أو الخضراء أكثر عرضة للإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية بنسبة 24%، بينما كان ذوو العيون الزرقاء أكثر عرضة للإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية بنسبة 19%.
وفي محاولة لتفسير ذلك، يقول الدكتور "دافيندر جروفر"، طبيب العيون في دالاس، والمُتحدِّث باسم الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، إنّ الأشخاص الذين لديهم صبغة أقل في عيونهم، يميلون إلى أن يكون لديهم صبغة أقل في بشرتهم، ما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
العيون البُنية وتراجُع فرص الإصابة بالأمراض
مع تقدّم العُمر، تنهمر الأمراض على الجسم من كل حدب وصوب، والعين ليست استثناءً، بل يُصِيبها ما يُعرَف "بالضمور البقعي المرتبط بالعُمر"، حيث يتضرّر جزء من شبكية العين، بما يُؤدِّي إلى فقدان الرؤية المركزية، كما أنّه سبب رئيس لفقدان البصر لدى من يبلغون 50 عامًا فأكثر.
كذلك اعتلال الشبكية السكري، المرتبط بمرض السكري، يؤثِّر في الأوعية الدموية في شبكية العين، وبمرور الوقت قد يُفضِي إلى فقدان البصر.
ويرى جروفر أنّه يمكن أن توفّر الصبغة نفسها بعض الحماية، إذ تقول الأكاديمية الأمريكية لطبّ العيون إنّ الأشخاص ذوي العيون البنية لديهم معدل أقل للإصابة بالضمور البقعي المرتبط بالعُمر، وكذلك اعتلال الشبكية السكري.
ماذا عن العيون الداكنة؟
توصّلت الدراسات إلى أنّ الأشخاص ذوي العيون البُنية الداكنة مُعرّضون لخطر الإصابة بالمياه البيضاء أكثر من الأشخاص ذوي العيون ذات اللون الفاتح، حسب الأكاديمية الأمريكية لطب العيون.
وسبب ذلك غير معروف، لكن يفترض الباحثون أنّ زيادة الميلانين في قزحية العين لدى الأشخاص ذوي العيون الداكنة، قد يُسبِّب تراكُمًا للحرارة في العين، وهو أمر مرتبط بالمياه البيضاء.
كذلك قد لا يكون الارتباط مباشرًا بلون العين، ولكن بالمكان الذي يعيش فيه ذوو العيون الداكنة؛ إذ ثمّة علاقة بين التعرّض لأشعة الشمس والمياه البيضاء، ومعظم ذوي العيون الداكنة يعيشون بالقُرب من خط الاستواء. ومع ذلك فهناك حاجة إلى مزيدٍ من البحث لفهم العلاقة.
كيف تعكِس تغيّرات لون العين مشكلات صحية كامنة؟
هل تحتفظ العيون بلونها إلى نهاية العُمر؟ ربّما نعم، ولكن أحيانًا لا يحدث ذلك، فقد يتغيّر لون العين لأسباب مختلفة، تعكِس مشكلات صحية، كما يتضح فيما يأتي:
1. حلقة ضبابية بيضاء أو زرقاء حول القرنية
يحدث ذلك بسبب تراكُم الدهون في العين مع التقدّم في العُمر، ويُعرَف أيضًا "بقوس الشيخوخة"، الذي يصيب معظم كبار السن، وهو غير ضار، لكنه يجعل العينين تبدوان بلون مختلف.
ومع ذلك أشار "Statpearls" إلى أنّ ذلك قد يكون علامة على وجود مشكلة كامنة، مثل تصلّب الشرايين أو مرض الأوعية الدموية السباتية المُتقدِّم.
ويُعدّ هذا القوس حميدًا عند من تزيد أعمارهم على 50 عامًا، ولكن عند من تقل أعمارهم عن ذلك، فإنّه يستدعي إجراء فحص دم للبحث عن زيادة مستويات الدهون أو الكوليسترول في الدم.
2. احمرار العين
إذا تحوّل الجزء الأبيض من العين (الصلبة) إلى اللون الأحمر، فقد يكون ذلك علامة على مشكلات مختلفة؛ بدءًا من التهاب الملتحمة (يُتداول على أنّه احمرار العين)، والنزف تحت الملتحمة.
فما قد يجعل العين حمراء على هذا النحو:
- التهاب الملتحمة: يحدث حين يلتهب الغشاء الذي يغطِّي مُقلة العين، سواء بسبب عدوى بكتيرية أو فيروسية، أو حساسية، ومن أعراضه الاحمرار والإفرازات والحكّة، ويختلف العلاج تبعًا للسبب، فقد تحتاج العدوى البكتيرية إلى مضاد حيوي.
- جفاف العين والحساسية: حين لا تُنتِج العين ما يكفي من الدموع، قد تلتهب وتصبح مُحتقنة بالدماء، كما قد تؤدي الحساسية الموسمية إلى الاحمرار والحكّة والتورّم، وقد يساعد على تخفيف ذلك قطرات دموع العين، أو القطرات المضادة للحساسية، حسب كلّ حالة.
- النزف تحت الملتحمة: غالبًا ما تنتج البقع الحمراء الزاهية أو العين المُحتقنة بالدم على جانبٍ واحد من انفجار وعاء دموي صغير تحت سطح العين، ولكنه عادةً ما يكون غير ضار ويتلاشى في غضون أيام.
- أسباب أخطر: مثل التهاب القزحية أو الجلوكوما الحادة أو إصابة العين، وقد يصحب ذلك ألم شديد، أو حساسية للضوء، أو تغيّرات مفاجئة في الرؤية، ما يتطلّب رعاية طبية عاجلة.
هل يمكن أن يؤدي إجهاد العين الرقمي إلى احمرارها؟
نعم، يُعدّ احمرار العين في بعض الأحيان علامة على إجهاد العين الرقمي، ولكن ليس هذا العرَض الوحيد، بل قد يصحبه أيضًا ضعف البصر، والصداع، وآلام الرقبة، والإحساس بالحرقان في العينين، ومِنْ ثمّ ينبغي أخذ فترات راحة من الشاشات بين الحين والآخر، وتطبيق قاعدة 20-20-20 لتقليل إجهاد العين.
3. اصفرار بياض العين
هُنا مشكلة مختلفة وقد تكون مرتبطة بمشكلات أبعد من العين، فاليرقان -الذي هو اصفرار الجلد وبياض العيون- يُسبّب ارتفاع مستويات صبغة البيليروبين، بما يجعل العينين تبدو صفراء، ولكنّه عادةً لا يؤثِّر في الرؤية.
واليرقان ليس مرضًا، ولكنّه قد يدل على أنّ الكبد أو المرارة أو القنوات الصفراوية أو البنكرياس، لا تعمل كما ينبغي.
لكن كذلك ثمّة مشكلات صحية أخرى قد تُسبّب اصفرار العين، مثل:
- بعض الأدوية، كالإفراط في تناول الباراسيتامول، أو الأموكسيسيللين.
- الشُحيمة (Pinguecula)، وهي نمو مصفّر، يمكن أن يتطور على جزء من بياض العين، ويُعتقد غالبًا أنّه ناجم عن التعرّض المفرط لأشعة الشمس.
4. العيون البيضاء الحليبية
قد تؤدي المياه البيضاء إلى إعتام عدسة العين، ما يجعل العين تبدو بيضاء حليبية، كما يعاني نحو ربع الأشخاص في أواخر الستينيات من العُمر المياه البيضاء، وأكثر من ثلث الأشخاص في السبعينيات من العُمر، حسب المعهد الوطني الأمريكي للعيون "National Eye Institute".
5. العيون البنية تُصبِح أغمق
في حالة المعاناة من الجلوكوما، فإنّ العلاج الأولي غالبًا ما يكون عبارة عن فئة من الأدوية تُسمّى "البروستاجلاندين"، والتي يمكن أن تغيّر لون العين.
ولكنها لا تغيّر لون العيون الزرقاء أو الخضراء، وإنّما قد تجعل العيون البنية أو العسلية تتحول إلى لون بني أغمق.
كيف تحافظ على لون عينيك وصحتها؟
توصِي المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها "CDC" بما يأتي للحفاظ على صحة العيون:
- الحصول على فحص شامل منتظم للعين.
- معرفة التاريخ الصحي لعيون العائلة، لأنّ بعض أمراض العيون وراثية.
- تناول الطعام الذي يَحفظ بصرك، كالإكثار من الخضراوات الورقية الداكنة والأسماك الغنية بأحماض أوميجا 3، مثل السلمون والتونة البيضاء.
- الحفاظ على وزنٍ صحي.
- ارتداء نظارات واقية عند ممارسة الرياضة أو القيام بالأنشطة في المنزل، مثل الطلاء وأعمال الفناء.
- الإقلاع عن التدخين.
- ارتداء نظارات شمسية تحجب 99% على الأقل من الأشعة فوق البنفسجية A والأشعة فوق البنفسجية B.
- غسل اليدين قبل إخراج العدسات اللاصقة وتنظيفها بشكل صحيح، لتجنّب العدوى.
كما يُوصَى أيضًا بتطبيق قاعدة 20-20-20 لتجنّب إجهاد العين الرقمي، فكما تكشف لنا العين كلّ شيءٍ من حولنا، فكذلك هي مرآة لأجسامنا من الداخل.
