إجهاد العين الرقمي.. كيف تحمي بصرك؟
لا مفرّ من الشاشات الرقمية اليوم، فبينما تقرأ تلك الكلمات تبذل عيناك جهدًا لا تشعر به، لترى الكلمات بهذا الوضوح، ولكن إلى أي مدى تقدر العين أن تستمرّ على هذا المنوال؟
سُرعان ما قد تشعر بألمٍ يتسلّل إلى عينيك، أو تشوش في الرؤية حين تنظر بعيدًا عن شاشتك، وهذا ما يُعرَف "بإجهاد العين الرقمي"، الذي كانت نسبة انتشاره في حقبة ما قبل كوفيد-19 نحو 5% إلى 65%.
وفي اليوم العالمي للإبصار، نحاول استكشاف العوامل المُسبِّبة لإجهاد العين الرقمي، ومدى تأثُّر البصر به، سواء عبر شاشات الحاسوب أو الهواتف الذكية أو أجهزة الواقع الافتراضي، وكيف يمكن حماية العيون رغم قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.
إجهاد العين الرقمي
إجهاد العين الرقمي هو مشكلة تنجم عن استخدام الأجهزة الرقمية لعِدّة ساعات دون أخذ قسط من الراحة، مثل أجهزة الحاسوب، والأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية، وأجهزة القراءة الإلكترونية، بما قد يؤدي إلى تهيّج العينين وعدم وضوح الرؤية والصداع من بين أعراض أخرى.
كيف تؤثِّر الشاشات في بصرك؟
عندما تنظر إلى الشاشة، فإنّ العين تتبع المسار نفسه مرارًا وتكرارًا، وقد يزداد الأمر سوءًا مع مواصلة الحركة لفترةٍ أطول.
فمثلًا حين العمل أمام شاشة حاسوب، يتعيّن على عينيك التركيز وإعادة التركيز طوال الوقت، بينما تتحرّك ذهابًا وإيابًا في أثناء القراءة، كما تتفاعل عيناك مع الصور التي تتحرّك وتتغيّر باستمرار، وتُغيِّر التركيز، وترسل صورًا متغيّرة بسُرعة إلى الدماغ.
وكلّ هذه الوظائف تدفع عضلات العين إلى بذل جهدٍ كبير، ولو أُضِيف إلى ذلك ما تحمله الشاشات من تباين ووميض ووهج، إضافة إلى قلة الرمش خلال ساعات الجلوس الطويلة، فجفاف العين نتيجة منطقية وتشوش الرؤية كذلك.
ما العوامل التي تعزّز ضرر الشاشات على البصر؟
لكن هناك عوامل قد تعزّز أضرار الشاشات على بصرك، والتي من بينها على سبيل المثال:
- إعادة التركيز باستمرار: تُشكِّل البكسلات الطباعة التي تراها على الشاشات، ولكنك لا تلاحظ ذلك، ومع ذلك تُركِّز عيناك باستمرار وتُعِيد تركيزهما لرؤية الطباعة، وكلّ تلك الحركة تُرهِق العين.
- مستويات تبايُن الشاشة: تبذل العينان جهدًا لقراءة الحروف على شاشتك الرقمية، ويرجع ذلك إلى أنّ مستوى التباين (Contrast level) بين الحروف التي تراها على الشاشة والخلفية يكون منخفضًا عادةً.
- قلّة الرمش: قد ترمش ثلاث إلى سبع مرات في الدقيقة، بينما تنظر إلى الشاشة، وهذا أقل بنحو الثلث من المُعتاد، حسب "Cleveland Clinic". وقلة الرمش قد تُسهِم في جفاف العين، ما قد يعزّز أعراض إجهاد العين الرقمي.
- نمط الحياة: أيضًا قد يُسهِم سوء التغذية، أو قلة النوم، أو قلة النشاط الخارجي في تعزيز تضرّر العيون.
أهم العلامات التي تدلّ على تأثّر البصر بسبب الشاشات
قد يؤدي الاستخدام المنتظم للشاشات إلى المعاناة من بعض الأعراض، والتي تضمّ حسب "WebMD":
- عدم وضوح الرؤية؛ إذ تصبح غير واضحة عند التبديل بين رؤية الأشياء القريبة والبعيدة
- الرؤية المزدوجة في بعض الأحيان.
- حساسية الضوء؛ إذ تكون العيون أكثر حساسية للأضواء الساطعة؛ خصوصًا الضوء عالي التباين الصادر من الشاشات.
- جفاف العين واحمرارها، وغالبًا تسوء الأمور مع فرك العينين.
- تهيّج العين.
- الصداع.
- آلام الرقبة أو الظهر.
الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات.. هل يؤثّر في بصرك أيضًا؟
تضمّ الألوان المرئية للعين الأحمر والأزرق والأخضر في شكل أطوال موجية، فكلُّ الضوء الذي نراه هو مزيج من تلك الأطوال الموجية، بما في ذلك ضوء الشمس ومصابيح LED والشاشات الرقمية التي ينبعث منها الطول الموجي الأزرق.
وحسب الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، فإنّه ليست هناك أدلة حتى الآن على أنّ الضوء الأزرق قد يُسبِّب ضررًا للعين، مثل تلف شبكية العين أو الضمور البقعي المرتبط بالعُمر.
كما أنّ التعرض للضوء الأزرق من الشمس وكذلك الشاشات قد يعزّز اليقظة والمزاج، ولكن التعرض المفرط للضوء الأزرق من الشاشات تحديدًا في المساء، قد يعطّل دورة النوم الطبيعية للجسم، فالضوء يُبطِئ إنتاج هرمون الميلاتونين -هرمون النوم- ما قد يؤثّر في جودة نومك.
هل يمكن أن تؤدي الساعات الطويلة أمام الشاشات إلى الجلوكوما؟
لا يُعدّ قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات عامل خطر للإصابة بالجلوكوما، ورغم إشارة بعض الدراسات إلى أنّ استخدام الأجهزة الرقمية وما يتبعه من إجهاد للعين قد يؤثِّر في تطوّر وتقدّم الجلوكوما، فإنّه لم تثبت صلة مباشرة بين الوقت أمام الشاشات والإصابة بالجلوكوما، حسب مؤسسة أبحاث الجلوكوما "Glaucoma Research Foundation".
ماذا عن أجهزة الواقع الافتراضي (VR)؟
تعمل أجهزة الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) بالطريقة نفسها للنظارات ثلاثية الأبعاد وشاشات الأفلام، وذلك من خلال عرض صور مختلفة لكل عين لخلق وهم العُمق.
فهي الطريقة التي نرى بها الأشياء على مسافات مختلفة في الحياة الواقعية، وتظهر هذه الأشياء في أماكن مختلفة قليلًا في مجال رؤية كل عين.
وحسب الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، فإنّ التحديق في شاشة سماعة الواقع الافتراضي لفترة طويلة قد يؤدي إلى إجهاد العين. ويرجع ذلك إلى أنّك تميل إلى الرمش بشكل أقل، ما قد يؤدي إلى جفاف السطح الأمامي للعين والشعور بالتعب.
كيف تحمي عينيك رغم الجلوس الطويل أمام الشاشات؟
الشاشات الرقمية جزء أساسي من الحياة اليوم، ومن ثمّ فإنّ حماية العين من التأثير الضار المحتمل ليس رفاهية، وفيما يأتي بعض النصائح:
1. لم لا ترمش أكثر؟
يرمش البشر عادةً نحو 15 مرة في الدقيقة، ومع ذلك، فمع استخدام الشاشات الرقمية ينخفض معدل الرمش إلى 5 إلى 7 مرات فقط في الدقيقة. والرمش هو وسيلة العين للحصول على الترطيب الذي تحتاج إليه على سطحها.
لذا حاول أن ترمش قدر الإمكان، لحماية سطح عينيك من الجفاف، ولا بأس بوضع ملاحظة لاصقة على شاشة الحاسوب الخاص بك لتذكيرك بالرمش كثيرًا.
2. استخدام قطرات الدموع الاصطناعية
تحتاج العيون إلى إمدادٍ مستمر من الترطيب، وقد تساعد قطرات الدموع الاصطناعية على إعادة ترطيب العيون حين جفافها.
كذلك قد تكون بحاجةٍ إلى جهاز ترطيب لإضافة الرطوبة إلى الهواء إذا كُنت تجلس في غرفة جافة ودافئة.
3. ضبط سطوع وتباين الشاشة
إذا كانت شاشتك تتوهّج بسطوع أكبر من المنطقة المحيطة بك، فستحتاج عينيك إلى بذل جهدٍ أكبر للرؤية، لذا اضبط سطوع شاشتك (Brightness) ليتناسب مع مستوى الإضاءة من حولك، وحاول أيضًا زيادة التباين (Contrast) على شاشتك لتقليل إجهاد العين.
4. تقليل الوهج
غالبًا ما تصدر شاشات الأجهزة الرقمية اليوم كثيرًا من الوهج، لذا حاول استخدام مرشّح شاشة غير لامع لتقليل الوهج.
5. اضبط جلستك أمام الحاسوب
ينبغي أن تجلس على بُعد 63.5 سنتيمتر (مسافة ذراع تقريبًا) من الشاشة، كما يجب أن تكون الشاشة بحيث تنظر عينك إلى الأسفل قليلًا، وليس إلى الأمام أو الأعلى.
6. كبِّر حجم الخط
أيضًا يُفضّل تكبير حجم النص إذا كُنت تقرأ محتوى الشاشة، وأن يكون الخط بحجم 12 على الأقل، ويسهل ضبط ذلك من الإعدادات.
7. قاعدة 20-20-20
حاول أن تُخصِّص 15 دقيقة للراحة كلّ ساعتين، أو ربّما يمكنك تجربة طريقة 20-20-20، التي تتضمّن النظر إلى شيءٍ يبعد عنك 20 قدمًا (6 أمتار) على الأقل لمدة 20 ثانية، وذلك كل 20 دقيقة، فهذا يعطي العين فرصة للراحة من الشاشات التي لا يمكن الانفكاك عنها.
