حمامات الجليد والمكملات.. لماذا تفشل أساليب التعافي الشائعة؟
كشف علماء أن أساليب التعافي العضلي الرائجة، من حمامات الجليد إلى مكملات الرياضة، كثيرًا ما يُبالَغ في فاعليتها، وأن بعضها قد يُقوّض المكاسب التدريبية على المدى البعيد، في حين تظل الأساليب الأبسط والأقل تكلفة هي الأجدى علميًا.
تأثير أساليب التعافي على المكاسب التدريبية
وفقًا لما نشر في موقع The Conversation، تستأثر حمامات الجليد باهتمام واسع بوصفها أداة للتعافي العضلي، إذ تقضي فكرتها بالانغماس في ماء تقل درجة حرارته عن 15 درجة مئوية.
وتُشير الأبحاث إلى أنها تُهدّئ الالتهاب وتُمكّن الرياضيين من استعادة وظائفهم العضلية بصورة أكثر فاعلية في غضون 24 ساعة؛ غير أن الالتهاب الذي تكبته هذه الحمامات لا يقتصر على التسبب في الألم، بل يُحفّز التكيفات البيولوجية المسؤولة عن بناء العضلات.
لذا؛ يُرجّح العلماء أن استخدامها المنتظم يحدّ من بعض المكاسب التدريبية على المدى البعيد، وأن اللجوء إليها ينبغي أن يقتصر على الحالات التي تستدعي التعافي السريع.
وتشتهر ملابس الضغط بأنها تعمل على تعزيز الدورة الدموية وتقليل الانتفاخ العضلي؛ لكن دراسة عام 2022 قد كشفت أنها تُحسّن فعلاً تدفق الدم إلى العضلات، بخلاف مجموعة ضابطة تناولت دواءً وهميًا لم يُلاحَظ عليها أي تأثير فيزيولوجي.
وبيد أن الدليل على إسهامها في استعادة وظائف العضلات يبقى أقل إقناعًا، ومن المرجح أن فائدتها الرئيسة تتمثل في تحسين الشعور الذاتي بالتعافي.
ويُعد التدليك من أكثر تدخلات التعافي العضلي دعمًا علميًا؛ إذ يُخفف الآلام ويُحسّن الإحساس بالتعافي عبر تقليل الشد العضلي وتحسين الدورة الدموية وتعزيز الاسترخاء؛ لكن المقاييس الموضوعية لاستعادة الأداء العضلي تبقى متواضعة وغير متسقة.
كيف تحقق التعافي العضلي الصحيح؟
يتميز بروتين مصل اللبن بكونه الأوفر دراسةً بين مكملات الرياضة؛ إذ يُحفّز تخليق البروتين العضلي، وتراوح فوائده بين المعتدلة والمتوسطة.
وفي المقابل، تبدو الأحماض الأمينية المتشعبة السلسلة (BCAAs) أقل فاعلية من المصادر البروتينية الكاملة، لأن إصلاح العضلات يستلزم جميع الأحماض الأمينية الأساسية لا الأنواع الثلاثة التي تحتويها، وهي الليوسين، والإيزوليوسين، والفالين، وتوفرها مصادر كالدجاج، والبقر، والسلمون، وجبن التوفو.
وتُشير الأدلة إلى أن عصير الكرز الحامض يُخفف آلام ما بعد التمرين ويُسهم في استعادة القوة العضلية بفضل مركباته النباتية المضادة للالتهاب والأكسدة، وإن كان هذا المجال لا يزال في طور النضج.
أمّا مكملات أوميجا 3 فتقدّم تأثيرات متواضعة وغير منتظمة في الحفاظ على الوظيفة العضلية بعد التمرين المكثف.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع هذه العناصر الغذائية متاحة من نظام غذائي متوازن، وأن الأبحاث تُثبت أن الحصول عليها من الأطعمة الكاملة أجدى من المكملات الباهظة.
وتظل ركيزة التعافي العضلي الفعلي في ثلاثة مبادئ: النوم من سبع إلى تسع ساعات يوميًا، واستهلاك من 20 حتى 40 جرامًا من البروتين عقب التمرين مع كميات كافية من الكربوهيدرات، واتباع خطة تدريبية منظمة تشمل أيام الراحة والجلسات الأخف وفق ما تقتضيه الحاجة.
