بين الحشوية والسطحية.. كيف يرتب الجسم أولوياته في حرق الدهون؟
لا يستطيع أحد أن يختار المنطقة التي يبدأ منها حرق الدهون في جسمه، لكن هذه الحقيقة تحمل خبرًا سارًا، فالدهون الأخطر على الصحة هي أول ما يفقده الجسم، وتكشف الأدلة العلمية لماذا تفشل تمارين المناطق المحددة، وأي الدهون يتخلص منها الجسم أولاً، وما الذي يحرك العملية حقًا؟
نوعان من الدهون بوظيفتين مختلفتين
لا تعد دهون الجسم مادة واحدة، فالطبقة التي يمكن قرصها باليد تحت الجلد مباشرة هي الدهون تحت الجلد، وتشكل ما بين 80% و90% من إجمالي دهون الجسم، وتمنح الجسم شكله، وتؤدي دور الوسادة الواقية، وتخزن الطاقة، وتبقى غير ضارة نسبيًا لأنها في الأساس مخزن احتياطي.
أما النوع الثاني فهو الدهون الحشوية والتي تستقر في عمق التجويف البطني حول الأعضاء كالكبد والأمعاء، ولا يمكن لمس هذا النوع، فهو ما يدفع البطن إلى البروز بصلابة من الداخل بدل الترهل على السطح.
وبخلاف الدهون تحت الجلد، تتسم الدهون الحشوية بنشاط أيضي يجعلها ضارة عند زيادتها، إذ تضخ إشارات التهابية وأحماضًا دهنية حرة نحو الكبد، وترتبط مستوياتها المرتفعة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
التنحيف الموضعي.. فكرة شائعة
تعتمد فكرة التنحيف الموضعي على أن تمرين عضلة ما يحرق الدهون التي تغطيها، كتمارين البطن المتكررة لشد البطن، أو أجهزة الفخذ الداخلي لتنحيف الفخذين، لكن وظائف الجسم تقول غير ذلك؛ فحين يحتاج الجسم إلى الطاقة، يطلق الدهون من مخازنها في كل أنحائه إلى مجرى الدم، وتحرق العضلة العاملة الوقود الذي يصلها عبر الدم، دون أي مسار مباشر يربط دهون البطن بالعضلات أسفلها.
وجمع تحليل تلوي نتائج 13 تجربة شملت أكثر من 1,100 مشارك، وانتهى إلى أن تمرين جزء من الجسم لا يكاد يؤثر في دهون تلك المنطقة.
وتوصلت دراسات قارنت بين ساق مدرَّبة وأخرى غير مدرَّبة إلى النتيجة نفسها، إذ تتراجع الدهون في الجانبين بالقدر نفسه تقريبًا.
ويحدد المناطق التي تفقد الدهون أولاً مزيج من العوامل الوراثية والجنس والهرمونات، لا نوع التمرين الذي يختاره الشخص.
أي الدهون يحرقها الجسم أولاً؟
يتبع الجسم ترتيبًا ثابتًا على مستوى مخازن الدهون، فحين يدخل في عجز السعرات الحرارية، تتراجع الدهون الحشوية بنسبة أسرع من الدهون تحت الجلد.
وبحسب تقرير لموقع Men’s Fitness، قارن تحليل تلوي بين استراتيجيات خسارة الوزن الرئيسية، من الحمية والتمارين إلى أدوية التنحيف وجراحات السمنة، فوجد أن الجسم يفقد كمية أكبر من الدهون تحت الجلد لأنها الأكثر وفرة، لكن نسبة التراجع في الدهون الحشوية جاءت أعلى دائمًا، أيًا كانت الاستراتيجية.
ويفسر ذلك تحسن مستويات السكر وضغط الدم والمؤشرات الأيضية بوضوح حتى مع خسارة وزن متواضعة، غير أن هذه الأفضلية تتراجع مع استمرار النحافة، فيميل التوازن تدريجيًا نحو الدهون السطحية الأصعب في التخلص منها، ولهذا تبقى الدهون العنيدة الأخيرة، بعدما يكون الجسم قد تخلص من معظم الدهون الخطرة.
حجم عجز السعرات يحدد حرق الدهون لا نوع التمرين
لا تغير المفاضلة بين الحمية والتمارين، أو بين الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات والمتوازنة، أو بين تمارين الكارديو المنتظمة والتمارين المتقطعة عالية الشدة، مكان خروج الدهون من الجسم.
ويعد العامل الحاسم هو حجم عجز السعرات الحرارية وإجمالي الدهون المفقودة، بينما تؤثر الطريقة في القدرة على الالتزام والحفاظ على العضلات.
ويرتبط النشاط البدني المنتظم بأي شكل بتراجع الدهون الحشوية، فيما تكتسب تمارين المقاومة أهمية خاصة لأنها تحافظ على الكتلة العضلية خلال العجز الحراري، فيبقى معدل الأيض والقدرة الوظيفية في حالة جيدة.
وتتحول الخطة العملية إلى عجز معتدل في السعرات يمكن الاستمرار عليه، مع تناول كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة، حتى يكون ما تخسره دهونًا لا عضلات.
ولا جدوى من روتين تمارين البطن المخصصة أو مشدات الخصر أو أحزمة حرق الدهون، فهي تعالج مشكلة غير موجودة؛ أمّا التقدم، فيُقاس باتجاه إجمالي الدهون والقوة البدنية ومحيط الخصر والمؤشرات الصحية، لا بتغير منطقة بعينها.
