مقارنة بين التمارين التقليدية والسوبرست.. أيهما الأفضل لزيادة الكتلة العضلية؟
أثبت باحثون أن تقليص وقت التمرين لا يعني بالضرورة التضحية بالمكاسب العضلية، إذ كشفت دراسة حديثة أن أسلوب السوبرست (Superset) يختصر الجلسة التدريبية بنسبة 36%، أي نحو 25 دقيقة لكل جلسة، مع الحفاظ على النتائج نفسها تقريبًا في نمو العضلات وزيادة القوة.
فاعلية تمارين السوبرست التعاكسي
نُشرت الدراسة في مجلة Science & Sports تحت عنوان "Less Time, Same Gains"، وقادها الباحث رايان بورك إلى جانب براد شوينفيلد وزملائهما.
وهدف الفريق إلى تحديد ما إذا كان توالي تمرينين يستهدفان مجموعتين عضليتين متعاكستين -وهو ما يُعرف "بالسوبرست التعاكسي" (Antagonist Superset)- يمكنه أن يُعطي نتائج مماثلة للتدريب التقليدي.
وشارك في الدراسة 50 رياضيًا من ذوي الخبرة تراوحت أعمارهم بين 18 و40 عامًا، قُسّموا إلى مجموعتين: الأولى اتبعت التدريب التقليدي، والثانية اعتمدت السوبرست، لكن كلتا المجموعتين نفّذت التمارين الستة نفسها مرتين أسبوعيًا على مدار ثمانية أسابيع.
وأدّى المشاركون في المجموعتين أربعة أشواط من ثمانية إلى 12 تكرارًا لكل تمرين حتى بلوغ الإجهاد العضلي.
وكان الفارق في الترتيب حيث أكملت المجموعة التقليدية الأشواط الأربعة لكل تمرين على حدة مع راحة دقيقتين بين الأشواط، بينما انتقلت مجموعة السوبرست فورًا بين التمرينين قبل أخذ استراحة الدقيقتين.
مقارنة بين التمارين التقليدية والسوبرست
حققت المجموعتان مكاسب متماثلة في نمو العضلات وتطور القوة والتحمل العضلي، رغم الفارق الكبير في وقت التدريب.
وسجّلت المجموعة التقليدية متوسط جلسة بلغ 69.1 دقيقة، في حين اكتفت مجموعة السوبرست بـ44.4 دقيقة فقط.
وارتفع سُمك العضلات في كلتا المجموعتين بنسبة راوحت بين 2% و7%، وزادت قوة القبضة القصوى بمعدل 9.2% في مجموعة السوبرست مقابل 10.4% في المجموعة التقليدية، وهو فارق طفيف لا يُعدّ ذا دلالة جوهرية في ضوء توفير ربع ساعة كاملة من كل جلسة.
غير أن جلسات السوبرست بدت أكثر إرهاقًا في البداية، إذ أفاد المشاركون بمستوى أعلى من المجهود المُدرَك مقارنةً بالتدريب التقليدي.
يعني ذلك أن الجسم يحتاج إلى فترة تكيّف مع هذا الأسلوب، وأن الانتقال الفوري بين التمرينين يُضاعف الضغط الآني على الجهاز العضلي.
فوائد السوبرست للشباب
أشار الباحثون إلى أن نتائج الدراسة تتعلق بشريحة محددة من الرياضيين، وهم متدربون شباب أصحاء ذوو خبرة سابقة، ومن ثم لا يمكن تعميم النتائج على كل الفئات والمستويات.
واقتصرت الدراسة على برنامج تدريبي واحد محدد، ما يعني أن اختيارات تمارين مختلفة أو توزيعات أخرى قد تعطي نتائج متباينة.
ورصد الباحثون في قياساتهم خمسة محاور: سُمك العضلات، والقوة، والتحمل العضلي، وتكوين الجسم، وإجمالي وقت التدريب، دون أن تُثبت الدراسة تفوق أحد الأسلوبين على الآخر في أي منها.
لذا يبقى السوبرست خيارًا قويًا لتوفير الوقت، لكن تطبيقه ينبغي أن يراعي طبيعة المتدرب وبرنامجه التدريبي، إذ أكد الباحثون أن النتائج الدقيقة قد لا تنطبق على كل متدرب أو اختيار للتمارين أو برنامج تدريبي.
ما التمارين الستة التي اعتمدتها الدراسة؟
اعتمد الباحثون خطة من ثلاثة أزواج تستهدف مجموعات عضلية متعاكسة، ونفّذت كل جلسة أربعة أشواط من ثمانية إلى 12 تكرارًا، حيث جمع الزوج الأول بين تمرين السحب على الجهاز وتمرين الضغط على جهاز سميث لاستهداف الظهر والصدر معًا في الشوط نفسه.
واستهدف الزوج الثاني عضلات الفخذ الأمامية والخلفية عبر تمريني ثني الركبة ومد الركبة، بينما أغلق الزوج الثالث الجلسة بتمريني ثني الكوع بالأثقال الحرة ومد الكوع بالكابل لتمرين العضلتين ذات الرأسين وثلاثية الرؤوس.
ونفّذ المشاركون هذه الأزواج الثلاثة في كل جلسة مرتين أسبوعيًا على مدار ثمانية أسابيع متواصلة، وقيّس الباحثون في نهايتها التغيرات في سُمك العضلات، والقوة، والتحمل العضلي، وتكوين الجسم، فضلاً عن إجمالي وقت التدريب.
