3 دقائق أم 90 دقيقة.. لماذا تتفوق تمارين السرعة على الكارديو التقليدي؟
لطالما ارتبطت تمارين الكارديو بالجلسات الطويلة من المشي أو الجري أو ركوب الدراجة بوتيرة ثابتة، باعتبارها وسيلة أساسية لتحسين اللياقة وصحة القلب.
لكن دراسة حديثة في علوم الرياضة تقدم زاوية مختلفة، حيث قارنت بين التدريبات القصيرة عالية الشدة والتمارين الهوائية المعتدلة، لتكشف عن استجابات مختلفة بشكل واضح داخل الجسم، وذلك وفقًا لما نشره "مينز فيتنس".
تأثير تمارين السرعة بالكارديو المعتدل على الدم
الدراسة، التي تناولت تأثير نوعين مختلفين من تمارين القلب على الدم، قارنت بين تدريب يعتمد على فترات سرعة شديدة، وآخر يعتمد على ركوب الدراجة لمدة طويلة بوتيرة ثابتة.
وأظهرت النتائج أن تمارين السرعة أحدثت تغيرات أكبر بكثير في مئات البروتينات والجزيئات الموجودة في الدم.
واعتمد الباحثون على تحليل واسع شمل 2,884 بروتينًا في بلازما الدم، بهدف رصد التغيرات التي تحدث بعد ممارسة كل نوع من التمارين، بدلاً من الاقتصار على مؤشرات تقليدية مثل الوزن أو مؤشر كتلة الجسم.
تمارين السرعة تتفوق في استجابة الجسم
تضمن تدريب السرعة 6 دفعات من ركوب الدراجة بأقصى جهد، مدة كل منها 30 ثانية، مع فترات راحة بين الدفعات، بينما شمل التدريب المعتدل 90 دقيقة من ركوب الدراجة بوتيرة ثابتة.
وكان الفارق لافتًا في استجابة الجسم؛ إذ تغيرت مستويات 714 بروتينًا مباشرة بعد تدريب السرعة، في حين تغيرت مستويات 7 بروتينات فقط عقب جلسة التدريب المعتدل، قبل أن يرتفع العدد لاحقًا إلى 19 بروتينًا.
وظهرت استجابة الجسم لتدريب السرعة بسرعة كبيرة، لكنها تراجعت خلال ساعات قليلة، بينما ظهرت تأثيرات التدريب المعتدل بصورة أبطأ، بعد نحو ثلاث ساعات من انتهاء التمرين.
ولم تتوقف النتائج عند حجم التغيرات، إذ وجد الباحثون أن العديد من البروتينات التي ارتفعت بعد تمارين السرعة ارتبطت بانخفاض مخاطر الإصابة بحالات صحية، من بينها السكري من النوع الثاني والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأشارت التحليلات الجينية إلى أن هذه الاستجابات لم تكن مرتبطة بالعضلات وحدها، بل ظهرت إشارات مرتبطة بخلايا المناعة والكبد والأمعاء والبنكرياس والأنسجة الدهنية، ما يشير إلى استجابة أوسع من أجزاء الجسم المختلفة تجاه التدريب عالي الشدة.
ماذا يحدث للخلايا الدهنية بعد تمارين السرعة؟
في تجربة إضافية، عرّض الباحثون خلايا دهنية بشرية لبلازما الدم التي جُمعت بعد ممارسة التمارين، وأظهرت الخلايا التي تعرضت لبلازما ما بعد تدريب السرعة تغيرات ملحوظة في نشاط الجينات المرتبطة بعمليات الأيض، بينما كانت التغيرات الناتجة عن بلازما التدريب المعتدل أقل بكثير.
واللافت أيضًا أن هذه الاستجابة لم تختفِ بعد 8 أسابيع من التدريب، رغم أن الجسم عادة قد يتكيف مع نمط التمرين المتكرر بمرور الوقت.
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن تمارين الجري أو الكارديو الطويل أصبحت بلا قيمة، خصوصًا أن الدراسة كانت محدودة الحجم، لكنها تشير إلى أن تمارين السرعة قد تقدم فوائد بيولوجية مختلفة لا يمكن الحصول عليها بالقدر نفسه من التمارين الهوائية المعتدلة وحدها.
وبالتالي، قد يكون التنويع بين التدريبات عالية الشدة والتمارين الهوائية التقليدية خيارًا أكثر فاعلية لمن يبحث عن برنامج متوازن، بدل الاعتماد على نوع واحد من التمارين بشكل دائم.
