بين التنفس العميق وحركة الذراعين.. هل يتفوق المشي اللمفاوي على المشي العادي؟
تستمر منصات التواصل الاجتماعي في إبهارنا يوميًا بصيحات جديدة في عالم الصحة واللياقة البدنية، وكان أحدث هذه الظواهر الرقمية ما يُعرف بـ"المشي اللمفاوي".
ويروج داعمو هذه الممارسة لها باعتبارها الخيار الذهبي لتطهير الجسم من السموم وتحفيز تصريف السوائل بفاعلية تتفوق على النزهات التقليدية.
وأمام هذا الزخم السريع، يطرح السؤال نفسه: هل يستحق هذا النوع من المشي كل هذا الاهتمام؟ وهل يقدم بالفعل فوائد صحية تتجاوز المشي العادي؟
تعريف المشي اللمفاوي
يؤكد خبراء العلاج الطبيعي أن المشي اللمفاوي لا يمثل رياضة جديدة أو مستحدثة، بل هو ذاته المشي التقليدي مُضافاً إليه بعض الفنيات البسيطة.
وتتمثل هذه الفنيات في: الاعتماد على التنفس العميق بوساطة الحجاب الحاجز، وزيادة مدى حركة الذراعين، مع الحفاظ على استقامة القامة أثناء السير.
وتهدف هذه الإضافات الفنية أساسًا إلى تنشيط تدفق السائل اللمفاوي وتعزيز حركته داخل الجسم.
كيف يعمل الجهاز اللمفاوي؟ وكيف يدعمه المشي اللمفاوي
يمثل الجهاز اللمفاوي ركيزة أساسية في المنظومة المناعية؛ حيث يعتمد على شبكة واسعة من الأوعية والعقد اللمفاوية المسؤولة عن تصريف السوائل الزائدة وتنقيتها من الفضلات والمواد الضارة.
وعلى عكس الدورة الدموية التي تعتمد على القلب كمضخة مركزية لضخ الدم، يفتقر الجهاز اللمفاوي لمضخة خاصة، ما يجعله يعتمد كليًا على الحركة وانقباض العضلات لدفع السائل اللمفاوي عبر أوعيته.
بناءً على ذلك، فإن أي نشاط بدني وفي مقدمته المشي يسهم بشكل مباشر في تحفيز الجهاز اللمفاوي.
غير أن المشي اللمفاوي يعتمد على دمج التنفس البطني العميق، الذي يغير مستويات الضغط داخل الصدر والبطن، ما يسهل تحريك السوائل في المناطق المركزية بالجسم؛ كما أن توسيع مدى حركة الذراعين يسهم في تنشيط تدفق اللمف ومنع ركوده في الجزء العلوي من الجسم، حيث تعمل على تحفيز وتسريع حركة السائل داخل شبكة الأوعية والعقد اللمفاوية في الجسم لمنع تراكمه وركوده.
لا دليل علمي على تفوّق المشي اللمفاوي على العادي
رغم الشعبية المتزايدة للمشي اللمفاوي، يؤكد الخبراء أنه لا توجد حتى الآن أدلة علمية قوية تثبت أنه يتفوق على المشي العادي؛ فالدراسات التي تقارن بشكل مباشر بين الطريقتين ما تزال محدودة، ولا يمكن الجزم بأن أحدهما أفضل من الآخر في تحسين وظائف الجهاز اللمفاوي.
ووفقًا لمجلة "فيري ويل هيلث" يشير المتخصصون إلى أن الفوائد الأساسية تعود إلى الحركة نفسها، إذ تعمل انقباضات العضلات أثناء المشي على دفع السائل اللمفاوي داخل الأوعية، سواء كان المشي عاديًا أو لمفاويًا.
وفي المقابل، قد يوفر المشي اللمفاوي بعض الفوائد الإضافية، إذ يدعم التنفس العميق تصريف السائل اللمفاوي في منطقة الصدر، كما يسهم في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمن يرغب في دمج الاسترخاء مع النشاط البدني.
ماذا يفعل الذين يعانون تورمًا في الذراعين أو الساقين؟
يؤكد الخبراء أن الأهم من اختيار نوع المشي هو المواظبة على ممارسة النشاط البدني بانتظام، مع الالتزام بالتوصيات الصحية التي تنصح بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا، إلى جانب تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا.
أمIا الأشخاص المصابون بالوذمة اللمفاوية -وهي تورم في الذراعين أو الساقين يحدث بسبب انسداد أو تلف في الجهاز اللمفاوي، ما يؤدي إلى تراكم السائل اللمفاوي في الأنسجة الرخوة- فقد يكون المشي اللمفاوي جزءًا مفيدًا من خطة العلاج، لكنه لا يغني عن العلاجات الأخرى مثل الجوارب الضاغطة أو جلسات التصريف اللمفاوي اليدوي وفقًا لتعليمات الطبيب.
لذا لا تشير الأدلة الحالية إلى أن المشي اللمفاوي أفضل من المشي العادي، لكن إضافة التنفس العميق وحركة الذراعين قد تمنح بعض الفوائد الإضافية؛ مع الأخذ في الحسبان أنّ الانتظام في المشي والحفاظ على النشاط البدني هو العامل الأكثر أهمية للحفاظ على الصحة، بغض النظر عن نوع المشي الذي تختاره.
