ما هو "المشي الياباني"؟ سر الـ 30 دقيقة التي تمنحك ضعف الفوائد
تتصدرُ "طريقة المشي اليابانية" قائمة الاهتمامات العالمية عبر منصات التواصل الاجتماعي كبديل فعال للمشي التقليدي المستمر؛ ورغم أن هذه الصيحة تبدو للوهلة الأولى مجرد موجة عابرة، إلا أن خلفها إرثًا علميًا وبحثيًا يمتد لنحو عشرين عامًا في جامعة شينشو اليابانية، حيث أثبتت الدراسات كفاءة هذا الأسلوب البسيط في خفض ضغط الدم المرتفع بشكل ملحوظ، وتعزيز كفاءة الجهاز التنفسي، وزيادة القوة العضلية للساقين دون الحاجة إلى صالات رياضية أو معدات معقدة.
آلية التطبيق.. بروتوكول الثلاث دقائق البسيط
تعتمدُ الفكرة الأساسية لهذه الطريقة على البساطة الشديدة من حيث التوقيت، لكنها تتطلب التزامًا حقيقيًا بمستوى الجهد البشري المبذول؛ إذ يعتمد البروتوكول الرياضي على التقسيم التالي لمدة ثلاثين دقيقة:
المرحلة الأولى (المشي السريع):
السير بخطوات سريعة ونشطة للغاية لمدة ثلاث دقائق متواصلة، بحيث يصل الجهد البدني إلى نحو 70% من طاقة الشخص القصوى، وهي السرعة التي تجعل من الصعب تبادل حوار كامل مستمر مع أحد.
المرحلة الثانية (المشي الهادئ):
خفض السرعة مباشرة لمدة ثلاث دقائق أخرى لالتقاط الأنفاس والاستشفاء، بحيث يسهل الحديث بامتياز.
تُكرر هذه الدورة المتبادلة خمس مرات متتالية لإتمام نصف ساعة كاملة، بمعدل لا يقل عن أربعة أيام في الأسبوع الواحد؛ وعند الرغبة في التطور، يتم زيادة السرعة في الفترات النشطة بدلاً من زيادة وقت التمرين.
الحقائق العلمية والمكاسب الصحية الموثقة
أجرى الباحثون بجامعة شينشو اليابانية دراسة مرجعية موسعة نُشرت في دورية "مايو كلينك" الطبية الشهيرة، تتبعت نحو 250 شريحة من البالغين وكبار السن على مدار خمسة أشهر كاملة، لمقارنة المشي المتقطع بالمشي العادي؛ وجاءت النتائج لتبين تفوق المجموعة التي طبقت الأسلوب الياباني عبر المؤشرات التالية:
انخفض ضغط الدم الانقباضي بمعدل 9 درجات والانبساطي بنحو 5 درجات، وهو تأثير يقترب من كفاءة بعض الأدوية العلاجية المخصصة لضغط الدم.
سجل المشاركون زيادة استثنائية في قوة عضلات الساقين تراوح بين 13% إلى 17%، وهي نتائج تُكتسب عادة من تمارين رفع الأثقال والمقاومة وليس من مجرد المشي.
ارتفعت القدرة الاستيعابية للأكسجين والكفاءة العامة للقلب والرئتين، ما يساهم في مقاومة مظاهر الشيخوخة البدنية.
لمن يوجه هذا الأسلوب؟
يُعدُ هذا التمرين مثاليًا للبالغين فوق سن الأربعين، وكبار السن، والمبتدئين في العودة إلى نظام حياة صحي، كونه يحقق مكاسب بدنية هائلة دون إيقاع أي أضرار أو ضغوط عنيفة على مفاصل الركبتين والقدمين؛ ومع ذلك، تجب الصراحة والمكاشفة بعيدًا عن المبالغات الدعائية لمنصات التواصل: فالطريقة اليابانية ليست وسيلة لإنقاص الوزن أو حرق الدهون، بل هي أسلوب لرفع مستوى اللياقة والصحة؛ كما أن التراخي في فترات المشي السريع يحرم الجسد من معظم الفوائد المرجوة، حيث يشترط العلماء قضاء 50 إلى 60 دقيقة من المشي السريع أسبوعيًا لتفعيل هذه المزايا الحيوية.
