ماذا تفعل 8 ساعات من الجلوس المكتبي بجسدك؟
رصد اختصاصيو الطب الرياضي جملةً من التأثيرات الجسدية القابلة للقياس التي يُخلِّفها الجلوس 8 ساعات يوميًا خلف المكتب، وخلصوا إلى أن برامج اللياقة التقليدية لا تأخذ هذه التأثيرات بالحسبان، وتُكتب كأن الجسم يبدأ كل جلسة تمرين من الصفر.
آثار الجلوس لفترات طويلة
وفقًا لما جاء في موقع Men's Fitness، وثَّق الاختصاصيون ثلاثة تأثيرات رئيسة مرتبطة بالجلوس المطوَّل: أولها تقصير عضلات الورك الأمامية، وثانيها إرخاء عضلات الأرداف وإضعافها تدريجيًا حتى تتوقف عن الاستجابة الكاملة، وهو نمط أُطلق عليه اسم "فقدان ذاكرة الأرداف".
أمّا ثالثها؛ فتقوُّس الجزء العلوي من الظهر وتقدُّم الرأس للأمام، وهو المسؤول المعروف عن آلام الرقبة والكتفين لدى موظفي المكاتب.
وتُشير الأبحاث كذلك إلى أن عضلات القوام تفقد تحمُّلها تدريجيًا، فيصبح الاستقامة أمرًا مُجهِدًا لا تلقائيًا.
غير أنّ الاختصاصيين يُنبِّهون إلى تحفُّظ مهم: تأثير الجلوس في الوضعية ليس حتميًا كما يروِّج قطاع العافية، والأكتاف المقوَّسة وحدها لا تستلزم بالضرورة ألمًا مزمنًا؛ إلا أن ضعف الأرداف والظهر العلوي وغياب تحمُّل العضلات الساندة قصور حقيقي يمكن معالجته بالتدريب المناسب.
تمارين لمواجهة أضرار الجلوس الطويل
أثبتت الدراسات أن فترات الجلوس المتواصلة تُلحق أضرارًا بالصحة العامة لا يمحوها تمرين واحد بعد العمل، إذ وجد الباحثون أن من يمارس الرياضة بانتظام يحمل مخاطر صحية إضافية إن ظلت بقية ساعاته ساكنة.
وتُشير النتائج إلى أن تقطيع فترات الجلوس بالحركة يُنتج فوائد مستقلة تمامًا عن التمرين، ما يجعل الحركة الموزَّعة على مدار اليوم عاملاً بالغ الأهمية بجانب الجلسة المنتظمة في الصالة.
ويوصي الاختصاصيون ببناء برنامج تمرين موظف المكتب على أساس معاكسة ما يُحدثه الجلوس؛ فالسلسلة الخلفية للجسم من أرداف وعضلات خلفية للفخذين وظهر علوي تستوجب تدريبًا جادًا لاستعادة التوازن العضلي.
وتُعدّ تمارين مرونة الوركين والصدر ضرورية، فيما يستلزم تحمُّل القوام تمارين الحمل والثبات وحركات الشد.
ولا يتطلب ذلك تدريبًا استثنائيًا بقدر ما يتطلب تمرين أثقال اعتياديًا يُوجَّه نحو ما يفتقر إليه جسم الموظف فعلاً.
وعلى صعيد عملي، وجد الباحثون أن الوقوف والحركة دقيقتين كل نصف ساعة يُعاكسان الأضرار الأيضية للسكون بطريقة لا يستطيع التمرين وحده أداءها.
