كم خطوة يجب أن تخطوها يومياً لتعويض الجلوس الطويل؟
رصدت دراسة دولية شاملة أن ما بين 9,000 و10,000 خطوة يوميًا تمثل العدد الأمثل لمواجهة أضرار الجلوس المفرط، إذ يخفض هذا المستوى من النشاط خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 21 بالمئة، ويُقلص خطر الوفاة المبكرة بنسبة 39 بالمئة.
ونُشرت نتائج البحث في المجلة البريطانية لطب الرياضة، حيث تُقدم رسالة واضحة لملايين العاملين خلف المكاتب.
ارتباط الخمول بأمراض القلب
باتت أنماط الحياة الخاملة ظاهرة واسعة الانتشار، وتُثبت الأبحاث المتراكمة ارتباطها بارتفاع احتمالات الوفاة الناجمة عن أمراض القلب، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري، وقِصَر العمر.
غير أن السؤال الذي ظل معلقًا طويلاً هو: هل يستطيع الشخص الخامل فعلاً تعويض هذه الأضرار بمجرد المشي أكثر؟
للإجابة عن هذا السؤال، حلل الباحثون بيانات 72,174 متطوعًا مسجلاً في قاعدة بيانات المملكة المتحدة الصحية المعروفة بـ UK Biobank، وهي مبادرة طويلة الأمد أُطلقت عام 2006 وترصد مؤشرات صحة المشاركين على مدى 30 عامًا على الأقل.
وارتدى المشاركون أجهزة تتبع حركة على معاصمهم لمدة سبعة أيام متواصلة لقياس عدد خطواتهم اليومية ومقدار وقتهم في الجلوس.
أهمية المشي بالنسبة لصحة الجسد
بلغ متوسط وقت الجلوس اليومي للمشاركين 10.6 ساعة، وصُنِّف من تجاوز هذه العتبة ضمن الفئة عالية الخمول، فيما اعتُبر من قل وقته عنها في الفئة الأقل خمولاً.
وتبيّن أن كل خطوة إضافية تُحدث فارقًا حقيقيًا بصرف النظر عن مستوى خمول الشخص، وأن نحو 50 بالمئة من الفوائد الصحية تتحقق عند الوصول إلى ما بين 4,000 و4,500 خطوة يوميًا فحسب.
وكتب الباحثون في الدراسة: "أي عدد من الخطوات يتجاوز 2,200 خطوة يوميًا ارتبط بانخفاض خطر الوفاة وأمراض القلب، سواء لدى الفئات الأقل خمولاً أو الأكثر منها"، مشيرين إلى أن تراكم ما بين 9,000 و10,000 خطوة يوميًا يُحقق الحد الأمثل من الحماية لدى الفئات عالية الخمول.
وحرص عالم صحة السكان ماثيو أحمدي من جامعة سيدني على تأطير هذه النتائج بعيدًا عن التفسير المبسَّط، موضحًا أن الدراسة "لا تعني أبدًا أن الشخص الخامل قد وجد مخرجًا سهلاً"، لكنها تحمل في الوقت نفسه رسالة صحية عامة مهمة مفادها أن "كل حركة تُحسب، وأن بمقدور الناس -وينبغي لهم- تعويض تبعات وقت الجلوس الذي لا مفر منه عبر رفع عدد خطواتهم اليومية".
