هل تمحو الرياضة أضرار الجلوس الطويل؟ العلم يجيب
حذّر خبراء الصحة العامة من الاعتقاد الشائع بأن ممارسة الرياضة وحدها كافية لتعويض الجلوس لساعات طويلة، مؤكدين أن قضاء فترات ممتدة خلف المكتب قد يحمل آثارًا صحية سلبية حتى لدى الأشخاص الملتزمين بالتمارين الرياضية المنتظمة.
العلاقة بين الجلوس المستمر والرياضة
ووفقًا لما نشره موقع sciencealert، أوضح مختصون أن الخمول الجسدي المطوّل والقصور في النشاط البدني حالتان مختلفتان، ولكل منهما تأثيراته المستقلة على الجسم، ما يجعل الاكتفاء بالذهاب إلى الصالة الرياضية غير كافٍ لتجنب المخاطر المرتبطة بالجلوس المستمر.
وفي هذا الصدد، ترى الباحثة سامينا أختر، المرشحة لنيل الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة آغا خان، أن ممارسة الرياضة صباحًا ثم الجلوس طوال اليوم لا تلغي المخاطر الصحية المحتملة، حتى في حال الالتزام بالتوصيات العالمية التي تنصح بممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا.
وأوضحت أن الفرق الأساسي يكمن في أن الخمول يشير إلى فترات طويلة من الجلوس بانخفاض كبير في استهلاك الطاقة، بينما يتعلق القصور في النشاط بعدم الوصول إلى مستوى التمارين المطلوب.
مخاطر الجلوس لفترات طويلة
ويؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى سلسلة من التغيرات الفسيولوجية داخل الجسم، من بينها انخفاض قدرة العضلات على التعامل مع الغلوكوز، ما قد يرفع احتمالات مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني. كما يتباطأ حرق الدهون ويضعف تدفق الدم، وهو ما يؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب الجسدي، إذ يرتبط الجلوس الطويل بآلام في الظهر والرقبة والكتفين نتيجة الضغط المستمر على العمود الفقري، إضافة إلى تراجع مستويات التركيز والطاقة الذهنية لدى العاملين في المكاتب.
وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن قلة الحركة تسهم في ملايين الوفيات سنويًا، ما يدفع خبراء إلى التعامل مع الخمول كعامل خطر مستقل يحتاج إلى معالجة منفصلة عن اللياقة البدنية.
وفي المقابل، يؤكد الباحثون أن الحلول بسيطة ولا تتطلب جهودًا معقدة، إذ يمكن للنهوض والتحرك لبضع دقائق كل نصف ساعة إلى ساعة أن يحسن التمثيل الغذائي ويقلل المخاطر الصحية.
كما تساعد الممارسات البسيطة مثل الاجتماعات الحركية أو المكاتب القابلة للتبديل بين الجلوس والوقوف على تقليل وقت الجلوس اليومي بشكل ملحوظ وتحسين مستويات النشاط العام.
