هل تقاطع الساقين أثناء الجلوس مُضر؟ دراسة علمية تحسم الجدل
كشفت دراسة نشرها ثلاثة باحثين في الفيزيوثيرابيا من جامعة التقنية في سيدني، أن المخاوف الشائعة المرتبطة بتقاطع الساقين أثناء الجلوس، من تلف الركبتين والإصابة بالدوالي إلى أضرار العمود الفقري، لا تستند إلى دليل علمي موثوق.
وأشارت إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في البقاء بوضع واحد لفترة مطولة دون حركة، بصرف النظر عن طريقة الجلوس ذاتها.
هل تقاطع الساقين مُضر؟
رصدت الدراسة المنشورة في موقع "ذا كونفرسيشن"، أن جزءًا كبيرًا من هذه التحذيرات يعود في أصله إلى أفكار قديمة ربطت "الجلوس القويم" بالانضباط والسلوك الحسن، قبل أن تتحول بمرور الوقت من قواعد اجتماعية إلى ما يشبه الحقائق الطبية الراسخة.
ورصدت خلطًا شائعًا بين الإزعاج والضرر، إذ إن الشعور بالتيبس عقب الجلوس المتقاطع ليس دليلاً على أذى حقيقي، بل إشارة طبيعية لتغيير الوضع.
وحين سُئل أخصائيو فيزيوثيرابيا من دول مختلفة عن "أفضل وضعية جلوس"، جاءت آراؤهم متباينة، وهو ما فسّرته الدراسة بأن هذه المعتقدات تتشكل بفعل التقاليد المهنية السائدة، لا الأدلة العلمية وحدها.
وأثبتت الدراسة أن مفصلَي الورك والركبة يتحملان أحمالاً أكبر بكثير خلال النشاط اليومي العادي، كصعود الدرج وحمل الأغراض، مقارنةً بما يتعرضان له أثناء الجلوس المتقاطع.
فيما لم يعثر العلماء في الأدبيات العلمية على دراسات تُثبت أن هذه العادة تُسبب التهاب المفاصل أو تلفاً دائماً في الأنسجة.
أسباب الإصابة بالدوالي
وصفت الدراسة صراحةً الادعاءَ القائل بأن تقاطع الساقين يُسبب دوالي الأوردة، وهي توسع الأوردة وظهورها بارزة تحت الجلد جراء ضعف صماماتها الداخلية وتراكم الدم فيها، بأنه غير صحيح.
وحددت عوامل الخطر الحقيقية المعروفة في: التقدم في العمر، والتاريخ العائلي، والحمل، والسمنة، والوقوف لفترات طويلة.
وأقرّت بأن تقاطع الساقين قد يُحدث تغييرًا مؤقتًا في تدفق الدم، غير أنها نبّهت إلى أن ذلك لا يعني أنه يُسبب المرض.
وحدد العلماء استثناءً محدودًا يتمثل في مرحلة التعافي عقب عمليات استبدال مفصل الورك، حيث يُنصح المرضى تقليديًا بتجنب تقاطع الساقين، وإن أشارت إلى أن أبحاثًا حديثة باتت تُشكك في ضرورة هذا الاحتياط حتى في هذه الحالة.
وخلصت الدراسة إلى أن تنوع الحركة أجدى من السعي وراء وضعية مثالية ثابتة، وأن أصح وضعيات الجلوس هي تلك التي لا يلتزم بها الشخص طوال الساعة التالية.
