الجلوس في السيارة قبل دخول المنزل.. فوائد وأضرار
أكد خبراء في علم النفس أن بقاء الأفراد داخل مركباتهم لعدة دقائق بعد الوصول إلى وجهتهم، سواء في مرآب المنزل أو مواقف العمل، لم يعد مجرد تصرف عابر، بل تحول إلى "عادة يومية" يهدف إلى خلق مساحة فاصلة بين أجزاء اليوم المزدحمة.
وأوضح التقرير أن هذه اللحظات التي يقضيها الشخص في الجلوس في السيارة تساعد على تصفية الذهن ومعالجة التوتر قبل الانتقال من بيئة العمل المجهدة إلى المسؤوليات العائلية.
تأثير الجلوس في السيارة على الحالة النفسية
في سياق متصل، نقل موقع "ميديكال إكسبريس" عن الدكتورة جيني تايتز، وهي طبيبة نفسية إكلينيكية تدير عيادتها في بيفرلي هيلز، قولها إن وتيرة الحياة المتسارعة التي تجعل الإنسان يتحرك بسرعة "100 ميل في الساعة" تتطلب توقفًا حرفيًا لاستعادة التوازن المفقود.
وأوضحت تايتز أن الجلوس في السيارة يمنح الفرد القدرة على المراقبة العقلية والتباطؤ، ما يتيح له أخذ خطوة للوراء والمضي قدمًا في بقية يومه بوعي وهدوء أكبر.
من جانبه، أشار أنطوني فاكارو، عالم النفس في جامعة شمال كاليفورنيا، إلى أن هذه العزلة القصيرة تساعد على "إعادة الضبط الانفعالي"، حيث يفضل كثيرون الاستماع لأغنية إضافية قبل النزول.
وأيدت هذا الرأي ثوي في نجوين، مؤسسة "مختبر العزلة" (Solitude Lab) بجامعة درهام، مؤكدة أن السيارة توفر بيئة يسهل التحكم بها بالكامل، من حيث الإضاءة والموسيقى، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للاسترخاء.
آلية قضاء وقت مفيد في السيارة
يرى العلماء أن الجلوس في السيارة قد يتحول إلى مصدر للضغط إذا استُغلت هذه الدقائق في تصفح الهاتف أو الغرق في الأفكار السلبية، ما يشتت الانتباه ويعيق عملية الاسترخاء.
وبدلاً من ذلك، نصحت تايتز بممارسة التنفس العميق، مؤكدة أن هذه الخطوات البسيطة كفيلة بتغيير ضغط الدم وتحسين الحالة المزاجية في غضون خمس دقائق فقط.
واختتم التقرير بضرورة التمييز بين "الراحة المستقطعة" وبين "التجنب"، فإذا كان الجلوس في السيارة يؤدي إلى التأخر عن المواعيد المهمة أو الهروب من مواجهة الواقع، فقد يشير ذلك إلى مشكلة أعمق.
أما في سياقها الطبيعي، فهي عملية "تزود بالوقود" تسمح للفرد بالتعامل مع ضخامة المعلومات اليومية والعودة إلى حياته بتركيز وسعادة أكبر.
