بين رجيم أتكنز والكيتو.. أيهما تختار لفقدان الدهون والحفاظ على عضلاتك؟
تستند كثير من الأنظمة الغذائية إلى مبدأ بسيط، وهو تقليل الكربوهيدرات؛ فبالمواظبة على ذلك يتجه الجسم تلقائيًا إلى حرق الدهون، وقد يكسر العضلات أيضًا لاستخلاص الطاقة.
ويعتمد كل من رجيم الكيتو وحمية أتكنز على تقليل الكربوهيدرات، وزيادة تناول الدهون الغذائية والبروتين بدرجة أقل، وإن كانت حمية أتكنز تتدرّج عبر أربع مراحل، بينما يتعامل الكيتو بصرامة أكبر مع نسبة الكربوهيدرات.
فأيهما يتفوق على الآخر في إنقاص الوزن؟ وكيف يؤثّر كل منهما في كتلة العضلات؟
ما فكرة رجيم أتكنز وكيف يعمل؟

قُدِّم نظام أتكنز الغذائي في عام 1972 من قِبل طبيب قلب يُدعَى "روبرت أتكنز"، وأصبح شائعًا بشكل متقطّع منذ ذلك الحِين.
ورغم أنّ رجيم أتكنز صُمِّم ليضمّ مجموعة متنوعة من الخطط، فإنّ الخطة الأصلية (تُسمّى الآن Atkins 20) لا تزال الأكثر شعبية. وتنقسم الخطة الغذائية إلى أربع مراحل، تعتمد على الكمية اليومية المسموح بها من الكربوهيدرات الصافية (إجمالي الكربوهيدرات مطروحًا منها الألياف والكحوليات السكرية):
- المرحلة الأولى (التمهيدية): تسمح بتناول 20 - 25 جرامًا من الكربوهيدرات الصافية يوميًا حتى تكون قريبًا من الوزن المُستهدَف بـ7 كيلوجرامات.
- المرحلة الثانية: خلال هذه المرحلة، تستهلك 25 - 50 جرامًا من الكربوهيدرات الصافية يوميًا، حتى تكون قريبًا من الوزن المُستهدَف بـ5 كيلوجرامات.
- المرحلة الثالثة: يزداد الحد الأقصى المسموح به من الكربوهيدرات إلى 50 - 80 جرامًا يوميًا حتى تصل إلى وزنك المُستهدَف، وتحافظ عليه لمدة شهر واحد.
- المرحلة الرابعة: خلال المرحلة النهائية، تستهلك 80 - 100 جرام من الكربوهيدرات الصافية يوميًا للحفاظ على الوزن باستمرار.
ويعدّ رجيم أتكنز قريبًا من نظام الكيتو؛ إذ يسمح نظام أتكنز بتناول كميات قليلة من الكربوهيدرات، وكميات معتدلة من البروتين، وكميات عالية من الدهون.
ما هو نظام الكيتو وكيف يدخل الجسم في الحالة الكيتونية؟
أمّا رجيم الكيتو فهو أكثر تقييدًا للكربوهيدرات من رجيم أتكنز، فالكيتو نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات للغاية، ومتوسّط البروتين، وعالي الدهون.
واستُخدِم في البداية لعلاج الأطفال الذين يعانون الصرع، لكن اكتشف الباحثون أيضًا أنّه قد يكون مفيدًا في إنقاص الوزن.
والهدف من نظام الكيتو -فيما يتعلق بإنقاص الوزن- إدخال الجسم في الحالة الكيتونية، التي يستخدم الجسم خلالها الدهون بدلًا من الكربوهيدرات؛ مصدرًا رئيسًا للطاقة.
فيعتمد الجسم على الكيتونات، وهي مُركّبات تتشكّل في أثناء تحلّل الدهون من الطعام أو الدهون المُخزّنة في الجسم.
وللوصول إلى الحالة الكيتونية والحفاظ عليها، يحتاج معظم الأشخاص إلى الحد من إجمالي تناول الكربوهيدرات من 20 - 50 جرامًا يوميًا.
وعادةً ما يتضمّن رجيم الكيتو استهلاك:
- أقل من 5% من السعرات الحرارية من الكربوهيدرات.
- 10 - 30% من السعرات الحرارية من البروتين.
- 65 - 90% من السعرات الحرارية من الدهون.
أيهما أفضل لخسارة الوزن: أتكنز أم الكيتو؟
تتفوّق الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات عمومًا في فقدان الوزن، مقارنةً بالأنظمة الغذائية الأخرى.
وحسب مراجعة عام 2014 في دورية "JAMA" لستة أنظمة غذائية شائعة، بما في ذلك رجيم أتكنز وحمية أورنيش وحمية جيني كريج وحمية "زون"، فإنّ رجيم أتكنز أدّى إلى أكبر قدر من فقدان الوزن بعد 6 أشهر.
كذلك بيّنت دراسة عام 2017 في دورية "Nutrients" أنّ نظام أتكينز هو الأكثر احتمالًا من بين 7 أنظمة غذائية شائعة أن يؤدي إلى فقدان الوزن بشكلٍ ملحوظ بعد 6 - 12 شهرًا من بدء الخطة.
أمّا رجيم الكيتو، فهو الآخر يساعد على إنقاص الوزن، فالدخول في الحالة الكيتونية يقلّل الشهية، ومِنْ ثمّ يزيل أحد أكبر العوائق أمام فقدان الوزن (الجوع المستمر).
وقد أظهرت مراجعة عام 2025 في دورية "Current Nutrition Reports" أنّ الحالة الكيتونية تساعد على إدارة السمنة وعوامل الخطر الأيضية التي تمهّد لمرض السكري من النوع الثاني.
كما بيّنت دراسة أخرى عام 2025 في دورية "Nutrients" أنّ نظام الكيتو قد يتفوّق على الأنظمة الغذائية الأخرى في تنظيم الجوع والشبع، وتحقيق فقدان وزن أولي أكبر، حتى تقليل الحاجة إلى أدوية السمنة.
تأثير رجيم أتكنز وحمية الكيتو في مستويات الكوليسترول
تساعد الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات وعالية الدهون على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب؛ إذ تُسهِم في تقليل مستويات الدهون الثلاثية، وزيادة نسبة الكوليسترول الجيّد (HDL).
وبالنسبة لرجيم أتكنز تحديدًا، فقد بيّنت مراجعة عام 2016 في المجلة البريطانية للتغذية، ضمّت أكثر من 1,300 شخص، أنّ من يتبعون نظام أتكينز الغذائي، لديهم انخفاضات أكبر في الدهون الثلاثية وزيادات أوضح في الكوليسترول الجيّد، مقارنةً بمن يتّبعون نظامًا غذائيًا منخفض الدهون.
أمّا رجيم الكيتو، فقد بيّنت مراجعة عام 2026 في مجلة جمعية القلب الأمريكية ارتباط رجيم الكيتو بارتفاع مستويات الكوليسترول السيئ بين الأفراد ذوي مؤشر كتلة الجسم الطبيعي.
كما أشارت دراسة أخرى عام 2023 في المجلة الأمريكية لطب القلب الوقائي إلى ارتفاع شديد في نسبة الكوليسترول في الدم لدى بعض من التزموا رجيم الكيتو، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.
لذا فهناك حاجة إلى مزيدٍ من البحث بشأن رجيم الكيتو وتأثيره في مستويات الكوليسترول.
ما تأثير رجيم أتكنز وحمية الكيتو في الصحة الجنسية للرجل؟
أظهرت دراسة عام 2023 في دورية "BMC Endocrine Disorders" أنّ اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات قد يؤدي إلى زيادة مستويات هرمون التستوستيرون في الدم وتحسين وظيفة الانتصاب لدى الرجال الذين يعانُون قصور الغدد التناسلية ومتلازمة التمثيل الغذائي.
ويُعدّ كل من رجيم أتكنز وحمية الكيتو من الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات. ومع ذلك، هناك حاجة إلى دراسات أكبر لإثبات فاعلية النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات في دعم الصحة الجنسية للرجال.
هل يمكن أن يساعد النظامان على الحفاظ على العضلات؟
نعم، يُسهِم النظامان في إنقاص الوزن الزائد، لكن هل يكون ذلك على حساب العضلات؟
في الواقع أظهرت دراسة عام 2021 في دورية "Nutrients" أنّ النظام الغذائي الكيتوني منخفض الكربوهيدرات للغاية، قد يعدّ نهجًا غذائيًا مناسبًا لرياضيي كمال الأجسام، فرغم أنّه لم يُؤدِّ إلى تضخيم العضلات، فقد حافظ عليها، وهي ظاهرة لا تحدث غالبًا في أثناء اتّباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.
كما بيّنت دراسة عام 2025 في دورية "Journal of Health, Population, and Nutrition" أنّ نظام الكيتو لم يؤدِّ إلى انخفاض كبير في كتلة العضلات أو قوتها، ولكن أشارت أيضًا إلى الحاجة إلى دراسات أخرى لتحديد التأثير النهائي لنظام الكيتو في العضلات.
وبينما يُعدّ رجيم أتكنز هو الآخر نظامًا غذائيًا منخفض الكربوهيدرات، فقد خلصت دراسة عام 2006 في دورية "Nutrition & Metabolism" إلى أنّ الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات للغاية تحمي من تكسير بروتين العضلات بشرط أن تحتوي على كميات كافية من البروتين.
ما الأخطار والآثار الجانبية المحتملة للأنظمة عالية الدهون؟
تضمّ الآثار الجانبية المحتملة للأنظمة الغذائية عالية الدهون:
1. إنفلونزا الكيتو
ترتبط الحالة الكيتونية والأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات بآثار جانبية، مثل إنفلونزا الكيتو (التعب والصداع والإمساك والدوخة وصعوبة التركيز وغيرها) واختلال توازن المعادن في الجسم.
2. سوء التغذية
كما يمكِن أن يؤدي اتباع رجيم الكيتو أو حمية أتكنز إلى المعاناة من نقص بعض العناصر الغذائية بسبب القيود الغذائية؛ فالكربوهيدرات من المصادر الرئيسة للألياف.
3. احتمال فقدان العضلات
قد تساعد الحالة الكيتونية على حرق الدهون، ولكنّها قد تحرق العضلات أيضًا لاستخدامها للحصول على الطاقة، ومِنْ ثمّ فقد يؤدي اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات إلى فقدان كتلة العضلات (يمكن تعويض ذلك بالتركيز على تناول البروتين وممارسة تدريبات المقاومة).
ما الفرق بين رجيم أتكنز والكيتو؟
يتفق رجيم أتكنز والكيتو على تقليل الكربوهيدرات وزيادة الدهون في النظام الغذائي، كما يسمحان بتناول البروتين باعتدال؛ إذ يمثّل 20% من السعرات الحرارية في رجيم الكيتو، بينما يمثّل 30% من السعرات الحرارية في رجيم أتكنز؛ اعتمادًا على المرحلة.
كذلك يهدف رجيم الكيتو إلى إبقاء الجسم في الحالة الكيتونية بالتقييد الشديد لتناول الكربوهيدرات، بينما يتضمّن رجيم أتكنز زيادة حصة الكربوهيدرات تدريجيًا، ما يؤدي إلى خروج الجسم من الحالة الكيتونية بنهاية المطاف.
ونتيجة لمرونة رجيم أتكنز، فإنّه يسمح بمجموعة أوسع من الأطعمة، مثل مزيد من الفواكه والخضراوات حتى بعض الحبوب.
وعمومًا يُعدّ رجيم أتكنز أقل تقييدًا من رجيم الكيتو؛ إذ لا يتعيّن الدخول في الحالة الكيتونية أو التزام أهداف معينة من العناصر الغذائية الأساسية للبقاء في الحالة الكيتونية.
كما يُعدّ كل منهما فاعلًا في إنقاص الوزن، ولكن قد يُسهِم رجيم الكيتو في زيادة مستويات الكوليسترول السيئ، ما قد يجعله غير مُفضّل على الأمد الطويل، وحال تجربة أي من النظامين الغذائيين، فإنّ تناول ما يكفي من البروتين هو الضمان الرئيس للحفاظ على كتلة العضلات.
