اكتشاف جديد يكشف سر تضخم البروستاتا الحميد
كشف باحثون في مركز جونز هوبكنز سيدني كيميل الشامل للسرطان عن نوع جديد من خلايا البروستاتا قد يساعد في تفسير سبب تطور تضخم البروستاتا الحميد في منطقة محددة من الغدة، وهو اكتشاف قد يفتح الباب أمام طرق أكثر دقة لفهم الحالة وعلاجها مستقبلًا.
أسباب تطور تضخم البروستاتا
واستخدم الباحثون تقنية تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، التي تتيح تحليل الجينات النشطة داخل الخلايا بشكل منفصل، لفحص أنسجة من مناطق مختلفة في البروستاتا.
ووجد الفريق نوعًا فرعيًا لم يكن معروفًا من قبل من الخلايا الظهارية القاعدية، يتركز بشكل كبير في المنطقة المحيطة بالإحليل، والمعروفة باسم المنطقة الانتقالية، وهي المنطقة التي يظهر فيها تضخم البروستاتا الحميد عادةً.
وأظهرت الخلايا المكتشفة مستويات مرتفعة من جين WIF1، كما كانت أكثر وفرة بشكل ملحوظ في أنسجة الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.
تضخم البروستاتا الحميد
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة علم الأمراض (The Journal of Pathology)، ويُعد تضخم البروستاتا الحميد من الحالات الشائعة مع التقدم في العمر، إذ يحدث نتيجة زيادة نمو خلايا البروستاتا، ما يمكن أن يؤدي إلى ضغط الغدة على الإحليل وإعاقة تدفق البول.
وتشمل الأعراض الشائعة كثرة التبول، والتبول ليلًا، وضعف تدفق البول، والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل.
أسباب تضخم البروستاتا الحميد
وقال الدكتور فاسان يغناسوبرامانيان، المؤلف الرئيس للدراسة، إن سبب تطور تضخم البروستاتا الحميد بصورة أساسية في المنطقة الانتقالية، مع بقاء مناطق أخرى من الغدة أقل تأثرًا، لا يزال غير مفهوم بشكل كامل.
وتنقسم البروستاتا إلى ثلاث مناطق رئيسة: المنطقة المحيطية والمركزية والانتقالية، وتختلف هذه المناطق في خصائصها الخلوية ومدى تعرضها للأمراض.
وبينما ينشأ تضخم البروستاتا الحميد تقريبًا في المنطقة الانتقالية، تتطور معظم حالات سرطان البروستاتا في المنطقة المحيطية.
ولدراسة هذه الاختلافات، فحص فريق البحث بقيادة يغناسوبرامانيان، والدكتور رولين وانغ، الباحث المشارك والمؤلف الأول، والدكتور أنجيلو دي مارزو، المدير المساعد لأبحاث علم أمراض السرطان في مركز كيميل للسرطان، أنسجة غير سرطانية مأخوذة من 10 رجال خضعوا لجراحة لعلاج سرطان البروستاتا الموضعي.
وجمع الباحثون عينات من المناطق الرئيسة الثلاث في البروستاتا، وحللوا الجينات النشطة وغير النشطة في نحو 130 ألف خلية فردية. وبعد تحديد أنواع الخلايا الموجودة في الغدة، ركز الفريق على الخلايا الظهارية القاعدية التي تشارك في تكوين بطانة البروستاتا.
وحدد الباحثون أربعة أنواع متميزة من الخلايا القاعدية، كان من أبرزها النوع الذي يحمل مستويات مرتفعة من جين WIF1 وعدد من الجينات المرتبطة بالمنطقة الانتقالية.
وأكدت فحوص إضافية أن هذه الخلايا، التي أطلق عليها الباحثون اسم الخلايا القاعدية الموجبة لـWIF1، توجد بكثرة في المنطقة الانتقالية، بينما تكاد تكون غائبة عن المنطقتين المحيطية والمركزية.
وقال وانغ إن التحليل أظهر أن هذه الخلايا تمتلك خصائص جزيئية مرتبطة بإعادة تشكيل الأنسجة، وهي عمليات قد تساهم في تضخم البروستاتا، كما تتمتع بقدرة على التواصل مع الخلايا المحيطة بها، ما قد يساعد في تشكيل البيئة البيولوجية المميزة للمنطقة الانتقالية.
كما وجد الباحثون أن الخلايا القاعدية الموجبة لـWIF1 تتكاثر في أنسجة المصابين بتضخم البروستاتا الحميد، وهو ما يعزز احتمال ارتباطها بالعمليات التي تجعل المنطقة الانتقالية أكثر عرضة لنمو البروستاتا.
ويرى الباحثون أن اكتشاف هذه المجموعة الخلوية يوفر معلومات جديدة حول الآليات المسؤولة عن نمو البروستاتا وإعادة تشكيل أنسجتها، وقد يشكل أساسًا لدراسات مستقبلية تبحث في كيفية تطور تضخم البروستاتا الحميد، بما قد يساعد لاحقًا في تطوير وسائل أكثر دقة للوقاية منه وتشخيصه وعلاجه.
