في يومه العالمي.. عادات تحمي دماغك من ألزهايمر قبل فوات الأوان
في الحادي والعشرين من سبتمبر كل عام، يقف العالم ليصغي إلى ذاكرة أرهقها النسيان؛ في يوم أفردته المنظمة الدولية لمرض ألزهايمر لتسليط الضوء على المعاناة الطبية والنفسية التي يمر بها مصابو الخرف.
ولمواجهة هذا التحدي الإنساني، أطلقت منظمة الصحة العالمية رؤية جديدة عبر إرشادات مُحدّثة تسعى لحماية العقول وتقليل مخاطر التراجع المعرفي، في خطوة هي الأولى من نوعها لتطوير توصياتها منذ إطلاقها عام 2019.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد عبء المرض عالميًا، إذ يعيش أكثر من 57 مليون شخص حول العالم مع الخرف، ويُشخَّص قرابة 10 ملايين حالة جديدة سنويًا.
أفاد الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية بأن مرض ألزهايمر يُعدّ الصورة الأكثر انتشارًا من صور الخرف، حيث يستحوذ على نسبة تراوح بين 60 و70 بالمئة من مجمل الحالات المسجلة عالميًا.
ورغم عدم التوصل إلى علاج حتى الآن، فإن الإرشادات الحديثة تؤكد أن التشخيص والتدخل المبكرين يساهمان بشكل فعال في تغيير مسار المرض والتخفيف من حدته.
أسباب الإصابة بألزهايمر
كشفت الإرشادات الحديثة أن نحو 45% من عوامل الخطر المؤدية إلى الخرف ترتبط بسلوكيات وظروف قابلة للتعديل والتغيير، ولا تقتصر على العوامل الوراثية أو التقدم في السن فقط.
وأوضحت أن هذه العوامل تضم التدخين، والعزلة الاجتماعية، وخمول النشاط البدني، والتعرض لتلوث الهواء، بالإضافة إلى الإصابة بأمراض غير سارية مثل ضغط الدم المرتفع، والسكري، وارتفاع كولسترول الدم.
وقال المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: "نعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى ما الذي يُحرّك خطر الإصابة بالخرف، وهذه الإرشادات تُترجم تلك المعرفة إلى إجراءات عملية".
وأضاف أن الدول باتت تمتلك توصيات مبنية على أدلة يمكن تطبيقها فورًا لحماية الصحة المعرفية لمواطنيها.
التوصيات للوقاية من ألزهايمر
توصي الإرشادات بجملة من التدخلات السلوكية والطبية، أبرزها: التدريب المعرفي وتعزيز التفاعل الاجتماعي لدى البالغين ذوي الإدراك الطبيعي أو من يعانون ضعفًا معرفيًا خفيفًا.
كما تشمل التوصيات: زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، إلى جانب توصية جديدة بتقليل التعرض لتلوث الهواء.
وفيما يخص إدارة الحالات الصحية، تدعو الإرشادات إلى ضبط ضغط الدم ومستوى السكر والكوليسترول، إضافة إلى استخدام أجهزة السمع ضمن استراتيجيات الحد من الخطر.
وفي المقابل، تستبعد الإرشادات صراحةً مكمّلات فيتامين B وE وأحماض أوميجا 3 الدهنية والفيتامينات المتعددة في غياب نقص مُشخَّص، لعدم وجود أدلة كافية تُثبت أن فوائدها تفوق أضرارها المحتملة.
تكلفة الإصابة بالخرف
تُشير البيانات إلى أن مرض الخرف لا يقتصر أثره على المصاب به فحسب، بل يسبب أعباءً جسيمة على الأسرة والاقتصاد العالمي على حد سواء؛ إذ تُقدّر التكلفة الاقتصادية العالمية المترتبة على المرض بنحو 1.3 تريليون دولار أمريكي سنويًا.
وتُظهر الأرقام أن الجزء الأكبر والأثقل من هذه التكلفة، الذي يُعادل نحو نصف الإجمالي، يعود إلى خدمات الرعاية غير المدفوعة التي يقدمها أفراد الأسر والأصدقاء للمرضى.
ويُقيّد المرض استقلالية الشخص المصاب ويمسّ كرامته وسلامته، ويحرمه في الغالب من قدرته على العمل والتعامل مع مهام الحياة اليومية. ولذا فإن الوقاية المبكرة ليست خياراً صحياً فحسب، بل قرار اقتصادي واجتماعي.
اليوم العالمي للخرف
يُصادف اليوم العالمي للخرف الحادي والعشرين من سبتمبر من كل عام، وهو يوم تُخصّصه المنظمة الدولية لمرض ألزهايمر لرفع مستوى الوعي بالخصائص الطبية والنفسية للمرض وأشكال الخرف الأخرى.
وتتزامن الإرشادات المحدّثة مع هذه المناسبة لتحمل رسالة واضحة: الوقاية ممكنة، والتدخل المبكر يُنقذ الملايين من مسار لا رجعة فيه.
دمج خدمات الأمراض غير السارية وصحة الدماغ والصحة النفسية ضمن منظومة رعاية متكاملة هو الطريق الذي ترسمه منظمة الصحة العالمية للحد من عبء الخرف خلال العقود المقبلة.
