دراسة مفاجئة: ألزهايمر مرض مناعي أكثر من كونه دماغيًا
كشف البروفيسور دونالد ويفر أستاذ الكيمياء ومدير معهد كرمبيل للأبحاث العصبية بجامعة تورنتو أن مرض ألزهايمر قد لا يكون مرضًا يصيب الدماغ في المقام الأول، كما اعتُقد لعقود طويلة، بل اضطرابًا ناتجًا عن خلل في جهاز المناعة داخل الدماغ.
جدل علمي حول بيتا أميلويد
ويأتي هذا الطرح العلمي في وقت يشهد فيه البحث عن علاج فعال لمرض ألزهايمر جدلًا متصاعدًا، خاصة بعد أن كشفت مجلة Science عام 2022 عن احتمال استناد دراسة محورية نُشرت عام 2006 في مجلة Nature إلى بيانات مفبركة، وهي الدراسة التي ربطت المرض ببروتين بيتا أميلويد باعتباره السبب الرئيسي لمرض ألزهايمر.
وقبل ذلك بعام، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء “أدوكانوماب”، وهو علاج يستهدف بروتين بيتا أميلويد، رغم تضارب البيانات السريرية حول فعاليته، ما أثار انقسامًا حادًا داخل الأوساط الطبية بين مؤيد ومعارض لاعتماده.
ويرى ويفر أن التركيز شبه الحصري على بيتا أميلويد أدخل الأبحاث العلمية في حلقة مفرغة حالت دون التوصل إلى علاج فعّال، رغم الحاجة الملحّة لملايين المرضى حول العالم.
ألزهايمر كمرض مناعي ذاتي
ويطرح ويفر، استنادًا إلى أكثر من 30 عامًا من الأبحاث في مختبره بمعهد كرمبيل التابع لشبكة الصحة الجامعية في تورنتو، نظرية جديدة تعتبر أن مرض ألزهايمر هو في جوهره اضطراب مناعي ذاتي داخل الدماغ.
وأوضح أن بروتين بيتا أميلويد ليس مادة شاذة أو ضارة بطبيعتها، بل جزيء طبيعي يلعب دورًا أساسيًا في جهاز المناعة الدماغي، ويُفترض أن يساهم في حماية الخلايا العصبية عند حدوث إصابة أو وجود بكتيريا.
لكن المشكلة، وفق النظرية، تكمن في أن بيتا أميلويد يعجز عن التمييز بين الخلايا الدماغية والبكتيريا الدخيلة، بسبب التشابه الكبير في البنية الدهنية لأغشية كل منهما، ما يدفعه إلى مهاجمة خلايا الدماغ نفسها عن طريق الخطأ ، ويؤدي هذا الهجوم المناعي الخاطئ إلى تدهور تدريجي في وظائف الخلايا العصبية، لينتهي الأمر بظهور الخرف، وهو العرض الأبرز لمرض ألزهايمر.
ورغم تشابه هذا النمط مع أمراض المناعة الذاتية الأخرى، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، يؤكد ويفر أن العلاجات التقليدية القائمة على الستيرويدات لا تصلح لعلاج ألزهايمر، نظرًا لتعقيد الدماغ وحساسيته الفائقة.
ويشدد الباحث الكندي على أن توجيه الجهود نحو مسارات مناعية أخرى داخل الدماغ قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر فاعلية لمرض ألزهايمر في المستقبل.
نظريات أخرى قيد الدراسة
وبالتوازي مع نظرية المناعة الذاتية، يشير التقرير إلى بروز تفسيرات علمية جديدة، من بينها اعتبار مرض ألزهايمر اضطرابًا يصيب الميتوكوندريا، وهي محطات الطاقة داخل الخلايا العصبية، أو نتيجة عدوى بكتيرية محتملة مصدرها الفم، أو خلل في توازن المعادن داخل الدماغ مثل الزنك أو النحاس أو الحديد.
ويؤكد ويفر أن تعدد هذه النظريات يعكس حالة من الحراك العلمي الإيجابي، في مواجهة مرض يؤثر حاليًا في أكثر من 50 مليون شخص حول العالم، مع تسجيل حالة جديدة كل ثلاث ثوانٍ.
ويختم الخبير حديثه بالتأكيد على أن مرض ألزهايمر يمثل أزمة صحية عالمية تتطلب أفكارًا مبتكرة وفهمًا أعمق لأسبابه، ليس فقط من أجل المرضى، بل أيضًا للتخفيف من العبء المتزايد على الأنظمة الصحية والاقتصادات العالمية.
