كوفيد-19 يترك أثرًا خفيًا في الدماغ حتى بعد التعافي
كشفت دراسة علمية حديثة أن الإصابة بفيروس كوفيد-19 قد تُحدث تغيّرات دقيقة في بنية الدماغ، حتى لدى الأشخاص الذين تعافوا بالكامل ولا يعانون أي أعراض مستمرة، وأوضحت النتائج أن هذه التغيّرات تكون أكثر وضوحًا لدى المصابين بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، مقارنة بالمتعافين أو بمن لم يُصابوا بالفيروس مطلقًا.
تصوير متقدم يرصد بصمة كوفيد-19 الدماغية
و اعتمدت الدراسة التي نُشرت في مجلة Brain, Behavior, & Immunity – Health على تقنيات تصوير دماغي متقدمة متعددة الوسائط باستخدام الرنين المغناطيسي، ونفذها باحثون من المركز الوطني لعلم المناعة العصبية والأمراض الناشئة في جامعة غريفيث بأستراليا، وهدفت إلى مقارنة ثلاث فئات: مرضى كوفيد طويل الأمد، متعافين تمامًا من كوفيد-19، وأشخاص لم يُصابوا بالفيروس.
وأوضح الباحثون أن أعراض كوفيد طويل الأمد، مثل الإرهاق الشديد، وضبابية الدماغ، واضطرابات النوم، تتقاطع إلى حد كبير مع أعراض متلازمة التعب المزمن ما دفعهم لدراسة الآليات الدماغية المشتركة بين الحالتين.
اختلافات دقيقة حتى لدى المتعافين
وقد شملت الدراسة 47 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، خضعوا لفحوصات دقيقة تقيس سلامة الأنسجة العصبية، وكمية الميالين، إضافة إلى مستويات بعض المواد الكيميائية في الدماغ، وأظهرت النتائج وجود تغيّرات واسعة في مناطق مسؤولة عن الحركة، والذاكرة، وتنظيم النوم، ومعالجة الألم.
و لم تقتصر هذه التغيّرات على مرضى كوفيد طويل الأمد؛ إذ تبيّن أن بعض الأشخاص الذين تعافوا بالكامل من كوفيد-19 ما زالوا يحملون آثارًا دماغية خفية، رغم غياب الأعراض السريرية، ويشير ذلك إلى أن الفيروس قد يترك «بصمة عصبية» طويلة الأمد، حتى في الحالات التي تبدو متعافية ظاهريًا.
كما رصد الباحثون اختلالات كيميائية في الدماغ لدى مرضى كوفيد طويل الأمد، أبرزها انخفاض مستويات الغلوتامين وارتفاع بعض المؤشرات العصبية، ما قد يعكس استجابة تعويضية أو ضغطًا أيضيًا مستمرًا داخل الدماغ.
آثار كوفيد-19
وأكدت الدراسة وجود ارتباط مباشر بين هذه التغيّرات الدماغية وشدة الأعراض الجسدية والإدراكية، مثل تراجع الأداء البدني وضعف التركيز، ما يمنح تفسيرًا بيولوجيًا لما يصفه المرضى من معاناة مستمرة.
و أوضحت الباحثة كيرَن ثاباليا أن الدراسة تُظهر بوضوح أن آثار كوفيد-19 قد تمتد إلى الدماغ حتى بعد التعافي، مشددة على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد وبعينات أكبر لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيّرات مؤقتة أم دائمة.
و دعا الباحثون إلى تكثيف الأبحاث المستقبلية لمتابعة المصابين منذ لحظة العدوى وحتى التعافي، لفهم المسار الزمني للتغيرات الدماغية، وما إذا كانت قابلة للعكس مع تحسن الأعراض، وهو ما قد يسهم في تطوير استراتيجيات علاجية أدق لمرضى كوفيد طويل الأمد.
