وسام كيروز يكتب لـ«الرجل»: السفر في زمن إنستغرام
يقال إن الموضة بشعة جداً لدرجة يجب تغييرها كل ستة أشهر. قد لا يوافق الجميع على هذا القول لكن الأكيد أن أذواقنا تتغير باستمرار... وليست الثياب والمظهر فقط موضة، بل السفر أيضا...
من منا لم يلاحظ أن معظم الأصدقاء سافروا في نفس العطلة إلى وجهة واحدة، الجزر اليونانية مثلا، أو بالي، أو البرتغال... ومن منا لم يلاحظ أن أفواج المسافرين إلى الوجهة الرائجة نفسها، ينشرون الصورة نفسها، والتجربة نفسها والابتسامة نفسها.
وفيما كانت كبرى شركات السفر والطيران تحدد موضة الترحال في الحقبات الماضية، فإن التواصل الاجتماعي بات اليوم محركًا رئيسًا لها في عالمنا اليوم...
المؤثرون والمدونون والمشاهير يملؤون إنستغرام بصور ولمحات من عطلات الأحلام، وما على المتابعين إلا الاتباع. نسافر لنستعيد صورة آخرين. نريد أن نقحم نفسنا في كوادر من حياة الآخرين. للمفارقة، ليس في تلك الكوادر ولا في تلك الصور الكثير من الحقيقة، ولا الكثير من الحياة.
السفر أصبح "سيناريو"، أو نصاً مسرحياً يؤديه المسافرون. لم يعد هناك للسفر لهفة الريادة أو نكهة الاستكشاف. نذهب لنعيش ما اكتشفه آخرون. أضف إلى ذلك قساوة تجربة الرحلة نفسها. مطارات مزدحمة، ساخنة، مختنقة بالمسافرين الغاضبين، الذين نسوا مفهوماً قديما اسمه الأناقة. فاتهم كيف كان آباؤهم يسافرون بربطات العنق. ولن أذكر موظفة الأمن تلك، التي لا تبتسم، وتقرر أن تختارك أنت، من بين كل المسافرين، لتجري اختبار متفجرات على ثيابك وحذائك وحقيبتك!
لذا نسأل ماذا يمكن إنقاذه من حلم السفر، وماذا يمكن أن يبقى من وهجه القديم؟!
وفي هذا المسعى، لا بد أن نتذكر أن مرتادي هذه المغامرة نوعان: السائح والمسافر.
السائح هو الذي يزور المكان، ليرى نفسه في وسط المكان. أما المسافر فهو الذي يأتي ليرى المكان نفسه!.
السائح هو الذي يبحث عن صورته، والمسافر هو الذي يبحث عن صورة موجودة بمعزل عنه.. يبحث عن المكان كما كان في اللحظة قبل أن تطأه قدماه.
وهنا يأتي السؤال المؤلم: هل أصبح العالم من دون أسرار، وهل بات السفر من دون أفكار؟ المؤكد أن أجدادنا الأوائل كانوا رحالة، وفي روح كل إنسان نداء نحو الأفق. لكن ذلك الأفق أصبح مألوفا أكثر من اللازم!
