راكان طرابزوني يكتب لـ«الرجل» : التفاحة الفاسدة
كلنا نعرف قصة التفاحة الفاسدة الواحدة وضررها على بقية التفاح السليم الموجود في نفس السلة، ومدى الضرر الذي ستسببه تلك التفاحة الواحدة. وعلى نفس المقياس، فإن القادة في أماكن العمل مسؤولون عن إنشاء بيئة صحية وفعالة تعزز الإنتاجية. كما يدركون أن عليهم أحيانًا التخلي عن الأفراد السلبيين للحفاظ على روح الفريق وكفاءة العمل.
وهنا يأتي السؤال الذي يتجنبه كثيرون: متى يصبح فصل بعض الموظفين ضرورة لا خيارًا؟
هناك فئات من الموظفين يجب على أي قائد واعٍ أن يتخذ قرارًا واضحًا تجاههم، بدافع حماية الفريق وحماية العمل وحماية الثقافة التي بُنيت بصعوبة، حتى وإن كانوا الأفضل في مجالهم من الناحية التقنية، مثل محاسب بارع أو مصمم مبدع أو غيره.
أول فئة تشمل الموظف الذي يشتكي من كل شيء. هذا النوع لديه القدرة العجيبة على تحويل أي إنجاز إلى مشكلة وأي فرصة إلى تهديد. قد يكون ذكيًا أو مجتهدًا، لكنه يستهلك طاقة الفريق بشكل يومي ويزيد من مستوى الإحباط بينهم. هذا النوع يصعب تغييره، حيث إن الشكوى ليست مجرد سلوك، بل هي جزء من هويته.
الفئة الثانية تتضمن الموظف المتفوق من حيث المهارة التقنية في مجاله لكنه سام. هذا هو الخطأ الذي يقع فيه العديد من القادة، حيث يعتقدون أن الأداء الممتاز يعوض عن السلوك السيئ. في الحقيقة، الموظف السام، على الرغم من إبداعه، يدمر روح الفريق من الداخل، ويسبب صراعات ويجعل الآخرين يشككون في أنفسهم، فلا قيمة له من الناحية الفنية إذا كان يقتل روح الفريق.
الفئة الثالثة تشمل الموظف الذي يمتلك مهارات عالية، لكنه يفتقر إلى الالتزام والمسؤولية. ينجز المهام، ولكن يختفي عند وقوع أول خطأ. هو بارع في أداء وظائفه، لكنه لا يتحمل النتائج، بل يسارع إلى لوم الآخرين عند حدوث مشكلة. هذا النوع يربك القائد ويستهلك وقته، لأنك دائمًا تحتاج لمتابعته وتفسير ما كان من المفترض أن يوضحه هو.
الفئة الرابعة تشمل الأشخاص الذين يعتقدون أنهم أذكى من المنظومة ولا يحترمون رؤيتها وأهدافها. يظنون أنهم يعرفون أكثر من الجميع، ويعملون بشكل مختلف عن الاتجاه الذي حدده القائد. هذا النوع يمثل خطراً لأنه يخلق ولاءات موازية داخل الفريق، يزرع الشك في القرارات، ويقوّض الثقة في القيادة.
وأخيرًا، الذي يخفي الأخطاء، وهذا يعد خطًا أحمر، لأن تصرفه هذا يدمر الثقة، وعندما تنهار الثقة تتداعى كل الأمور بعدها.
في المقابل، هناك فئات يجب أن تتمسك بها المنظمة وتستثمر فيها حتى لو كانت مهاراتهم أقل، فقيمتهم أعلى على المدى الطويل.
أولهم صاحب الطاقة العالية: قد يخطئ، وقد يحتاج إلى تدريب، لكنه يرفع الفريق معه. وجوده يخلق بيئة إيجابية، ويحفز الآخرين، ويجعل العمل أخف. فهذا يجب الاستثمار في تدريبه وتطويره.
ثم الموظف الوفي الذي يبقى ثابتًا حتى في الأوقات الصعبة، وهذا النوع نادر. قد لا يكون الأفضل فنيًا، لكنه الأفضل في الالتزام، وفي الولاء، وفي الوقوف مع الفريق في أوقات المحن، فالولاء من أهم الصفات التي يجب التركيز عليها.
وهناك الموظف الذي يرتكب أخطاء لكنه يتحمل مسؤوليتها، ويبدأ في التعلم لتفادي الخطأ في المستقبل. هذا النوع يسهم في بناء الثقة ويمنحك قائدًا صغيرًا ضمن الفريق، لأنه يعي أن الخطأ فرصة للتعلم والنمو، فيجب الاستثمار فيه.
من المهم تقييم الموظفين بناء على ما يضيفونه لبيئة العمل، وأخلاقياتهم في التعامل مع الآخرين، وطريقة تعاملهم في أوقات الضغط، وليس فقط لعملهم. هناك من يضيف مهارة، وهناك من يضيف طاقة، وهناك من يفعل الاثنين معًا.
وفي النهاية، لا يتعلق القرار بشخص واحد فقط، بل بصحة الفريق بأكمله. أحيانًا، يكون استبعاد فرد واحد هو أفضل خدمة يمكن أن تقدمها لبقية الفريق، لأن الثقافة تسبق المهارة، والانسجام يفوق الأداء الفردي.
