ثورة في الطاقة الشمسية.. تقنية جديدة تحوّل الضوء إلى وقود
فكّ فريق من العلماء شفرة تحدٍ هندسي معقد في تصميم المحفزات التي تعمل بضوء الشمس، ما يمهد الطريق لاكتشاف مواد جديدة قادرة على تحويل الطاقة الشمسية إلى وقود سائل ومواد كيميائية عالية القيمة بسرعة وكفاءة لم تكن ممكنة من قبل.
وبحسب ما أورده معهد "هلمهولتز دريسدن روسندورف" عبر موقعه الرسمي، تبرز عملية "التحفيز الضوئي" كواحدة من أكثر الوسائل الواعدة لمحاكاة الطبيعة؛ حيث تعمل على اقتناص ضوء الشمس وتحويله إلى طاقة كيميائية مخزنة، في آلية تشبه إلى حد كبير ما تفعله النباتات.
ولفتت مادة "بولي هيبتازين إيميد" (Polyheptazine imides) أنظار الباحثين بخصائصها الاستثنائية التي تجعلها "المحرك المثالي" لهذه العملية؛ رغم أن لغز كيفية تطوير هيكلها الداخلي لرفع كفاءتها في امتصاص الضوء ظل مستعصيًا على العلماء حتى وقت قريب.
آلية تحويل أشعة الشمس لوقود
وتنتمي هذه المادة المبتكرة إلى عائلة "نيتريدات الكربون"، وهي مواد تتكون من طبقات تشبه في شكلها مادة "الجرافين" الشهيرة، لكنها تتميز عنها بقدرتها الفائقة على امتصاص الضوء المرئي وتحويله إلى طاقة تدفع التفاعلات الكيميائية.
وعلى عكس المواد المستخدمة سابقًا، فإن "نيتريك الكربون" يتميز بكونه زهيد الثمن في التصنيع، وغير سام، ويتمتع باستقرار عالٍ تحت درجات الحرارة المرتفعة.
وأوضح الباحثون في مركز "كاسوس" التابع لمعهد "هلمهولتز دريسدن روسندورف" أن النسخ القديمة من هذه المواد لم تكن فعالة بما يكفي؛ لأن الشحنات الكهربائية الناتجة عن ضوء الشمس كانت تضيع بسرعة قبل أن تنجز عملها.
واستطاع العلماء -من خلال إضافة "أيونات معدنية" موجبة الشحنة داخل هيكل المادة- فصل هذه الشحنات ببراعة، ما رفع كفاءة المادة بشكل كبير وجعلها صالحة للاستخدام العملي في إنتاج الهيدروجين من الماء أو تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود.
كواليس تصنيع وقود بأشعة الشمس
وبسبب التعقيد الكبير في تصميم هذه المواد، أكد البروفيسور توماس دي كوهني مدير مركز "كاسوس"، أن تجربة كل الاحتمالات في المختبر بشكل يدوي هو أمر مستحيل ومضيعة للوقت.
لذا، استخدم الفريق البحثي بقيادة الدكتورة زهرة حاج أحمدي نماذج حاسوبية متطورة للغاية لمحاكاة سلوك المادة بدقة مذهلة.
واختبر الفريق 53 نوعًا مختلفًا من الأيونات المعدنية بشكل افتراضي، وتحليل كيفية تأثير كل منها على قدرة المادة على امتصاص الطاقة الشمسية.
وصنّع العلماء -للتأكد من دقة هذه النتائج- ثماني مواد حقيقية في المختبر، وأثبتت النتائج تطابقًا مذهلاً مع التوقعات الحاسوبية، حيث أنتجت المادة الجديدة "بيروكسيد الهيدروجين" بكفاءة تتجاوز كل الطرق السابقة.
وأصبح الطريق ممهدًا -بهذا الابتكار- لتصميم مفاعلات شمسية قادرة على توفير طاقة نظيفة ومستدامة للبشرية في القريب العاجل.
