العلم يكشف الأسرار الفسيولوجية للحب: كيف يؤثر على عقلك وجسدك؟
أكدت البروفيسورة كريستينا فيسر، أستاذة علم النفس في كلية "وايز" التابعة لجامعة فيرجينيا، أن مشاعر الإعجاب تبدأ فعلياً من اضطراب مفاجئ في الجهاز العصبي؛ حيث تتسع حدقة العين، ويضيق التنفس، مع تعرق الكفين وفقدان الشهية.
وكشفت فيسر، في تقرير نشره موقع "ميديكال إكسبريس"، أن هذه الحالة تمثل رد فعل فسيولوجي يُعرف بمصطلح "التنشيط"، وهي نتاج استجابة جسدية مباشرة لمحفز خارجي، يترجمها الوعي البشري تحت مسمى "الإعجاب".
تأثير هرمون الحب على الرجل
وذكرت فيسر أن الأجساد لا تدرك سوى حالة الاستثارة، فعندما يدخل شخص جذاب إلى المقهى أو ينضم زميل جديد للعمل، يبدأ الجسم دون وعي في تحليل ردود الفعل الفسيولوجية؛ هل هي خوف، جوع، أم تعب؟، ومع تكرار هذه الأحاسيس المقترنة بشخص محدد، يصنفها العقل كـ"انجذاب".
وأشارت الدراسة إلى أن هرمونات الحب هي المسؤول الأول عن "تعطيل حاسة الإدراك"، حيث يفرز الجسم مزيجاً من الأوكسيتوسين، والدوبامين، والنوربينفرين، والفينيل إيثيل أمين، وهي مركبات مرتبطة بالسعادة والارتباط، وتجعل الشخص يبدو كأنه في حالة "سكر" كيميائي تفقده صوابه.
وقد لفتت بيانات جمعية القلب الأمريكية، إلى أن تدفق الدوبامين يؤدي إلى انخفاض مستويات السيروتونين المسؤول عن استقرار الحالة المزاجية، بالتزامن مع ارتفاع حاد في هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر؛ وهو ما يضع الرجل في حالة من الاضطراب الذهني والاندفاع العاطفي، ويقلل من قدرته على ضبط النفس، الأمر الذي يفسر اتخاذ قرارات متسرعة قد تفتقر إلى الحكمة المنطقية في تلك اللحظات.
الفرق بين الحب والصداقة
وفي سياق متصل، شددت فيسر على أن هذا الشعور، رغم كونه مربكاً، يعد إدمانياً، وبدونه تصبح الحياة رتيبة، فالبشر مصممون ككائنات اجتماعية تسعى لتكوين "روابط ثنائية" لضمان الاستقرار، وهو ما تعززه الثقافات والأديان لمنح الفرد قيمة ومكانة.
وتفرق الدراسة بين الحب الرومانسي والروابط الأفلاطونية مع الأصدقاء، حيث تعتمد الأخيرة على الخبرة والتبادل المشترك عبر سنوات، ولا تسبب تلك الحالة من "فقدان الصواب" المرتبطة بهرمونات الحب.
وأكدت الباحثة أن صدمات الانفصال الأولى تعد الأشد وطأة وصعوبة في التخطّي، في حين تتسم العلاقات اللاحقة، ومنها الزواج الثاني، بنضج أكبر ومرونة في التفاهم بفضل الخبرات المتراكمة؛ إذ تمنح هذه التجارب الرجل قدرة أعلى على التقييم الموضوعي، وتمنعه من الانسياق المفرط وراء الانبهار بالمظهر الخارجي أو المقاييس الجمالية الجسدية.
واختتمت فيسر بالتأكيد على أن تأثير هرمونات الحب، ورغم ما يسببه من جنون مؤقت، يظل تجربة إنسانية تستحق العناء، لأن الحب الناجح هو أروع تجربة في الوجود.
